قبل ساعات من فتح صناديق الاقتراع على التعديلات الدستورية التي توسع من صلاحياته اليوم، صعد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان من حدة انتقاداته للاتحاد الأوروبي لشد عصب مؤيديه، وسط علاقة ازدادت توترا مع جيرانه الغربيين وشكل هذا الاستفتاء سببا رئيسا في ذلك.
وفي كلمة أمام آلاف من مؤيديه استعار اردوغان الوصف الذي كان يطلق على الدولة العثمانية مطلع القرن الماضي، ووصف الاتحاد الأوروبي «برجل مريض». وتعهد بإعادة النظر في العلاقات معه، منتقدا قواعد عضوية الاتحاد الأوروبي المعروفة بمعايير كوبنهاغن.
وواصل الرئيس التركي حربه على المنظمات المعادية لبلاده وعلى رأسها حزب العمال الكردستاني، وقال إنها «عازمة على مواصلة مكافحة منظمة بي كا كا الإرهابية حتى النهاية، وإن لم تحذ الأخيرة حذو منظمة إيتا (الانفصالية الإسبانية) فلا حق لها في الحياة». وأضاف من منطقة كارتال (القسم الآسيوي من إسطنبول)، إن «لم يلق إرهابيو «بي كا كا» أسلحتهم، فعليهم مغادرة هذه الأرض، لا يمكننا تحملهم أكثر، وعليهم أن يدفعوا ضريبة ذلك». وكان اردوغان يشير الى اعلان منظمة «إيتا»، المصنفة على قائمة الإرهاب لدى الاتحاد الأوروبي تسليم أسلحتها، وكشفت للسلطات الفرنسية، عن لائحة تضم مواقع أسلحتها ومتفجراتها المخبأة تحت الأرض.
وذكر الرئيس التركي، أن «عمليات القوات الأمنية في الشهور العشرين الماضية، أسفرت عن تحييد 11 ألف إرهابي»، لافتا إلى أن «هذه النتائج أزعجت بعضا من الدول الأوروبية».
ويبدو أن هذا الاستفتاء يشكل مصدر قلق بالفعل للاوروبيين، حيث أعرب ساسة ألمان عن قلقهم إزاء احتمالات تأييد غالبية الأتراك للتعديلات الدستورية. وقال فولفغانغ بوسباخ خبير الشؤون الداخلية في الحزب المسيحي الديموقراطي، الذي تتزعمه المستشارة أنجيلا ميركل، في تصريحات لصحيفة «زاربروكر ناخريشتن» الألمانية أمس إنه يأمل بالطبع في فشل الاستفتاء، وأضاف: «لكن أيضا في هذه الحالة أخشى ألا تهدأ التوترات في تركيا، كما أخشى من استمرار الانقسام بين الجالية التركية في ألمانيا.. بهذه الطريقة فإننا نستورد نزاعات سياسية تنطوي للأسف أيضا في كثير من الأحيان على عنف».
وسيتمكن 55 مليونا و319 ألفا و222 ناخبا تركيا من التصويت للاستفتاء الدستوري السابع، في 167 ألفا و140 صندوقا بجميع ولايات البلاد، فيما جرى تخصيص 461 صندوقا لأصوات النزلاء في السجون.
ومن المقرر أن يتم التصويت في بعض الولايات من الساعة السابعة صباحا إلى غاية الرابعة بعد الظهر، بينما ستجرى في ولايات أخرى اعتبارا من الثامنة صباحا إلى غاية الخامسة مساء بالتوقيت المحلي (GMT+3).
وتمنع السلطات التركية بيع المشروبات الكحولية في جميع المحلات والمطاعم داخل البلاد، خلال الفترة من الساعة السادسة صباحا إلى غاية الثانية عشرة ليلا، فيما ستبقى الملاهي مغلقة خلال الفترة المحددة لعملية التصويت.