في يوم الوداع التاريخي للبطريرك التاريخي مار نصرالله بطرس صفير رصدت الملاحظات والمشاهدات التالية:
1 ـ المشاركة الرسمية السياسية الديبلوماسية الشعبية الواسعة. حضر رؤساء الجمهورية ومجلس النواب والحكومة وعدد كبير من الوزراء والنواب ورجال الدين يتقدمهم بطاركة الطوائف المسيحية، إضافة الى المشاركة الدولية والعربية المعبرة.
2 ـ حضور كل رؤساء الأحزاب المسيحية الرئيسية (التيار ـ القوات ـ الكتائب ـ المردة)، وهذا ما يحصل لأول مرة. «البروتوكول» أجلس د.سمير جعجع وسليمان فرنجية جنبا الى جنب، فيما جلس جبران باسيل في صف الوزراء، وجلس سامي الجميل في الوسط.
3 ـ وفدان كبيران، حزبيا وشعبيا، قدما إلى بكركي:
٭ وفد الحزب الاشتراكي الذي ترأسه النائب تيمور جنبلاط (وليد جنبلاط موجود لسبب اضطراري في الخارج)، وضم كل قيادات الحزب وغالبية وزرائه ونواب اللقاء الديموقراطي، وعدد كبير من المشايخ. ناهز عدد الوفد الشعبي الـ 1500 شخص في تحية وفاء وتقدير للبطريرك صفير على دوره القيادي في مصالحة الجبل، ووقوفه مع جنبلاط والتنسيق معه في محطات واستحقاقات.
٭ وفد حزب القوات اللبنانية الذي ترأسه د.سمير جعجع ومعه كل قيادات الحزب ووزرائه ونوابه، وعدد كبير من المحازبين الآتين من كل المناطق، في تحية تقدير ووفاء للبطريرك صفير الذي وقف الى جانب القوات في السنوات الصعبة (1994 ـ 2005) عندما تخلى عنها الجميع.
4 ـ مشاركة الأحزاب المسيحية جاءت على الشكل التالي:
ـ التيار الوطني الحر شارك على مستوى سياسي (الوزراء والنواب)، فيما جاءت المشاركة على المستويين الحزبي والشعبي خجولة.
ـ حزب الكتائب شارك حزبيا وشعبيا.
ـ تيار المردة شارك على المستوى الحزبي، وكانت مشاركته الشعبية ضعيفة، فيما جاءت مشاركة حركة الاستقلال التي يرأسها النائب ميشال معوض شعبية أكثر.
5 ـ كان لافتا حجم ونوعية المشاركة السياسية من الطائفة السنيّة: يوم الوداع حضر، إضافة الى الرئيس سعد الحريري، وزيرة الداخلية ريا الحسن ووزير الاتصالات محمد شقير ووزراء آخرون، والرئيس فؤاد السنيورة والنائب نهاد المشنوق وأحمد الحريري، وكان حضر لتقديم التعازي المفتي عبداللطيف دريان وعدد كبير من رجال الدين، والرئيس نجيب ميقاتي على رأس وفد ضم النائبين نقولا نحاس وعلي درويش، والوزير السابق وليد الداعوق وتوفيق سلطان وخلدون الشريف وقيادة «تيار العزم»، كما حضر من طرابلس النائب فيصل كرامي واللواء أشرف ريفي، وحضر من بيروت أيضا وفد لـ «الجماعة الإسلامية» برئاسة النائب السابق عماد الحوت. كل الطائفة السنية حضرت الى بكركي في وقفة تقدير ووفاء أيضا للبطريرك صفير الذي كانت له وقفة تضامنية يوم استشهاد المفتي حسن خالد (تزامن يوم وداع صفير مع ذكرى يوم اغتيال خالد) كررها وبقوة أكثر يوم استشهاد الرئيس رفيق الحريري، وبين الاغتيالين كان اتفاق الطائف الذي غطاه صفير وكان فيه الشريك المسيحي.
6 ـ المشاركة الشيعية جاءت لافتة على المستوى الرسمي مع حضور الرئيس نبيه بري ومعه وزراء ونواب حركة أمل، وأيضا الرئيس حسين الحسيني الذين انقطع منذ فترة عن المشاركة في مناسبات وأنشطة وكسر قراره لوداع شريكه ورفيق دربه في الطائف البطريرك صفير. أما حزب الله فإنه جاء الى بكركي (مثل السفير الإيراني) معزيا من دون المشاركة في الجنازة، فيما كانت لافتة تغطية قناة «المنار» للحدث ونقلها المباشر لوقائع الجنازة.
7 ـ المشاركة الدولية العربية جاءت معبرة ومهمة، وعاملت البطريرك صفير معاملة «رؤساء الدول»، حيث حضر ممثلون عن البابا فرنسيس (الكاردينال ساندري)، الرئيس الفرنسي (وزير الخارجية لودريان)، أمير قطر (الوزير الكواري)، ملك الأردن (القائمة بأعمال السفارة في بيروت)، ملك السعودية (السفير وليد البخاري)، الرئيس الفلسطيني (السفير أشرف دبور)، الرئيس القبرصي (كريستينا رافتي)، إضافة الى المبعوث الأميركي الخاص ديڤيد هيل وسفراء أميركا وبريطانيا وروسيا والاتحاد الأوروبي.
8 ـ سجل غياب أحزاب قوى 8 آذار: القومي ـ الشيوعي ـ الشعبي ـ الناصري ـ البعث ـ جمعية المشاريع ـ الديموقراطي اللبناني ـ التوحيد.
9 ـ الكلمة البليغة المؤثرة التي ألقاها البطريرك بشارة الراعي وفيها اختصر حياة الكاردينال صفير وسيرته وإنجازاته الكنسية، ومسيرته الوطنية النضالية، ووصفه بأنه عميد الكنيسة المارونية وعماد الوطن وأيقونة الكرسي البطريركي.. البطريرك الذي لا يتكرر وقال مرة «لن أكون الحلقة التي تنكسر».
10 ـ آخر ما تلقاه البطريرك صفير قبل أن يوارى الثرى الوشاح الأكبر من الرئيس ميشال عون تقديرا لما قدمه للبنان، مسيرة حافلة بين البطريرك «السابق» والرئيس الحالي انتهت في بكركي في 16 مايو 2019.