قبل اسبوع على الدورة الثانية من الانتخابات الرئاسية الفرنسية، واصلت مرشحة اليمين المتطرف مارين لوبن امس حملة ميدانية هجومية لمحاولة التقدم على منافسها الوسطي ايمانويل ماكرون الذي يسعى لإعادة تركيز الجدل على «قيم» فرنسا.
وبعد زيارة مفاجئة إلى موظفي مصنع مهدد بالإغلاق والإعلان عن تحالف غير مسبوق مع رئيس حزب آخر، ارتجلت لوبن زيارة إلى جنوب فرنسا محورها البيئة، في وقت تسعى حملتها لتوسيع قاعدتها الانتخابية لمخالفة استطلاعات الرأي التي تتوقع لها الهزيمة في 7 الجاري.
أما المرشح الوسطي الشاب المؤيد لأوروبا، فمن المقرر أن يزور نصب ذكرى المحرقة النازية في باريس بمناسبة اليوم الوطني لذكرى ضحايا ترحيل اليهود، بعدما زار هذا الأسبوع قرية عانت في الحرب العالمية الثانية «حتى لا ننسى أبدا صفحة حالكة من تاريخ فرنسا».
ومع اقتراب استحقاق الدورة الثانية، يتقلص الفارق بين المرشحين، حيث يحظى ماكرون بـ 59% من نوايا الأصوات مقابل 41% لمنافسته، غير أن التحالف الذي أقامته رئيسة حزب الجبهة الوطنية السبت مع نيكولا دوبون إينيان رئيس حزب «انهضي يا فرنسا» الصغير الداعي إلى السيادة الوطنية، قد يعزز موقعها.
وفي المقابل، ترد دعوات متزايدة من كل الجهات السياسية وكذلك من شخصيات تعتبر مراجع أخلاقية في فرنسا وفنانين وجمعيات، لحض الناخبين على التصويت لماكرون من أجل «حماية قيم الجمهورية».
ورأى دانيال كوردييه السكرتير السابق لجان مولان، أحد أبرز وجوه المقاومة الفرنسية للاحتلال النازي في مقابلة أجرتها صحيفة «لو جورنال دو ديمانش» أن انتخاب مارين لوبن سيكون أمرا «فظيعا».
وقال كوردييه (96 عاما) ان «لوبن في الحياة السياسية الفرنسية تمثل الإنكار لكل ما قاتلنا من أجله».
وندد وزير العدل السابق روبير بادينتير الذي يحظى باحترام كبير في فرنسا، بخطة المرشحة القاضية بإقرار «مبدأ دستوري يقوم على الأفضلية الوطنية».
وحذر من أن هذا الإجراء «سيفتح الطريق لتدابير بغيضة على الصعيد الإنساني، سواء للمدارس أو للخدمات الصحية أو المساكن الاجتماعية أو الوظائف. لن نتمكن من دمج الأجانب المقيمين بصفة شرعية على أرضنا من خلال إضافة البؤس إلى الريبة».
وتوجهت نحو ستين جمعية ومنظمة غير حكومية إلى الفرنسيين الذين يعتزمون الامتناع عن التصويت، وخصوصا أنصار المحافظ فرنسوا فيون وممثل اليسار الراديكالي جان لوك ميلانشون الذين خاب أملهم لخروج مرشحهم من السباق، فدعتهم إلى عدم الوقوف «متفرجين» بل المشاركة «في وجه كل الذين يدعون إلى رفض الآخر والانطواء على النفس».
كذلك حذر الرئيس الاشتراكي فرانسوا هولاند مجددا من بروكسل من «مخاطر كبرى» بوصول مرشحة اليمين المتطرف إلى قصر الإليزيه، داعيا الفرنسيين إلى التصويت لماكرون لقطع الطريق عليها.