تعهد الاتحاد الأوروبي أمس بالدفاع عن الاتفاق النووي الموقع بين إيران ودول مجموعة الست. وحث أعضاء الكونغرس الأميركي على عدم العودة لفرض العقوبات على طهران بعد أن اختار الرئيس الأميركي دونالد ترامب ألا يقر بالتزام طهران بالاتفاق.
وقادت ألمانيا وفرنسا الأصوات المحذرة للولايات المتحدة، أقرب حليف للاتحاد الأوروبي في السياسة الخارجية، من أن أي إضعاف للاتفاق الذي يمنع إيران من الحصول على أسلحة نووية قد تكون له عواقب وخيمة على السلام.
وقال وزير الخارجية الألماني زيغمار غابرييل للصحافيين قبل اجتماع مع وزراء خارجية الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي «نشعر نحن الأوروبيين معا بقلق بالغ من أن يقودنا قرار الرئيس الأميركي إلى مواجهة عسكرية مع إيران».
من جهتها، عقدت فيدريكا موغيريني مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي، التي ترأست المرحلة الأخيرة من مفاوضات الاتفاق، محادثات مغلقة بشأن كيفية تعامل دول الاتحاد في هذا الأمر.
وأكدت موغيريني انه اتفاق ناجح في حين شهدت الوكالة الدولية للطاقة الذرية بأن إيران ملتزمة بالاتفاق الذي قال ترامب إنه «أسوأ اتفاق جرى التفاوض عليه على الإطلاق».
بدوره، قال وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لو دريان للصحافيين «منع الانتشار (النووي) من العناصر الأساسية المتعلقة بالأمن العالمي والإضرار به سيكون مضرا للغاية». وأضاف «نأمل ألا يعرض الكونغرس الأميركي الاتفاق النووي الإيراني للخطر».
ولدى حلف شمال الأطلسي درع صاروخية نشرت حديثا في رومانيا للتصدي لأي صواريخ إيرانية يحتمل إطلاقها، لكن حكومات الاتحاد تريد من إيران تفكيك ترسانتها الكبيرة التي تقول طهران إنها لأغراض دفاعية فقط.
ولا تقتصر تداعيات مواقف ترامب على الاتحاد الاوروبي، حيث ينذر قراره الأخير، بتعقيد العلاقات في مجلس الامن الدولي حول مختلف الملفات من كوريا الشمالية وصولا الى سورية.
وحسم ديبلوماسي رفض الكشف عن هويته الامر قائلا «الاتفاق انتهى» إذ اعتبر أن إحالته من قبل ترامب إلى الكونغرس في الوقت الحالي يضعف الاتفاق الواقع في عشرات الصفحات المفصلة والذي أقرته الامم المتحدة.
وتوقع ريتشارد غوان خبير المجلس الاوروبي في العلاقات الخارجية ان «هذا القرار سيؤدي الى تعقيد خطير للعلاقات الديبلوماسية في مجلس الامن الدولي حول عدة قضايا»، وتابع ان «ترامب استخف بفرنسا وبريطانيا حليفتيه الرئيسيتين في مجلس الامن عندما تجاهل مواقفهما من ايران. وستسعى الصين وروسيا في الامم المتحدة الى ابراز عزلة الولايات المتحدة».
من جهته، صرح رئيس مجلس الشورى الايراني علي لاريجاني أمس، بأن بلاده ستعيد النظر في الاتفاق النووي لو بقي يكلفها دون عائد.
ونقلت وكالة الانباء الايرانية (إرنا) عن لاريجاني القول: «سنعيد النظر في الاتفاق النووي لو بقي يكلفنا دون أن يكون لنا منه عائد، بسبب سلوك (الرئيس الأميركي دونالد) ترامب المعادي».