أدلى الكوبيون بأصواتهم اليوم لانتخاب أعضاء الجمعية الوطنية التي ستكرس رحيل الرئيس راوول كاسترو في حدث يشكل منعطفا تاريخيا من المقرر أن يجري الشهر المقبل في الجزيرة الكبيرة الواقعة في البحر الكاريبي.
وانتخابات اعضاء الجمعية الوطنية فريدة من نوعها وتتكرر كل خمس سنوات. فقد اختير 605 مرشحين لعدد مماثل من المقاعد النيابية، لكن ينبغي ان يوافق على اختيارهم ثمانية ملايين ناخب تجاوزوا السادسة عشرة من العمر.
وأدلى كاسترو بصوته في مقاطعة سانتياغو دي كوبا في جنوب شرق البلاد، فيما أدلى نائبه وخليفته المنتظر ميغيل دياز-كانيل بصوته في مقاطعة سانتا كلارا في وسط الجزيرة.
وقال دياز كانيل بعد ادلائه بصوته إن "مسيرة النصر للثورة ستستمر"، متعهدا "استمرار السلام والحرية وسيادة الشعب".
وقبل انطلاق الاقتراع، اصدرت الخارجية الكوبية بيانا قالت فيه إنه حتى بدون كاسترو كرئيس فإن الثورة الكوبية ستستمر وتنتقل للجيل الجديد.
وذكرت الخارجية على تويتر ان "البعض يسمع صفارات الانذار ويعلن نهاية +عهد كاسترو+"، مؤكدة أن "الرئيس المقبل لن يحمل اسم عائلة كاسترو لكنه بدون شك سيكون ابنا للثورة".
وقال رامون بيريز ان هذا الاقتراع "هو الاهم في السنوات الاخيرة لاننا سنصوت لقادة جدد"، وان كانت نتائجه محسومة سلفا. واضاف الرجل الذي يعمل حارسا ليليا لدار حضانة بحماس انه سيستفيد من الانتقال الى التوقيت الصيفي ليتوجه من عمله الى مركز الاقتراع مباشرة.
وهذه الانتخابات العامة التي ستسمح باختيار 1265 عضوا للمجالس المحلية، هي الاولى التي تنظم منذ وفاة زعيم الثورة الكوبية فيدل كاسترو في نهاية 2016. وهي تشكل خصوصا مرحلة اساسية على طريق نهاية حكم استمر ستين عاما بلا منازع للاخوين كاسترو.
وفي 16 ابريل، سيختار النواب الذي انتخبوا الأحد اعضاء مجلس الدولة، الهيئة العليا للسلطة التنفيذية، الذين سينتخبون بدورهم خليفة راوول كاسترو (86 عاما) الذي قرر الرحيل بعد 12 عاما من الحكم خلفا لشقيقه.
وقال المقدم المتقاعد ريغوبيرتو كيلوريو (82 عاما) إن التغيير "سيكون تحديا لكن هذا هو القانون الطبيعي للحياة. نحن نكبر في العمر وعلينا أن نتقاعد"، معتبرا ان "هذا هو الوقت الصحيح".
- خلافة حساسة -
وبانتظار تأكيد جديد في الاسابيع المقبلة، يبدو النائب الاول للرئيس ميغيل دياز كانيل الذي يبلغ من العمر 57 عاما الاوفر حظا ليصبح رئيسا لمجلس الدولة الكوبي خلفا لكاسترو.
وكانيل المهندس المولود بعد الثورة سيقوم على الارجح بارساء سلطته وتعزيز اسس النظام ومواصلة "التحديث" الحتمي للنموذج الاقتصادي للجزيرة الذي وضعه الاخوان كاسترو. وتبدو هذه مهام شاقة للرجل الذي يفضل التحفظ.
وتعهد كانيل ضمان الاستمرارية. وقال في نوفمبر "سيكون هناك دائما رئيس في كوبا يدافع عن الثورة وسيكون من رفاق اتوا من الشعب".
ولن يكون راوول كاسترو رئيسا لمجلس الدولة لكنه سيبقى على رأس الحزب الشيوعي الكوبي حتى مؤتمره العام المقبل في 2021. وسيكون في التسعين من العمر حينذاك.
- تنوع نسبي -
تبلغ نسبة المشاركة في كوبا عادة 90 بالمئة. والتصويت ليس الزاميا لكن السلطات تشجع الناخبين على الاقتراع.
وتحتج المعارضة المحرومة من تقديم مرشحين ولا تستطيع الوصول الى وسائل الاعلام الحكومية او تلك التابعة للحزب الشيوعي، على هذه الانتخابات التي تعتبرها منحازة وتأسف لعدم حصول اقتراع رئاسي مباشر.
لكن كل المعارضين لا يدعون الى مقاطعة التصويت وطلب بعضهم مثل حركة "كوبا تقرر"، من انصارهم التصويت بورقة بيضاء او بتغطية البطاقة باللون الاسود.
وبعد هذا الاقتراع الذي ستعرف نتائجه الكاملة الاثنين سيشكل عدد النواب الجدد فيه اكثر من خمسين بالمئة منه بما ان 338 نائبا شيشغلون مقاعد للمرة الاولى. من جهة اخرى، يفترض ان يحتفظ المسؤولين القدامى في الحزب الشيوعي الكوبي والحكومة بمقاعدهم.
ومن الملفت ان حضور المرأة تعزز. وستشكل النساء 53 بالمئة من النواب مقابل 48 بالمئة حاليا.
كما تمت زيادة
تمثيل المجموعتين السوداء والخلاسية ثلاث نقاط الى اربعين بالمئة.