Note: English translation is not 100% accurate
صحافة إسرائيلية: الأسد ووزير خارجيته أخرجا سورية من عنق الزجاجة التي وضعتها فيه إدارة بوش وإسرائيل بعد اغتيال الحريري وحربي العراق وغزة
هل يشكّل التحالف السوري ـ التركي تحولاً جيوسياسياً في المنطقة؟
31 أكتوبر 2009
المصدر : الأنباء
ليبرمان: أردوغان ووزير خارجيته يخفيان تحت قميصيهما فكراً أيديولوجياً متطرفاً.. وإماماً عثمانياً جديداًدمشق ـ هدى العبود
لم يكن غريبا، ولا مستغربا أيضا ما نقلته الوسائل الإعلامية الإسرائيلية عن «أوساط سياسية إسرائيلية» عن أنها تنظر «بخطورة بالغة وقلق شديد إلى التحالف الاستراتيجي بين سورية وتركيا» والذي ترى فيه هذه الأوساط تعبيرا مباشرا عن الخلفية الحقيقية للمواقف الإيديولوجية لكل من الرئيس السوري بشار الأسد، ورئيس الحكومة التركية رجب طيب أردوغان، وخصوصا وزيري خارجيتهما وليد المعلم وأحمد داود أوغلو اللذين (حسب هذه الأوساط) يتبنيان سياسة تتمثل في ضرورة أن يكون لتركيا عمق استراتيجي في الشرق يحققه التحالف مع سورية، ولسورية بوابة ثابتة ومؤكدة ودائمة باتجاه أوروبا خصوصا والغرب عموما وهذا ما يحققه التحالف السوري مع تركيا. وبرأي هذه الأوساط ان هذا التحالف الاستراتيجي «الخطير» يشكل رحلة أساسية لقيام تكتل أكثر خطورة على إسرائيل والغرب الأوروبي يضم كلا من إيران وسورية وتركيا.
وجاء قرار «أنقرة» بإلغاء المشاركة الإسرائيلية في مناورات «نسر الأناضول» التي كان مقررا لها أن تجري في 12 أكتوبر الجاري بمشاركة سلاح الجو الإسرائيلي إلى جانب الجيش التركي والولايات المتحدة الأميركية وقوات من حلف الأطلسي، ليشعل التوتر المشتعل أصلا منذ العدوان الإسرائيلي على غزة أواخر العام المنصرم وأوائل العام الحالي، وليؤجج «الانزعاج والمخاوف» الإسرائيلية من جديد ليس على أرضية تصريحات ومواقف سياسية تركية وحسب وإنما لما أعلنه وليد المعلم وزير الخارجية السوري من «ثناء» على القرار التركي واصفا إياه بأنه «يجسد نظرة تركيا للعدوان الإسرائيلي على غزة»، متسائلا: «فهل علق بعض العرب علاقاتهم الديبلوماسية والاقتصادية مع إسرائيل؟» وما عمق التوتر الإسرائيلي أكثر هو الاتفاق ما بين سورية وتركيا على إجراء مناورات عسكرية مشتركة بين البلدين في الربيع المقبل، بعد أن أجرت قوات من البلدين مناورات ناجحة هي الثانية من نوعها في الربيع الماضي حسبما أعلنه العماد علي حبيب وزير الدفاع السوري الذي وصف المناورات المقبلة بأنها الأكثر شمولا والأكبر حجما. وكذلك ما ألمح إليه أحمد داود أوغلو وزير خارجية تركيا في حديث له مع شبكة «سي ان ان» من أن سبب إلغاء المشاركة الإسرائيلية في مناورات «نسر الأناضول» ليس فنيا، كما تناقلت وسائل إعلام غربية وإسرائيلية، وإنما سياسي يتعلق «بالعدوان على غزة، كما يتعلق بالقدس الشرقية والمسجد الأقصى».
لقد قامت سورية وتركيا بإنجاز «تحول» استراتيجي ليس فقط في علاقات البلدين الثنائية، التي بقيت متوترة لعقود، وإنما، تعديلا جوهريا على المشهد العربي والإقليمي الذي ظل كما هو منذ عشرينيات القرن الماضي عندما أزالا الحواجز والحدود والأسلاك التي شكلت حاجزا مانعا و«منيعا» بين البلدين الجارين اللذين تربط فيما بينهما علاقات تاريخية تمتد لقرون بعيدة ضاربة في عمق التاريخ، وهو أيضا، وفي الوقت ذاته، يشكل ترجمة عملية لرؤية قادة البلدين الإستراتيجية بعيدة المدى للعلاقات التي يفترض أن تكون ما بين دول المنطقة «تنسجم مع الواقع الجغرافي والتاريخي لهذه المنطقة من العالم» كما قال وزير الخارجية السورية وترجمة مباشرة لرؤية الرئيس الأسد لإستراتيجية «ربط البحار الأربعة» كما أجاب الوزير المعلم ردا على سؤال خلال المؤتمر الصحافي الذي عقده الوزيران في ختام اجتماعات مجلس التعاون الإستراتيجي التركي ـ السوري في كل من مدينتي حلب وغازي عينتاب في 13 أكتوبر الجاري. وهذا أيضا ما تفسره إجابة الوزير أحمد داود أوغلو ردا على سؤال حول امتداد العلاقات السورية ـ التركية وتطورها لتأخذ أبعادا جغرافية وأمنية وعسكرية بقوله: «ان هذه العلاقات متممة للأخرى. وعلاقتنا متطورة مع سورية والعراق وهي علاقات على صعيد التعاون الاستراتيجي العالي المستوى».
حمى إسرائيلية على تركيا
في حقيقة الأمر، فإن توقيع اتفاق التعاون الاستراتيجي التركي ـ السوري بعد مدة وجيزة جدا من زيارة الرئيس السوري بشار الأسد لتركيا في سبتمبر الماضي، أصاب إسرائيل وقادتها صقورا وحمائم ـ إن كان بينهم من لايزال يدعي أنه من الحمائم ـ بحمى الشراسة العدوانية الصارخة إلى درجة الخروج عن العرف الديبلوماسي، وترجمت الصحافة الإسرائيلية هذا بدعوتها قادة إسرائيل إلى «التعقل» في ردود الفعل والتصريحات السياسية التي يطلقها هؤلاء والتي تنال من القادة الأتراك كوصف وزير الخارجية الإسرائيلي المتطرف افيغدور ليبرمان، لرئيس الحكومة التركية رجب طيب أردوغان بأنه يخفي في وجدانه «إماما عثمانيا» متشددا ومعاديا لليهود ولإسرائيل. في حين رأت صحيفة جيروزاليم بوست أن «القرار التركي (بالتحالف مع سورية استراتيجيا، وإلغاء المشاركة الإسرائيلية في مناورات نسر الأناضول) شكل صفعة على وجه إسرائيل التي كانت «واثقة» ومطمئنة إلى أن العلاقات الإستراتيجية التي قامت بين تركيا وإسرائيل منذ خمسينيات القرن الماضي والتي عرفت في حينه بإستراتيجية «الدولة المحيط التي كانت تضم إضافة إلى تركيا كلا من إيران الشاه، وأثيوبيا هيلا سيلاسي. لكن إسرائيل «أفاقت مذعورة» على كابوس تسارع التنسيق عالي المستوى الذي بدأه الرئيس السوري بشار الأسد مع القادة الأتراك خلال زيارته الأولى لتركيا في يناير العام 2004. وتنامي هذه العلاقات بشكل متواتر متسارع خلال السنوات التي تلتها والتي توجت بالاتفاق الاستراتيجي السوري ـ التركي، وكان أول غيثه، أو أولى عواصفه إلغاء المشاركة الإسرائيلية في المناورات من ناحية. وإعلان رجب طيب أردوغان الصريح. بأنه سيذهب إلى دمشق متى شاء دون تأشيرة دخول.
فيما رأى محللون إسرائيليون آخرون ان هذا التحالف الجديد هو «ثمرة من ثمار نجاح الإسلاميين في تطويع الجيش التركي الذي كان رمزا للعلمانية والتوجه الغربي والعلاقة مع إسرائيل والذي أصبح الجيش أكثر ميلا إلى الابتعاد عن إسرائيل التي كانت تعد حتى وقت قريب أكثر الدول استفادة من سبعة مليارات دولار أميركي تنفقها تركيا سنويا في تحديث أسلحة الجيش التركي وتزويده بمعدات جديدة وهيستيريا حملة أخرى على سورية.
وفي مقابل الحمى الإسرائيلية على تركيا، شنت الأوساط السياسية الإسرائيلية حملة هيستيرية أخرى مماثلة على سورية. فيما أكدت الصحف الإسرائيلية الصادرة خلال الأسبوعين الماضيين وبشكل متواتر وغير مسبوق أن إسرائيل تنظر وبقلق شديد إلى نجاح السوريين «الرئيس بشار الأسد ووزير خارجيته وليد المعلم» في إخراج سورية بسرعة وحنكة بالغتين من عنق الزجاجة التي عملت، إدارة الرئيس الأميركي المنصرف جورج بوش والمحافظين الجدد وإسرائيل على حشرها فيه، ومحاصرتها بعد احتلال العراق واغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري، وتأليب بعض العرب عليها إلى حد القطيعة معها ومحاصرتها تحت ذريعة تحالفها مع إيران «الشيعية» ودعمها «للإرهاب في العراق» ولحزب الله في لبنان ولحماس في فلسطين. وقد «أسعف» سورية في التوصل إلى هذه النتائج الهائلة، كما يقول المحللون والمعلقون الإسرائيليون وخصوصا في صحيفتي هآرتس ويديعوت احرونوت وما ينقلونه عن السياسيين الإسرائيليين. أسعفها الموقف «الأيديولوجي» لرئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان الذي «يخفي تحت قميصه وربطة عنقه إماما عثمانيا متشددا».
وقد لفتت صحيفة هآرتس في عدد لها صادر الأسبوع الماضي إلى أن الاتهامات والتصريحات الإسرائيلية ضد سورية قد تصاعدت خلال الآونة الأخيرة بادعائها أن سورية مازالت تمد حزب الله في لبنان بالمساعدات وأنها أي سورية غير آبهة بالمجتمع الدولي وقرارات منظمته الأممية (وكأن إسرائيل ملتزمة كل الالتزام بالقرارات الأممية ).. وأكدت أن هذه التصريحات تخفي وراءها «حنقا» متزايدا من نجاح سورية في تحقيق تحالف استراتيجي سوري ـ تركي جديد وعميق وكبير في آثاره ونتائجه «المدمرة لإسرائيل» حسب زعمها، والذي يؤسس لتكتل سياسي، جغرافي، ثقافي وعسكري يشمل إيران وسورية وتركيا وربما العراق بعد خروج قوات الاحتلال، ودولا أخرى.