- وزير المالية: الأمر الملكي بمكافحة الفساد يحافظ على البيئة الاستثمارية بالمملكة
- .. و«الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر»: يعزز العدالة والتنمية
ثمنت الأمانة العامة لهيئة كبار العلماء، عاليا أمر خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز بتشكيل لجنة عليا برئاسة صاحب السمو الملكي الامير محمد بن سلمان ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع، تقوم بحصر المخالفات والجرائم والأشخاص والكيانات ذات العلاقة في قضايا الفساد العام.
وقالت هيئة كبار العلماء في تغريدة على حسابها الرسمي على «تويتر»: «إن محاربة الفساد تأمر به الشريعة الإسلامية، وتقضي به المصلحة الوطنية، ومحاربته لا تقل أهمية عن محاربة الإرهاب».
وفي بيان بثته وكالة الانباء السعودية الرسمية «واس» أمس قالت الهيئة: «إن الفساد يولد مشكلات خطيرة على استقرار المجتمعات وأمنها وقيمها وسيادة الأنظمة، كما انه يعيق التنمية ويقوض المؤسسات ويبعثر الثروات، وكل انحراف بالوظيفة العامة عن مسارها الذي وضعت له ووجدت لخدمته فهو فساد وجريمة وخيانة، وينتج عن الفساد مخاطر جمة، كتدني الخدمات، وتعثر المشاريع، وسوء التنفيذ إلى غير ذلك من نتائج سيئة، ناشئة عن أطماع مالية غير شرعية».
وعدت الأمانة العامة لهيئة كبار العلماء، هذا الأمر الملكي، أمرا إصلاحيا تاريخيا يأتي في سياق أوامر خادم الحرمين الشريفين التي تتوخى مصلحة بلاده وشعبه، وتحافظ على مقدرات الوطن ومكتسبات الأمة.
وفي السياق، أكد الرئيس العام لهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الشيخ د.عبدالرحمن بن عبدالله السند أن توجيه خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز بتشكيل لجنة عليا برئاسة صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان لمحاربة الفساد من أقوى مدعمات العدالة الاجتماعية، وخطوة عملية في تأكيد نهج خادم الحرمين الشريفين لرعاية جميع مكونات المجتمع وفق معايير دقيقة.
وأضاف السند في بيان بثته وكالة «واس» امس إن هذه الخطوة: «جاءت لتؤكد أن الحقوق لا تهاون في حمايتها أو المساس بها»، لافتا إلى أن هذه الخطوة ستعزز مستقبلا واعدا للنزاهة ومحاربة الفساد وحفظ مقدرات الوطن لأبنائه، وضمانة لوصول ما يبذل من مقدرات الوطن لأهدافه وتحقيق تطلعات القيادة منه، إذ إن الفساد من أكبر مهددات التنمية ومحبط للازدهار.
من جهته، قال النائب العام في المملكة العربية السعودية الشيخ سعود بن عبدالله بن مبارك المعجب: ان الأشخاص الذين أوقفوا مؤخرا بسبب قضايا فساد لن يتلقوا معاملة خاصة على خلفية مناصبهم.
وأضاف النائب العام وفق ما نقلت عنه وكالة فرانس برس امس ان «المشتبه بهم يملكون الحقوق ذاتها والمعاملة ذاتها كأي مواطن سعودي»، مضيفا ان «منصب المشتبه به او موقعه لن يؤثر على تطبيق العدالة».
وأوضح ان اللجنة بدأت عملها «بعدد من التحقيقات في إطار سعي النظام القضائي الى مكافحة الإرهاب».
بدوره، قال رئيس الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد (نزاهة) د.خالد بن عبدالمحسن المحيسن، إن الأمر الملكي بتشكيل لجنة عليا لمكافحة الفساد يؤكد عزم خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وسمو ولي عهده الأمين، على اجتثاث الفساد، وتعقب ومحاسبة الفاسدين وكل من أضر بالبلد، وغلب المصلحة الخاصة على المصلحة العامة، واعتدى على المال العام دون وازع من دين أو ضمير أو أخلاق أو وطنية.
وأشار د.المحيسن إلى ان تشكيل اللجنة العليا برئاسة صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان ستثمر محاسبة ومعاقبة كائن من كان ممن تثبت عليه جريمة الفساد.
وأضاف: «إننا نمر بمرحلة مهمة في مكافحة الفساد، وقد أطلقت المملكة العربية السعودية رؤيتها للعام (2030)، جاعلة الشفافية والنزاهة ومكافحة الفساد من مرتكزاتها الرئيسة، ومتخذة في ذلك نهجا دستوريا راسخا».
في هذه الأثناء، أوقفت لجنة مكافحة الفساد التي شكلت بأمر ملكي عددا من الأمراء والوزراء السابقين، كما أعادت فتح ملف سيول جدة والتحقيق في قضية وباء كورونا.
وأفادت وكالة فرانس برس انه سيتم تجميد الحسابات المالية للموقوفين على خلفية قضايا فساد.
وقال مسؤولان سعوديان كبيران لـ«رويترز» امس إن الملياردير الأمير الوليد بن طلال رئيس شركة المملكة القابضة للاستثمار من بين المحتجزين وهم 11 أميرا وأربعة وزراء حاليين وعشرات الوزراء السابقين. وتم احتجاز الأمير متعب بن عبدالله وزير الحرس الوطني.
ومن بين المحتجزين الآخرين ضمن التحقيق: وزير المالية السابق إبراهيم العساف، ووزير الاقتصاد السابق عادل فقيه، وأمير منطقة الرياض السابق الأمير تركي بن عبدالله، وخالد التويجري رئيس الديوان الملكي السابق.
ووفقا لرويترز، فإن من بين المحتجزين ايضا: بكر بن لادن رئيس مجموعة بن لادن السعودية للمقاولات، والوليد آل إبراهيم مالك شبكة (إم.بي.سي) التلفزيونية.
وقالت مصادر على اتصال بالحكومة السعودية لرويترز إن من المعتقد أن السلطات السعودية تبقي على بعض المحتجزين في فندق ريتز كارلتون بالحي الديبلوماسي في الرياض.
إلى ذلك، أكد وزير المالية السعودي محمد بن عبدالله الجدعان ان الأمر الملكي القاضي بتشكيل لجنة عليا لحصر قضايا الفساد يأتي في إطار تكريس دولة القانون وفق المعايير الدولية، وتفعيل حقيقي لأنظمة مكافحة الفساد، التي تطبقها حكومة المملكة.
وأوضح ان عمل لجنة حصر قضايا الفساد يصب في ضمان حقوق الدولة وحماية المال العام، بما يعزز برامج التنمية الوطنية المستدامة ويكرس للمنهج الإصلاحي، الذي تتبناه حكومة خادم الحرمين الشريفين في اجتثاث الفساد، وترسيخ مبادئ الحوكمة والمحاسبة والعدالة.
وشدد على ان هذه القرارات الحازمة ستحافظ على البيئة الاستثمارية بالمملكة، وتعزز مستوى الثقة في تطبيق النظام في المملكة على الجميع.
وقال الجدعان: «إن حكومة المملكة بهذه القرارات تدشن عهدا ونهجا جديدا من الشفافية والوضوح والمحاسبة، والالتزام أمام المواطنين والمجتمع الدولي بمحاربة الفساد وآثاره السيئة على كيان الدولة سياسيا وأمنيا واقتصاديا واجتماعيا»، مشيرا إلى أن الدولة ماضية في عدم التسامح أو التغاضي عن أي مخالفات لمعايير الأعمال التجارية المحلية أو العالمية، ولن يكون هناك أي امتيازات أو استثناءات لأي من المستثمرين كائنا من كان لتوفير مناخ استثماري عادل وشفاف يقوم على الجدارة والاستحقاق بعيدا عن المحسوبية والمحاباة، لتوفير بيئة صحية جاذبة للاستثمار، ما يسهم في تعجيل وتيرة التحول الوطني لتحقيق وعود رؤية المملكة 2030.