تواصلت المظاهرات المطالبة برحيل النظام في الجزائر، بتنظيم وقفات احتجاجية بهدف الضغط على السلطة لتسريع إقرار مرحلة انتقالية تنهي حكم رئيس البلاد عبدالعزيز بوتفليقة.
ونظم موظفو العديد من الإدارات العمومية والدوائر الحكومية، امس، وقفات بعدة مدن، احتجاجا على استمرار السلطة في رفض مطالبهم المتمثلة أساسا في إنهاء حكم الرئيس بوتفليقة، ورموز نظامه.
ودخل موظفو العديد من البلدات في إضراب عن العمل لمدة 3 أيام، استجابة للنداء الذي أطلقته النقابة الوطنية المستقلة لمستخدمي الإدارة العمومية، بدعوى مساندة الحراك الشعبي ورحيل النظام وكل أركانه.
وبساحة البريد المركزي بوسط العاصمة الجزائرية، تجمع عشرات المهندسين المعماريين، وممثلو نقابات البلدات، والمقاومين الذين ساهموا في مكافحة الإرهاب، حيث حاولوا تنظيم مسيرة سلمية لكن قوات الشرطة منعتهم من ذلك.
من جهته، اتهم عمار سعداني، الأمين العام الأسبق لحزب «جبهة التحرير الوطني» الحاكم، ما أسماها بـ «الدولة العميقة»، بالسعي لـ «ركوب» موجة الحراك الشعبي، و«ضرب» مؤسسات محلية حيوية.
واعتبر سعداني، الذي سبق له أن تولى رئاسة البرلمان، أن ما دفع بغالبية المواطنين للمطالبة بتغيير النظام «هو رفضهم للفراغ الحاصل في الرئاسة، ولأن تكون الجزائر بدون قيادة»، مضيفا انه «معروف، ما عدا القيادة العسكرية فالباقي غير موجود». وحذر من «مجموعة» قال إنها «مندسة داخل الحراك، ولديها مطالب معينة، تريد أن تضرب المؤسسات، وهذه وراءها الدولة العميقة».
وحسب سعداني، فإن «الدولة العميقة، تستهدف من وراء الحراك الشعبي ضرب ثلاث مؤسسات، هي رئاسة الجمهورية، ووزارة الدفاع، وحزب جبهة التحرير الوطني الحاكم».
ودعا المسؤول الحزبي السابق الحراك إلى «التمسك بمطالبه المتمثلة في استقلالية القضاء، وإشرافه على الانتخابات المقبلة»، مطالبا إياه بـ «عدم الانخداع بما تخطط له الدولة العميقة».
ورأى سعداني «أن الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة، كان صادقا في رسالة 11 الجاري، عندما قال إنه لم يكن ينوي الترشح لعهدة خامسة، لأنه فعلا لم يكن يرغب في الإقدام على ذلك بسبب المرض».
كما اتهم «الدولة العميقة بترشيح بوتفليقة حتى تبقى الدولة تسير من ورائه». وركز سعداني هجماته بشكل خاص على رئيس الوزراء المستقيل، أحمد أويحيى، الذي يعتبره «رمز المجموعة في تسيير شؤون الدولة من مقر الحكومة وديوان رئاسة الجمهورية الذي شغله سابقا».
وقال بهذا الخصوص: «الرئيس قال لم أكن أنوي الترشح، أكمل عهدتي وأغادر، فلماذا هذه المطالب له وهو مريض؟، يريدونه الخروج مهزوما، أي عاقل يريد أن يخرج شيخ عمره 82 عاما مهزوما مريضا وعلى كرسي؟ والقضية كلها شهر، وبعد الشهر الرئيس لا يعيد الترشح».
وطالب سعداني الجزائريين بـ «ضمان نهاية سياسية مشرفة للرئيس بوتفليقة»، قائلا: «اتركوه يكمل شهره، أتركوه يدشن مسجدا (الجامع الأعظم) كان يحلم بتدشينه، ويقف فيه ولو لحظة على كرسيه.. هو مجاهد وشيخ كبير ومريض».
وواصل الأمين العام الأسبق للحزب الحاكم مهاجمته لـ «الدولة العميقة»، متهما إياها بـ «التخطيط لمؤامرة كبرى مع جهات خارجية، لضرب مركز المؤسسة العسكرية المتمثلة في قيادة الأركان».