بحث خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة بدولة الإمارات العربية المتحدة، في الرياض امس، العلاقات الثنائية والمستجدات الإقليمية والدولية.
وذكرت وكالة الانباء السعودية الرسمية «واس» في بيان أن الجانبين ناقشا التداعيات الخطيرة للقرار السلبي للولايات المتحدة بشأن القدس، وآليات التنسيق في هذا الشأن لحماية الحقوق التاريخية والثابتة للشعب الفلسطيني، ومواصلة الجهود لإيجاد حل عادل ودائم للقضية الفلسطينية وفقا للقرارات الدولية ذات الصلة والمبادرة العربية للسلام.
الى ذلك، أكد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، عزم المملكة على مواجهة الفساد بعدل وحزم، لتنعم البلاد بالنهضة والتنمية التي يرجوها كل مواطن، مشددا على أن الفساد بكل أنواعه وأشكاله آفة خطيرة تقوض المجتمعات وتحول دون نهضتها وتنميتها.
وقال خادم الحرمين في الخطاب الملكي السنوي الذي ألقاه أمس خلال افتتاحه أعمال السنة الثانية من الدورة السابعة لمجلس الشورى في الرياض وبثته وكالة الأنباء السعودية الرسمية (واس) إنه «في هذا السياق جاء أمرنا بتشكيل لجنة عليا لقضايا الفساد العام برئاسة سمو ولي العهد ونحمد الله أن هؤلاء قلة قليلة.
وما بدر منهم لا ينال من نزاهة مواطني هذه البلاد الطاهرة الشرفاء من الأمراء والوزراء ورجال الأعمال والموظفين والعاملين على جميع المستويات وفي مختلف مواقع المسؤولية في القطاعين العام والخاص، وكذلك المقيمون بها من عاملين ومستثمرين الذين نعتز ونفخر بهم ونشد على أيديهم ونتمنى لهم التوفيق».
من جهة أخرى، اكد الملك سلمان «استنكار المملكة وأسفها الشديد للقرار الأميركي بشأن القدس لما يمثله من انحياز كبير ضد حقوق الشعب الفلسطيني التاريخية والثابتة في القدس التي كفلتها القرارات الدولية ذات الصلة، وحظيت باعتراف وتأييد المجتمع الدولي»، مؤكدا دعم المملكة لحقوق الشعب الفلسطيني المشروعة بما في ذلك حقه في إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية».
وأشار إلى أن «المملكة تعمل مع حلفائها لمواجهة نزعة التدخل في شؤون الدول الداخلية وتأجيج الفتن الطائفية وزعزعة الأمن والاستقرار الإقليميين».
ولفت إلى انه وجه الوزراء والمسؤولين لتسهيل الإجراءات وتوفير مزيد من الخدمات بجودة عالية للمواطنين والمواطنات والتوسع في عدد من البرامج التي تمس حاجات المواطنين الرئيسة ومن أهمها برنامج الإسكان.
وتابع: «إننا نثمن دور القطاع الخاص الشريك المهم في التنمية وعلى الرغم مما يبذله هذا القطاع من جهود في مجال الأعمال إلا أنه من المأمول أن يتزايد دوره في توظيف السواعد الوطنية واستقطاب الكفاءات وتوطين التقنية. وستستمر الدولة في دعم وتحفيز القطاع الخاص بجميع الوسائل».
وأوضح ان المملكة «تسعى الى تطوير حاضرها وبناء مستقبلها والمضي قدما على طريق التنمية والتحديث والتطوير المستمر بما لا يتعارض مع ثوابتها متمسكين بالوسطية سبيلا والاعتدال نهجا كما أمرنا الله بذلك معتزين بقيمنا وثوابتنا».
واستطرد خادم الحرمين بالقول: «رسالتنا للجميع أنه لا مكان بيننا لمتطرف يرى الاعتدال انحلالا ويستغل عقيدتنا السمحة لتحقيق أهدافه، ولا مكان لمنحل يرى في حربنا على التطرف وسيلة لنشر الانحلال واستغلال يسر الدين لتحقيق أهدافه، وسنحاسب كل من يتجاوز ذلك فنحن إن شاء الله حماة الدين وقد شرفنا الله بخدمة الإسلام والمسلمين».
ولفت الملك سلمان إلى ان «كثيرا من دول العالم بما فيها المملكة تعرضت للأعمال الإرهابية التي روعت المجتمعات ودمرت المنشآت وراح ضحيتها الكثير من الأبرياء وفي مواجهة هذه الظاهرة الإجرامية أسهمت حكومة المملكة في الجهود الدولية لمحارية الإرهاب وبادرت في تأسيس التحالف الإسلامي العسكري لمحاربة الإرهاب، وإنشاء مركز عالمي لمكافحة الفكر المتطرف وترسيخ مفاهيم الاعتدال والتسامح، ونتطلع إلى تعزيز وتكثيف الجهود الدولية لمحارية الإرهاب حتى يتم القضاء عليه وتجفيف منابعه».
وعلى المستوى الدولي، أكد خادم الحرمين في خطابه أن المملكة تقوم بدور مؤثر في المحافل الدولية من خلال الأمم المتحدة، والمنظمات الإسلامية والعربية ومجموعة العشرين خدمة لمصالحها ومصالح أشقائها، والوقوف مع الحق والعدل، مشيرا الى انها استقبلت العديد من زعماء دول العالم وكبار المسؤولين في الدول الشقيقة والصديقة، وعقدت المملكة في مايو الماضي ثلاث قمم سياسية متعددة الأطراف، وهي: القمة السعودية - الأميركية، وقمة دول مجلس التعاون لدول الخليج العربي والولايات المتحدة الأميركية، والقمة العربية - الإسلامية - الأميركية، وهي القمم التي تجسد ما تحظى به المملكة من مكانة وتقدير على المستوى الدولي، وتؤكد حرصها على تعزيز أواصر التعاون بينها وبين الدول الشقيقة والصديقة، ودورها المحوري في تعزيز الأمن والسلام والاستقرار في المنطقة والعالم.