- 35 دولة تمتنع عن التصويت .. وهايلي تؤكد المضي في قرار نقل السفارة وتهدد المعارضين: لن ننسى
- إسرائيل تعتبر الدول المصوّتة لصالح القرار دمى بيد الفلسطينيين
فشلت الولايات المتحدة في فرض ضغوطها على دول العالم، ولم ينفع ابتزاز الرئيس دونالد ترامب وتهديده بحجب المساعدات المالية، في ثني الكثير من الدول عن الانتصار لحق الفلسطينيين في حقهم بعاصمتهم القدس.
وصوتت 128 دولة لصالح مشروع قرار وضع القدس الذي تقدمت به دول عربية ومسلمة والمطالب بإلغاء قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن الاعتراف بالقدس عاصمة موحدة لإسرائيل، مقابل رفضه من قبل تسع دول، وامتناع 35 دولة. وعليه تم اعتماد القرار.
وقد وجدت الولايات المتحدة وإسرائيل نفسيهما وحيدتين في الجلسة الطارئة للجمعية العامة للأمم المتحدة للتصويت على مشروع القرار أمس.
فقد أجمع غالبية المتحدثين على أحقية الفلسطينيين في القدس ورفض تغيير الوضع القائم منتقدين التوجه الأميركي.
وسبق التصويت مناقشة مطولة تحدث فيها رياض المالكي وزير خارجية فلسطين الذي أكد ان القدس هي مفتاح الحرب والسلم في منطقة الشرق الأوسط. محذرا من ان «القرار الاميركي يؤجج المشاعر الدينية ويخدم مصالح اسرائيل». واعتبر أن القدس هي مفتاح الحرب والسلم في الشرق الأوسط.
واضاف ان كل الأطر الدولية أجمعت على حق الفلسطينيين في القدس، وقال «اننا متمسكون بمساعي تطبيق السلام».
من ناحيتها بررت المندوبة الأميركية نيكي هايلي قرار ترامب وأكدت أنه لا يضر بعملية السلام. وتساءلت لماذا تصر اسرائيل على البقاء في الأمم المتحدة في ظل هذا العداء. وأكدت ان واشنطن لن تعبأ بالقرار ولا بنتائج التصويت عليه وأنها ستنقل سفارتها إلى القدس «لأن شعبنا يريد ذلك ولأنه القرار الصائب». وتوعدت الدول التي صوتت لصالح القرار وقالت «لن ننسى».
أما وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو الذي دعت بلاده الى جانب اليمن للتصويت، فقال ان بإمكان الولايات المتحدة ان تكون قوية لكن ذلك لن يجعلها على حق دائما. وقال «من غير المقبول أن تمارس واشنطن التنمر على الدول»، معتبرا قرار ترامب اعتداء مروع على جميع القيم العالمية.
من جهته، اسهب المندوب الإسرائيلي داني دانون، دفاعا عن القرار الأميركي الجائر، وقال «ارتباطنا بالقدس قديم ولا يمكن لأي قرار هنا أو هناك فكه». واتهم الأمم المتحدة بممارسة الازدواجية ضد اسرائيل. وذهب ابعد من ذلك واصفا الدول المصوتة لصالح القرار بالدمى التي تحركها القيادة الفلسطينية. وزعم ان اسرائيل «ديموقراطية قوية تحترم الحريات الدينية» على حد وصفه. وفور انتهاء كلمة مندوب اسرائيل غادرت المندوبة الأميركية الجلسة.
وقبل التصويت بدا رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو غير آبه بنتائجه، ومتأكدا أن جميع الدول ستحذو حذو واشنطن في النهاية. واستبق نتنياهو التصويت بهجوم شديدة اللهجة على المنظمة الدولية واصفا إياها بـ «بيت الأكاذيب».
وقال: «لقد استغرقت الولايات المتحدة سبعين عاما للاعتراف الرسمي بالقدس عاصمة لإسرائيل، وسيستغرق سنوات حتى تعترف الأمم المتحدة بالقدس عاصمة إسرائيل». وتابع: «أورشليم عاصمتنا وسنواصل البناء فيها والسفارات الأجنبية ستنتقل إليها وعلى رأسها السفارة الأميركية هذا سيحدث لا محالة»، مؤكدا ان الموقف من إسرائيل في العديد من الدول وفي جميع القارات يتغير في جميع الجلسات الثنائية عنه خارج أروقة الأمم المتحدة.
من ناحيته، انتقد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان تهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترامب بسحب المساعدات عن الدول التي تصوت ضد الرغبة الأميركية. وقال في انقرة أمس: «أنا أدعو العالم بأسره الى عدم بيع إرادته الديموقراطية لقاء حفنة من الدولارات»، مضيفا: «الدولارات يمكن ان تعود لكن إرادة بيعت لا يمكن ان تعود أبدا».
وأضاف: «اليوم مهد الديموقراطية تبحث عن إرادات لشرائها بالدولارات»، متوجها للرئيس الأميركي بالقول: «سيد ترامب، لن تتمكن من شراء الإرادة الديموقراطية لتركيا لقاء دولارات. قرارنا واضح».
من جهتها، أكدت اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية ثقة الشعب الفلسطيني وقيادته بالمجتمع الدولي وبالأغلبية الساحقة من دول العالم في انحيازه للعدالة والقانون الدولي.
وقالت عضو اللجنة حنان عشراوي في بيان ردا على التهديدات الأميركية: «إن عقلية الابتزاز التي تستوطن الإدارة الأميركية الحالية لا يمكن تمريرها أو السكوت عنها». وأضافت ان الرئيس الأميركي تجاهل بقراره إعلان القدس عاصمة لإسرائيل «مشاعر الكرامة والارتباط الروحي العميق للشعوب تجاه حياتها وتراثها ومدنها وأرضها».
ميدانيا، استمرت المظاهرات والاحتجاجات المعترضة على قرار الرئيس الأميركي في أكثر من مدينة فلسطينية، وأصيب 33 شخصا على الأقل في مواجهات مع قوات الاحتلال الإسرائيلي في قريتي عناتا وابو ديس شرق القدس.