استمرت حالة البلبلة السياسية في الولايات المتحدة إثر قرار الرئيس دونالد ترامب المفاجئ، بإقالة مدير مكتب التحقيقات الفدرالي «اف. بي. آي»، جيمس كومي، الذي رفض التعليق على إقالته واكتفى بالقول انه سيكون «بخير».
وعلى الرغم من رسالة كومي الوداعية الهادئة لم يتوقف الجدل بشأن أسباب قرار إقالته وتوقيته.
فقد كشفت صحيفة «نيويورك تايمز»، ان ترامب غضب جدا بعدما رفض كومي خلال شهادة أدلى بها أمام الكونغرس دعم مزاعم الرئيس بأن سلفه باراك أوباما أمر بالتجسس على خطوط الهاتف في حملته الانتخابية.
وذكرت الصحيفة أن كومي وصف في حديث مع زملاء له في مارس الماضي، الرئيس ترامب بـ «المجنون وأنه منفصل عن الواقع»، بعدما اتهم الأخير أوباما بالتجسس على الخطوط الهاتفية لمقره الانتخابي.
من جهة أخرى، قال مصدر بالكونغرس لـ«رويترز» إن مدير «إف.بي.آي» المقال أبلغ مشرعين قبل أيام من قرار عزله بأنه سعى لمزيد من الموارد للتحقيق الذي يجريه المكتب في تواطؤ محتمل بين حملة ترامب وروسيا للتأثير على انتخابات الرئاسة الأميركية في 2016.
وأضاف المصدر أن كومي أبلغ المشرعين بهذا الطلب بعد أن طلبت لجنة المخابرات بمجلس الشيوخ، التي تجري تحقيقا منفصلا في الأمر، من مكتب التحقيقات الاتحادي الإسراع بإتمام تحقيقه بشأن روسيا.
وقالت ديان فينستاين أكبر أعضاء الحزب الديموقراطي باللجنة القضائية في مجلس الشيوخ للصحافيين إنها فهمت أن كومي كان يسعى لمزيد من الموارد لتحقيق «إف.بي.آي».
وفي المقابل، قال المتحدث باسم وزارة العدل إيان بريور في رسالة بالبريد الإلكتروني ان هذا الامر «غير صحيح على الإطلاق».
من ناحيته، ضمن السيناتور الجمهوري جون ماكين وعضو لجنة التسليح في الكونغرس بأن إقالة كومي لن توقف استمرار الفضائح الخاصة بعلاقة أعضاء فريق ترامب بروسيا، من الظهور.
وقال ماكين «لقد رأيت هذا كثيرا، الفضيحة لن تتوقف، وواثق بأن الكثير من الحقائق ستظهر قريبا».
واعتبر أن قرار إقالة رئيس إف بي آي «مؤسف جدا، ولا اعتقد أنه يخدم بلادنا، خصوصا أن الجهاز يتولى التحقيق في التدخلات الروسية في الانتخابات الرئاسية العام الماضي»، وفقا لما نقلته وسائل إعلام أميركية.
وشبه ماكين طرد كومي بقرار الرئيس نيكسون عام 1973 إقالة رئيس اللجنة التي كانت تحقق في فضيحة ووترغيبت، موضحا ان نيكسون لم ينجح في حماية نفسه بهذا القرار، بل خرجت معلومات أكثر حول فضيحة التجسس التي تورط فيها، ما أجبره في النهاية على التنحي.
الى ذلك، كتب كومي في رسالة وداع الى زملائه نشرتها وكالة «سي ان ان» الإخبارية مساء أمس الأول «لطالما كنت على قناعة بان الرئيس يحق له اقالة مدير اف بي آي، لأي سبب او حتى بلا سبب على الاطلاق. لن اضيع الوقت حول القرار او طريقة تنفيذه وآمل الا تقوموا بذلك ايضا. لقد تم الأمر وسأكون بخير مع انني سأفتقدكم والعمل كثيرا».
وأضاف «في أوقات الاضطرابات، يجب ان يرى الشعب الأميركي في اف بي آي مثالا على الكفاءة والصدق والاستقلالية. ما يجعل ترك هذه المؤسسة صعبا هو طبيعتها ونوعية الناس فيها وكلها عوامل تجعل منها ركيزة قوية للولايات المتحدة».
وفي سياق غير بعيد، أعلن اثنان من أعضاء مجلس الشيوخ أنهما أصدرا مذكرات استدعاء لمستندات من مستشار الأمن القومي السابق مايكل فلين ضمن تحقيق في التدخل الروسي المزعوم في انتخابات الرئاسة الأميركية.
وقال السيناتور ريتشارد بور، وهو جمهوري ورئيس لجنة الاستخبارات بمجلس الشيوخ، والسيناتور مارك وارنر، وهو ديموقراطي ونائب رئيس اللجنة، إن طلبات الاستدعاء تتعلق بوثائق ذات صلة بالتحقيق.
وطالبت اللجنة أولا بالوثائق في خطاب إلى فلين في أبريل الفائت، لكنه رفض التعاون، بحسب ما قاله عضوا مجلس الشيوخ في بيان صحافي.
وتمنح قواعد مجلسي النواب والشيوخ السلطة للجان واللجان الفرعية فيما يتعلق باستدعاء الشهود والوثائق.