Note: English translation is not 100% accurate
الحريري أمام التحدي الأول والأهم: زيارة دمشق
17 نوفمبر 2009
المصدر : الأنباء - تحليل إخباري - بيروت
زيارة الرئيس سعدالحريري الى دمشق باتت «مسألة وقت» وتنتظر اتمام الشكليات والاجراءات الحكومية وما يتصل بوضع البيان الوزاري ونيل الحكومة الثقة.
وينظر الى هذه الزيارة من الآن على انها الحدث ـ التحول الذي يستهل به الحريري «ولايته»، وستكون لها انعكاسات مباشرة وملموسة على أكثر من صعيد وفي أكثر من اتجاه وخصوصا في مجالين:
الأول: وضع الحريري في الحكم الذي سيكتسب ثباتا واستقرارا بفعل ما سيناله بعد هذه الزيارة من احتضان وحماية من قبل دمشق، فمما لا شك فيه ان «حكومة أفضل الممكن» هي انعكاس لميزان قوى دقيق بين فريق يملك الأكثرية العددية في مجلس النواب وفريق هو الأقوى على الأرض، كما انها حكومة المساكنة القسرية المستندة الى وضع لبناني هش وانقسام مازال قائما وصراع سياسي مازال مفتوحا على جولات ومحطات، بحيث يخشى في ظل هذا الوضع ان تكون حكومة الحريري مقيدة بمعادلة يصعب فيها التصدي للملفات السياسية الكبرى، وان تصبح رهينة «أمر واقع» لا تكون فيه قادرة على وضع سياسة طموح وفاعلة وطويلة الأمد، وانما تضطر الى خفض سقف طموحاتها وفي اطار «ادارة الأزمة والتناقضات».
ولكن زيارة الحريري الى دمشق من شأنها ان تدخل تعديلا على قواعد اللعبة وان تحسن في وضع الحكومة ورئيسها. فالمسار السياسي بعد هذه الزيارة لن يبقى على حاله وما كان عليه في السنوات الأربع الماضية من انقسام وفرز حاد وسياسة محاور داخل الحكومة مقارنة بما كان عليه الوضع مع حكومتي السنيورة اللتين استحال فيهما التعايش والحد الأدنى من «تنظيم الخلاف». وبالتالي فإن الحكومة ستكون أكثر استقرارا وانتاجية وأقل عرضة للتجاذبات الحادة في ظل اعادة خلط للأوراق والعلاقات السياسية، وفي ظل التفاهم السوري ـ السعودي الذي ساهم في ولادة الحكومة بعد مخاض عسير، وسيرعى مسيرتها.
الثاني: انفتاح العلاقات اللبنانية ـ السورية على آفاق ومرحلة جديدة، وحيث تكون بداية تطبيع العلاقة بين الحكومة اللبنانية والقيادة السورية هي المدخل لتطبيع العلاقات اللبنانية ـ السورية، وحيث يعول على زيارة الحريري الى دمشق لإعادة وصل ما انقطع بين لبنان وسورية لاسيما انها ستطرح عناوين سياسية عريضة يرتبط معظمها بمستقبل العلاقات وتحديد مسارها، وانها ستكون زيارة محددة التفاهمات ومضمونة النجاح مسبقا.
ليس هناك من هو «أقدر» من الرئيس سعد الحريري بين قيادات 14 آذار والطائفة السنية على مصالحة سورية وتصحيح العلاقة معها. والحريري الابن يدرك تماما ان وصوله الى الحكم يفرض عليه «تحييد» الجانب الشخصي عن العلاقة اللبنانية ـ السورية (في موازاة ترك ملف اغتيال والده في عهدة المحكمة الدولية)، وابداء كل استعداد للتعاطي مع سورية وفتح باب العلاقة معها كونها الجار الأقرب وصاحبة نفوذ وتأثير وكونه صاحب مصلحة في ذلك لأن سورية ستسهل أموره وتساعده على تثبيت دعائم حكمه، ولكن من ضمن الموقف الثابت الذي أكد عليه الرئيس الاسد بعد لقائه الرئيس سليمان قبل أيام وهو «الدعم الشخصي للرئيس سليمان وموقع رئاسة الجمهورية».
زيارة الحريري الى دمشق مهمة جدا ليس فقط على صعيد طي صفحة سوداء من الماضي القريب، وانما مهمة في اطلاق مرحلة جديدة من العلاقات اللبنانية ـ السورية، وفي اعادة ترتيب العلاقة مع سورية كأساس في نجاح الحكومة واستقرارها نتيجة النفوذ القوي الذي مازالت دمشق تتمتع به لدى حلفائها اللبنانيين وفي مقدمتهم حزب الله، بعدما أثبتت أحداث ووقائع هذا العام عودة سورية مجددا الى القرار السياسي اللبناني والى وضع ما قبل العام 2005 بعدما أثبتت عبر مساهماتها في انتخابات الرئاسة والانتخابات النيابية وتشكيل الحكومة ان أي أمر لا يتحقق في لبنان من دون مساعدتها ومساهمتها.