شهدت عدة مدن في الجزائر من بينها العاصمة مظاهرات حاشدة رفضا لصيغة إعلان الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة العدول عن الترشح لولاية خامسة، معتبرين ذلك «تمديدا» لولايته الرئاسية الرابعة بحكم الأمر الواقع.
وانتقدت شخصيات سياسية ونشطاء الإجراءات المعلنة من طرف الرئيس الجزائري، فيما تواصل الإضراب العام لليوم الثالث على التوالي.
وقالت قناة النهار التلفزيونية الجزائرية إن العمال في مدينة بجاية نظموا إضرابا أصاب عمليات الميناء في المدينة بالشلل.
وتجمع آلاف من الطلاب في ساحة البريد المركزي بوسط العاصمة ورددوا شعارا واحدا «طلبة صامدون للتمديد رافضون»، بينما استبدلت لافتات رفض الولاية الخامسة التي تراجع عنها بوتفليقة، لتحل محلها لافتات كتب عليها رقم «4+»، وقد تم شطبه، كما ظهرت لافتة كبيرة كتب عليها «يجب إنقاذ الشعب وليس النظام».
وحمل أغلب الطلاب الأعلام الجزائرية أو توشحوا بها وهم يسيرون عبر شارع ديدوش مراد وجزء منهم يصرخ «بركات بركات من نظام العصابات» وبركات باللهجة الجزائرية تعني «كفى».
وتشكل هذه التظاهرة الطلابية مقياسا أوليا لمدى رفض أو قبول الشارع الجزائري لقرارات بوتفليقة الذي يواجه أكبر موجة احتجاج منذ وصوله إلى الحكم في 1999.
وبالتوازي، بدأ التحضير لتظاهرة كبرى الجمعة المقبلة بنفس حجم تظاهرات الجمع الثلاث الأخيرة، وستكون هذه المظاهرات هي المعيار الحقيقي للغضب الشعبي.
وفي سياق متصل، ظهر (هاشتاغ) جديد على عدة صفحات التواصل الاجتماعي باسم: «لا للتحايل على الشعب، موعدنا الجمعة» تحضيرا لتظاهرة 15 الجاري.
من جهتها، اعتبرت حركة مجتمع السلم القرارات التي أعلنها بوتفليقة، التفافا على إرادة الجزائريين يقصد بها تفويت الفرصة التاريخية للانتقال بالجزائر نحو تجسيد الإرادة الشعبية والتخلص نهائيا من النظرة الأحادية الفوقية.
وقالت الحركة في بيان امس عقب اجتماع لمكتبها التنفيذي إن هذه الإجراءات لا ترقى إلى طموحات الشعب الذي خرج بالملايين في مختلف الولايات يطالب بتغيير فعلي.
في هذه الأثناء، تسلم نور الدين بدوي رئيس الوزراء امس مهام منصبه الجديد خلال مراسم تسليم المهام مع سلفه أحمد أويحيى.
من جانبه، وصف نائب رئيس الوزراء رمطان لعمامرة قرارات بوتفليقة بعدم الترشح لولاية جديدة بأنها «الأهم منذ الاستقلال».
وفي السياق، صرح مصدر حكومي جزائري بأنه من المتوقع أن ينضم الديبلوماسي المحنك الأخضر الإبراهيمي وممثلون للمحتجين إلى الندوة الوطنية بهدف للتخطيط لمستقبل البلاد.
ومن المتوقع أن يرأس الإبراهيمي، وهو وزير خارجية سابق ومبعوث خاص سابق لدى الأمم المتحدة، المؤتمر الذي سيشرف على انتقال السلطة وصياغة دستور جديد وتحديد موعد الانتخابات.
وقال مصدر مقرب من الرئاسة الجزائرية ان الأخيرة مهتمة بتولي الابراهيمي مهمة إطلاق مبادرة للتحاور مع ثلاثة أطراف سياسية معنية بالحراك الشعبي، من أجل تهدئة الوضع ثم التحضير لمؤتمر الحوار.
وأوضح المصدر، لوكالة «الأناضول» للانباء مفضلا عدم الكشف عن هويته، أن الرئاسة طلبت من الإبراهيمي «التحاور أولا مع بعض الأطراف التي شاركت في الحراك الشعبي الرافض لولاية خامسة، من أجل طمأنة الشارع الغاضب».
أما الطرف الثاني فهو «التفاوض مع الأحزاب السياسية الموالية للسلطة والمعارضة لها، والثالث هو المنظمات والجمعيات الوطنية». وأضاف المصدر أن الهدف هو «ترتيب عقد مؤتمر للحوار الوطني، الذي سيتخذ قرارات مهمة أبرزها تعديل الدستور، وتحديد موعد الانتخابات الرئاسية».
وعلى صعيد ردود الأفعال الدولية، حيا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون من جيبوتي امس قرار الرئيس الجزائري عدم الترشح لولاية خامسة، داعيا الى «مرحلة انتقالية بمهلة معقولة».