توصلت بريطانيا إلى اتفاق تاريخي مع الاتحاد الأوروبي بشأن شروط بريكست امس ما يسمح للطرفين بإطلاق محادثات صعبة بشأن العلاقة المستقبلية عقب الانفصال.
وأعلن الاتحاد الأوروبي امس أنه سيعمل على اتفاق تجارة حرة لفترة ما بعد بريكست يشبه ذلك القائم بين التكتل وكندا رغم رفض لندن له، مشيرا إلى أن إصرار بريطانيا على مغادرة السوق الأوروبية الموحدة والاتحاد الجمركي لم يترك خيارا آخر.
وتوجهت رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي إلى بروكسل من أجل محادثات في وقت مبكر امس مع رئيس المفوضية الأوروبية جان - كلود يونكر بهدف تحقيق اختراق. وأعلنت المفوضية الأوروبية أن لندن حققت «تقدما كافيا» في مسائل تشكل جوهر انسحابها من التكتل بينها الحدود مع ايرلندا وكلفة بريكست وحقوق المواطنين.
إلا أن رئيس المجلس الأوروبي دونالد توسك الذي سيوصي قادة الاتحاد في قمة الأسبوع المقبل بفتح المحادثات المرتبطة بالتجارة والمرحلة الانتقالية، حذر من أن الأصعب لم يأت بعد.
وأكدت ماي أن الجزء الأهم من الاتفاق هو ضمان ألا تعود نقاط التفتيش إلى الحدود بين ايرلندا الشمالية الخاضعة للحكم البريطاني وجمهورية ايرلندا، العضو في الاتحاد الأوروبي، بعد بريكست المتوقع رسميا بتاريخ 29 مارس 2019.
وقالت خلال مؤتمر صحافي مشترك مع يونكر: «سنضمن ألا تكون هناك حدود فعلية في ايرلندا الشمالية».
وعرقل وحدويو ايرلندا الشمالية الذين دعموا حكومة الأقلية المحافظة بقيادة ماي اتفاقا محتملا الاثنين عبر معارضتهم الشرسة للصيغة التي شعروا بأنها ستفصل المقاطعة عن باقي المملكة المتحدة.
وأعربت زعيمة الحزب الديموقراطي الوحدوي ارلين فوستر لشبكة «سكاي نيوز» عن «سعادتها» حيال التغييرات التي أدخلت على الاتفاق بناء على طلب الحزب.
ويلزم الاتفاق الطرفين باحترام اتفاق الجمعة العظيمة الذي أبرم عام 1998 وأنهى عقودا من العنف بين القوميين الذين طالبوا بالانضمام الى جمهورية ايرلندا ووحدويي ايرلندا الشمالية الموالين لبريطانيا.
من جهته، رحب رئيس الوزراء الايرلندي ليو فارادكار امس بالاتفاق الذي اعتبر أنه يشكل «نهاية المرحلة الأولى من المفاوضات». لكنه أكد على ضرورة «البقاء متيقظين في المرحلة الثانية» منها.
وفيما يتعلق بفاتورة خروجها من الاتحاد الأوروبي، والتي شكلت أكثر النقاط إثارة للخلاف، وافقت لندن على تسوية مالية تقضي بدفعها ما بين 45 و55 مليار يورو.
وفيما يتعلق بالرفاه والحقوق الاجتماعية لنحو 3 ملايين مواطن أوروبي يعيشون في بريطانيا بعد بريكست، وافقت بريطانيا كجزء من الاتفاق على حمايتهم عبر آلية تمنح مواطني الاتحاد الأوروبي الحق بالاحتكام إلى محكمة العدل الأوروبية في حال شعروا بأنهم لا يعاملون بشكل عادل.