Note: English translation is not 100% accurate
انتقد سعيها لتغيير التوازن الديموغرافي في المدينة المقدسة وطردها آلاف المقدسيين
«الأوروبي» يواصل الحملة على إسرائيل: تحاول فصل القدس عن الضفة
3 ديسمبر 2009
المصدر : عواصم ـ يو.بي.آي
انتقد تقرير سري أعده الاتحاد الأوروبي مؤخرا سياسة إسرائيل ضد الفلسطينيين في القدس المحتلة وشدد على أنها تحاول تغيير التوازن الديموغرافي فيها وتعمل على عزل القدس الشرقية عن الضفة الغربية، فيما دلت معطيات على أن إسرائيل طردت 4577 فلسطينيا من القدس خلال العام الماضي وحده.
وذكرت صحيفة «هآرتس» أمس أنها حصلت على نسخة من تقرير سري أعده قناصل دول الاتحاد الأوروبي في القدس الشرقية ومدينة رام الله ويتضمن انتقادات شديدة لسياسة إسرائيل في القدس الشرقية ويوصي الاتحاد الأوروبي بالعمل على تعزيز مكانة السلطة الفلسطينية في المدينة. وكذلك يوصي التقرير بأن ينفذ الاتحاد الأوروبي نشاطات احتجاجية ضد إسرائيل وفرض عقوبات على الجهات الإسرائيلية الضالعة في نشاطات استيطانية في القدس الشرقية ومحيطها.
ووفقا لـ «هآرتس» فإن هذا التقرير شكل أساسا للمبادرة السويدية ومشروع القرار الذي ستطرحه على مجلس وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي الأسبوع المقبل والقاضي بالاعتراف بالقدس الشرقية كعاصمة لدولة فلسطين لدى قيامها في المستقبل والذي كشفت عنه الصحيفة الإسرائيلية اول من امس. وقد أثار ذلك غضبا إسرائيليا وتهديدا بمنع السويد خصوصا والاتحاد الأوروبي عموما من المشاركة في عملية سياسية بين إسرائيل الفلسطينيين. وانتهت كتابة تقرير القناصل الأوروبيين في 23 نوفمبر الماضي وتم استعراضه خلال اجتماع مغلق في مؤسسات الاتحاد الأوروبي في بروكسل قبل بضعة أيام.
وتلقت وزارة الخارجية الإسرائيلية معلومات حول التقرير الأوروبي وعبرت عن خشيتها من نشره في وسائل الإعلام على ضوء المس الكبير المتوقع بمكانتها في الرأي العام الأوروبي.
ونقلت «هآرتس» عن مسؤولين رفيعي المستوى في الخارجية الإسرائيلية قولهم إن استعراض التقرير في مؤسسات الاتحاد الأوروبي «ترك انطباعا قاسيا» وساعد السويد على دفع مبادرتها بخصوص مكانة القدس الشرقية كعاصمة لفلسطين. ويؤكد التقرير على أن حكومة إسرائيل وبلدية القدس تعملان وفقا «لإستراتيجية ورؤية» تهدفان إلى تغيير التوازن الديموغرافي في القدس الشرقية «وعزلها عن الضفة الغربية» وأن الحكومة والبلدية تساعدان الجمعيات الاستيطانية اليمينية، وبينها جمعيتا «عطيرت كوهانيم» و«إلعاد» على تطبيق هذه الرؤية والسيطرة بشكل أساسي على منطقة البلدة القديمة ومحيطها التي تسمى «الحوض المقدس». ويشير التقرير إلى الحملة التي تنفذها الجمعيات الاستيطانية من خلال شراء بيوت في الأحياء العربية «ومحاولة زرع مستوطنات يهودية في قلب الحي الإسلامي» في البلدة القديمة وينتقد بشدة سياسة البلدية التي «تميز ضد الفلسطينيين بكل ما يتعلق بإصدار تصاريح بناء والخدمات الصحية والنظافة والتعليم».
وأضاف التقرير الأوروبي أنه «منذ العام 1967 تم إصدار 20 تصريحا بناء فقط في حي سلوان» الذي يتعرض لهجمة إسرائيلية واسعة النطاق تتمثل بهدم البيوت فيه كذلك «تصدر البلدية في كل عام 200 تصريح بناء فقط في الأحياء الفلسطينية في القدس الشرقية لكن وفقا للتزايد السكاني فإن ثمة حاجة الـ 1500 تصريح بناء على الأقل» في العام الواحد. وأشار إلى أنه على الرغم من أن السكان الفلسطينيين يشكلون 35% من سكان القدس إلا أن البلدية ترصد ما بين 5% إلى 10% فقط من ميزانيتها في الأحياء الفلسطينية.
وهاجم التقرير إسرائيل ايضا بسبب استمرارها في إغلاق المؤسسات الفلسطينية في المدينة ويحذر من سيطرة حماس في المدينة وأن «الشعور بالإهمال لدى السكان وغياب المؤسسات الحكومية الفلسطينية يفتح الطريق أمام التنظيمات الإسلامية لزيادة تأثيرها».
وأوصى التقرير بالتشديد على كون القدس الشرقية العاصمة المستقبلية للدولة الفلسطينية وباستضافة مسؤولين في السلطة الفلسطينية لمآدب عشاء مع وزراء أوروبيين في القنصليات الأوروبية في شرقي المدينة ورفض المسؤولين الأوروبيين الحصول على حراسة إسرائيلية لدى زيارتهم القدس والامتناع عن عقد لقاءات مع مسؤولين إسرائيليين في مكاتبهم في القدس الشرقية وفرض عقوبات اقتصادية على المستوطنين في القدس ومنع دخول مستوطنين يشاركون في أعمال عنف ضد الفلسطينيين إلى دول الاتحاد الأوروبي ومنع تحويل أموال من هيئات حكومية أوروبية إلى جهات تدعم الاستيطان في القدس وسن قوانين تتناسب مع هذه التوصية وإصدار تعليمات للسياح الأوروبيين بالامتناع عن دعم المحال التجارية للمستوطنين في القدس.
من جهة ثانية، تبين من معطيات بحوزة منظمات حقوق إنسان إسرائيلية نشرتها «هآرتس» امس أيضا أن السلطات الإسرائيلية طردت خلال العام 2008 الماضي 4577 فلسطينيا من القدس من خلال سحب مواطنتهم في المدينة. واشارت الصحيفة إلى أنه منذ احتلال المدينة في العام 1967 وحتى العام 2007 سحبت السلطات الإسرائيلية المواطنة من 8558 فلسطينيا من القدس الشرقية. وقالت إن سبب تصعيد إسرائيل لسياسة سحب مواطنة الفلسطينيين في القدس خلال العام الماضي هو تدقيق بادر إليه وزير الداخلية السابق مائير شيطريت ومدير دائرة تسجيل السكان يعقوب غانوت خلال شهري مارس وابريل من العام الماضي. ووفقا لادعاء وزارة الداخلية، فإنه خلال هذا التدقيق تبين أن هناك آلاف المواطنين الفلسطينيين من القدس الشرقية الذين يعيشون منذ سنوات خارج البلاد، واعتبر المسؤولون في الداخلية الإسرائيلية أن هذا يشكل سببا كافيا لسحب مكانتهم كمواطنين منهم. وقال المحامي يوتام بن هيلل من منظمة حقوق الإنسان الإسرائيلية (مركز الدفاع عن الفرد) إن مكانة 250 ألف فلسطيني في القدس الشرقية شبيهة بمكانة المهاجرين غير اليهود إلى إسرائيل «ويتعاملون معهم كأنهم مهاجرون إلى إسرائيل رغم أن إسرائيل هي التي دخلت عليهم في العام 1967».