أعلنت المفوضية السامية لشؤون اللاجئين التابعة لمنظمة الأمم المتحدة، أن أعداد اللاجئين من أقلية الروهينغا المسلمة الهاربة من مجازر ميانمار التي ترتكب بحقها الى الحدود البنغلاديشية قدرت بنحو 290 ألف لاجئ منذ 25 أغسطس الماضي وحتى الآن، حيث نقلت شبكة (إيه بي سي) نيوز الأميركية عن المتحدث باسم المفوضية فيفيان تان قولها: «إن أعداد الأشخاص الذين يصلون إلى بنغلاديش تتواصل في الارتفاع، كما ان المخيمات قد أصبحت مكتظة بالفعل باللاجئين، وهناك حاجة ماسة لبناء المزيد من الملاجئ المؤقتة».
في غضون ذلك، قالت منظمة العفو الدولية، إن لديها أدلة على قيام قوات الأمن البورمية بزرع ألغام أرضية على طول الحدود مع بنغلاديش، في ظل تدفق أقلية الروهينغا المسلمة إلى بنغلاديش هربا من العنف الدائر في البلاد.
وذكرت المنظمة، حسبما ذكر راديو هيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي» امس أن رجلا لقي مصرعه وأصيب 3 مدنيون على الأقل في انفجار ألغام الأسبوع الماضي، كما قال شهود عيان للمنظمة، إنهم شاهدوا قوات الأمن البورمية أثناء زرعها الأجهزة المتفجرة المحظورة وفقا للمعاهدات الدولية.
وعلقت المنظمة قائلة: «يعد هذا الأمر تدهورا آخر للوضع المروع بالفعل القائم في ولاية راخين».
من جانبها، وفي أول تحرك من الحكومة البورمية وبحسب ما أعلنت وسائل إعلام موالية فإن هناك توجها من السلطات البورمية لإقامة مخيمات لمساعدة النازحين من الروهينغا، وذلك بعد 16 يوما من أعمال العنف ضد الروهينغا في ظل استمرار نزوح عشرات الآلاف ممن لا يزالون في ولاية راخين هربا من حرق القرى وحملات الجيش لمحاصرتهم في الهضاب بدون طعام وماء ومأوى ورعاية طبية.
إلى ذلك، يعتزم الأزهر الشريف قيادة تحركات إنسانية على المستوى العربي والإسلامي والدولي لوقف المجازر التي يدفع ثمنها المواطنون المسلمون وحدهم في ميانمار، حيث طالب في بيان مساء امس الاول كل الهيئات والمنظمات الدولية وجمعيات حقوق الإنسان في العالم كله أن تقوم بواجبها في اتخاذ الإجراءات اللازمة للتحقيق في «هذه الجرائم المنكرة، ولتعقب مرتكبيها وتقديمهم لمحكمة العدل الدولية لمحاكمتهم كمجرمي حرب جزاء ما ارتكبوه من فظائع وحشية».
وطالب الأزهر بتحرك فوري من جامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة، وصناع القرار في الدول العربية والإسلامية أن «يبذلوا أقصى ما يستطيعون من ضغط سياسي واقتصادي يعيد السلطات الحاكمة في ميانمار إلى الرشد والصواب، والتوقف عن سياسة التمييز العنصري والديني بين المواطنين».
أما نائب مساعد وزير الخارجية الأميركية لشؤون جنوب شرق آسيا باتريك مورفي فقال، إن تركيز الولايات المتحدة في الأزمة الحالية ينصب على إيصال المساعدات الإنسانية للأشخاص المحتاجين بالتعاون بين المجتمع الدولي والسلطات البورمية، وأكد أن واشنطن تدين الهجمات أيا كانت طبيعتها، سواء ضد قوات الأمن، أو ضد المدنيين.
وفي بريطانيا، ذكرت صحيفة (الاندبندنت) أن جماعات حقوقية فتحت النار على إسرائيل لاستمرار الأخيرة في بيع أسلحة إلى العسكريين في بورما بعد تزايد وتيرة العنف ضد أقلية الروهينغا.
وذكرت صحيفة (الإندبندنت) البريطانية، أن أكثر من 100 دبابة، إضافة إلى قوارب وأسلحة خفيفة باعتها شركات أسلحة إسرائيلية للحكومة البورمية - حسبما أكدت جهات رقابية حقوقية عديدة.
وبحسب الإندبندنت، فإن إحدى الشركات، (تار أيديال كونسبتس)، تولت تدريب قوات بورمية خاصة في ولاية «راخين»، حيث أحداث العنف مشتعلة، وتنشر الشركة صورا على موقعها على الإنترنت تظهر فريقها بينما يقوم بتعليم تكتيكات قتالية وكيفية استخدام السلاح.
وقالت الصحيفة إن الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي تفرض حظرا على بيع السلاح لبورما، وستصدر المحكمة العليا في إسرائيل قرارا حول مشروعية بيع الأسلحة لبورما في وقت لاحق من الشهر الجاري بعد التماس تقدم به حقوقيون إسرائيليون، فيما تقول وزارة الدفاع الإسرائيلية إن المحاكم ليست ذات ولاية قضائية على مسألة «ديبلوماسية».
في حين حث 157 من أعضاء البرلمان والمسؤولين في بريطانيا وزير خارجية بلادهم بوريس جونسون على وقف تدريب المملكة المتحدة للقوات المسلحة البورمية، في ظل العدوان المسلح ضد أقلية الروهينغا، وذكرت صحيفة (تايمز آند ستار) أن وزير الخارجية البريطاني كان قد حذر القائدة الفعلية لبورما، «أونج سان سو تشي»، من أن المعاملة التي تتعرض لها أقلية الروهينغا تمثل «وصمة عار» على جبين بورما.