على مدى السنوات السبع من النزاع الدامي، ازداد المشهد السوري تعقيدا يوما بعد يوم، وتعددت أطرافه مع تورط مجموعات مسلحة غير سورية وتنظيمات وقوى إقليمية ودولية.
فمن هي أبرز القوى المشاركة في النزاع؟
النظام وحلفاؤه - الجيش السوري: خسر الجيش السوري الذي كان عديد قواته المقاتلة 300 ألف عنصر قبل بدء الحرب، أكثر من نصف عناصره الذين قتلوا خلال المعارك أو فروا أو انشقوا. وفقد خلال السنوات الأولى من الحرب السيطرة على معظم مساحة البلاد قبل أن تتدخل روسيا وقبلها إيران وحزب الله اللبناني لمنع سقوطه، وتغيير ميزان القوى لصالحه منذ بدأت روسيا دعمه عسكريا ولوجيستيا وخاصة بطيرانها المتقدم عام 2015، في حين استمر منع المعارضة المسلحة من الحصول على المضادات الجوية لكسر تفوق النظام وحلفائه جويا.
المسلحون الموالون للنظام: يتراوح عددهم بين 150 ومئتي الف عنصر. وتعد ميليشيات «الدفاع الوطني» التي نشأت العام 2012 وتضم في صفوفها تسعين الف مقاتل، أبرز مكونات الفصائل الموالية.
ويضاف الى الفصائل المحلية، مسلحون من لبنان وايران والعراق وأفغانستان وفلسطين وحتى روسيا. ويشكل مقاتلو حزب الله اللبناني الذين يراوح عددهم بحسب خبراء، بين خمسة آلاف وثمانية آلاف، المجموعة الأبرز بين الميليشيات غير السورية التي تقاتل الى جانب النظام.
ويسيطر الجيش السوري حاليا على نحو 56% من الاراضي السورية.
روسيا وإيران
استعادت قوات النظام زمام المبادرة بفضل الدعم الجوي الروسي منذ نهاية سبتمبر 2015. ولعبت موسكو دورا رئيسيا في معارك السيطرة على حلب والغوطة الشرقية بعد محاصرتها لسنوات، وخاضت مفاوضات مباشرة مع الفصائل المعارضة انتهت بإخراج هذه الفصائل من الغوطة الشرقية التي بقيت معقلا لها لسنوات.
كما ارسلت ايران، الحليف الاقليمي الرئيسي للنظام، آلاف العناصر من الحرس الثوري لمساندة الجيش في معاركه، بالاضافة الى مستشارين عسكريين، وإلى آلاف المرتزقة الافغان والباكستانيين والعراقيين تحت مسميات ألوية «زينبيون» و«فاطميون» والحشد الشعبي العراقي والتي تمولها ايران مباشرة وتتبع للحرس الثوري. كما توفر ايران مساعدات اقتصادية ضخمة للنظام.
مقاتلو المعارضة
تتكرر تسمية «الجيش الحر» على لسان ناشطين وبعض القياديين المعارضين، لكن هذا الجيش الذي تشكل في بداية الحرب خصوصا من منشقين عن الجيش السوري، ثم من مدنيين حملوا السلاح لإسقاط النظام، لم يعد له وجود ككيان مستقل، وتجري محاولة اعادة احيائه تحت مسميات عدة.
وانتشرت مكانه فصائل مقاتلة بتسميات لها غالبا طابع اسلامي مع تنوع مصادر تمويلها من دول إقليمية.
وتقلص حجم وتأثير الفصائل المعارضة مع خساراتها المتتالية، وهي تسيطر اليوم على 12% فقط من الاراضي السورية، بحسب الخبير في الجغرافيا السورية فابريس بالانش. ويعيش نحو 15% من السكان في هذه الاراضي وأكبر تجمعاتهم في إدلب التي نزح إليها مئات الآلاف من المهجرين من باقي المناطق.
هيئة تحرير الشام
في يوليو 2015، أعلنت جبهة النصرة فك ارتباطها بتنظيم القاعدة الذي قاتلت تحت رايته منذ 2013 وغيرت اسمها الى جبهة فتح الشام ويقودها أبو محمد الجولاني. وفي بداية العام 2017، واثر اقتتال داخلي بينها وبين فصائل اسلامية اخرى، اختارت جبهة فتح الشام أن تحل نفسها لتندمج مع فصائل اسلامية تحت مسمى «هيئة تحرير الشام».
وتنفرد الهيئة حاليا تقريبا بالسيطرة على أجزاء من إدلب. كما تتواجد في مناطق من ريف حلب الغربي، وفي جنوب البلاد.
تنظيم داعش
ضم داعش الذي يتزعمه أبوبكر البغدادي منذ انطلاقه في العام 2013، آلاف المقاتلين. وشكل المجموعة المسلحة الأكثر ثراء والأكثر وحشية في سورية.
لكنه بدأ يخسر مواقعه منذ 2015 وتحديدا أمام ضربات التحالف الدولي الذي شكلته الولايات المتحدة وشكلت الميليشيات الكردية التي تسيطر على قوات سورية الديموقراطية «قسد» رأس حربة، حيث تمكنت من انتزاع مدينة الرقة منه. ويسيطر التنظيم المتطرف حاليا على اقل من 5% من البلاد.
المقاتلون الأكراد
بعد معاناتهم على مدى عقود من سياسة تهميش، تصاعد نفوذ الأكراد مع اتساع رقعة النزاع في سورية في العام 2012 مقابل تقلص سلطة النظام في المناطق ذات الغالبية الكردية.
وبعد انسحاب قوات النظام تدريجيا من هذه المناطق، اعلن الأكراد اقامة إدارة ذاتية مؤقتة في ثلاثة «أقاليم» في شمال البلاد.
وتلقت وحدات حماية الشعب الكردية، العمود الفقري لـ «قسد» دعما من التحالف الدولي. لكن دعم واشنطن للأكراد شكل عامل توتر بين الولايات المتحدة وحليفتها تركيا التي تصنف الوحدات بالمجموعة «الارهابية».
وخسر الأكراد اقليم عفرين (شمال غرب حلب) الشهر الماضي اثر عملية عسكرية نفذتها أنقرة وفصائل الجيش الحر الموالية لها وسبق أن خسرت كذلك جرابلس في حين يجري الحديث عن معارك مقبلة لسيطرة الأتراك على منبج وتل رفعت. ويسيطر الأكراد على 28% من البلاد حيث يعيش 16% من السكان، وفق بالانش.
تركيا
أما تركيا فلا تزال تحتفظ بدور بارز، ونفذت حتى الآن عمليتين عسكريتين في سورية: الأولى في اغسطس الماضي ضد داعش والمقاتلين الأكراد في ريف حلب الشمالي الشرقي، والثاني في ديسمبر ضد الأكراد في ريف حلب الشمالي الغربي.
وعملت أنقرة خلال الاشهر الماضية مع روسيا وإيران على التوصل الى حل للنزاع في سورية. ورعت الدول الثلاث محادثات بين الحكومة السورية والفصائل المعارضة في أستانا لتحقيق وقف دائم لاطلاق النار.
التحالف الدولي
تشارك فيه دول عدة غربية وعربية بقيادة واشنطن. ونفذ منذ صيف 2014 غارات جوية مكثفة ضد داعش في سورية والعراق. وينتشر حوالى الفي جندي اميركي في الشمال السوري، معظمهم من القوات الخاصة الاميركية، بهدف مواصلة الحرب على من تبقى من الجهاديين، وتدريب القوات الكردية.