تمر عملية خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي (بريكست) بحالة من التخبط والغموض الذي بات يشبه «المتاهة» بعد انهيار استراتيجية رئيسة الوزراء تيريزا ماي للانسحاب ما وضعها تحت ضغوط من خصومها، فيما تحدثت سيناريوهات عن إمكان تمديد بروكسل «عملية الخروج» في حال الدعوة لاستفتاء ثان أو إجراء انتخابات.
وبعد واحد من أكثر أسابيع السياسة البريطانية اضطرابا منذ الاستفتاء عام 2016، لا يزال من غير الواضح كيف ومتى ستخرج المملكة المتحدة من التكتل الذي انضمت إليه قبل 46 عاما أو ما إذا كانت ستتركه في الأساس.
وسيصوت البرلمان، اليوم، على خيارات مختلفة للخروج ثم قد تجرب ماي حظها للمرة الأخيرة بطرح اتفاقها للتصويت في البرلمان غدا.
ويصوت مجلس العموم على مجموعة من خيارات الخروج البديلة التي وقع اختيار رئيس البرلمان جون بيركو عليها من بين تسعة اقتراحات تقدم بها النواب ومن بينها الخروج دون اتفاق أو منع الخروج دون اتفاق أو إقامة اتحاد جمركي أو إجراء استفتاء ثان.
وفي غياب أي أغلبية حتى الآن لأي من خيارات الخروج في البرلمان، هناك تكهنات بإمكانية الدعوة إلى الانتخابات لكن لن يكون من الممكن التنبؤ بما ستؤول إليه هذه الانتخابات وليس واضحا من سيقود المحافظين فيها.
وقال وزير العدل ديفيد جوك «لا توجد خيارات مثالية متاحة وهناك ردود جيدة للغاية ضد أي نتيجة محتملة في الوقت الحالي لكن سيتعين علينا فعل شيء».
وأضاف جوك لهيئة الإذاعة البريطانية (بي.بي.سي) امس «تفكر رئيسة الوزراء في الخيارات وتبحث ما قد يحدث لكنني لا أعتقد أن هناك أي قرارات اتخذت».
جاء ذلك فيما كاد صبر الكثيرين في حزب ماي ينفد، حيث ذكرت صحيفة «صن» أن 170 من بين 314 نائبا لحزب المحافظين الحاكم أرسلوا لها خطابا يطالب بالخروج من الاتحاد الأوروبي خلال الشهور القليلة المقبلة باتفاق أو من دونه.
من جهته، قال نائب زعيم حزب العمال المعارض توم واتسون إن حزبه يستعد للانتخابات.
بدورها، قالت إيميلي ثورنبيري المتحدثة باسم الشؤون الخارجية في الحزب إنه قد يحاول الدعوة لاقتراع على سحب الثقة من حكومة ماي.
في هذه الاثناء، ذكرت صحيفة «الإندبندنت» البريطانية أن الاتحاد الأوروبي قد يرجئ «بريكست» مرة أخرى للسماح لبريطانيا بإجراء استفتاء ثان بشأن الخروج.
ونقلت الصحيفة عن مسؤولين رفيعي المستوى في بروكسل أن تمديد الخروج سيكون مبررا إذا كان الهدف منه منح مزيد من الوقت لإجراء استفتاء ثان.
وأضاف المسؤولون الأوروبيون أنه لن يتم منح بريطانيا المزيد من الوقت إلا في حال وجود خيار واضح آخر، مثل: إجراء انتخابات عامة أو استفتاء ثان بشأن «بريكست».