"إذاً هي الحرب؟"، يخيم هذا السؤال اليوم على جلسات العراقيين الذين لم يمض وقت طويل على خروجهم من حرب دامية ضد تنظيم الدولة "داعش"، إذ بات التوتر المتصاعد بين واشنطن وطهران حديث أبناء البلد الذي يشكل اليوم مسرح صراع نفوذ بين الخصمين اللدودين.
مع سماع صوت آذان المغرب في العاصمة بغداد، تخلو الشوارع في هذه الأيام من شهر رمضان. يعود الصائمون إلى بيوتهم لتناول الإفطار. ويقول سائق الأجرة أبو حمودي "المدينة فارغة، كأننا في أيام الحرب".
ليل الثلاثاء الأربعاء، أصدرت وزارة الخارجية الأميركية تعليمات بسحب كل الموظفين الأميركيين غير الأساسيين من السفارة الأميركية في بغداد والقنصلية الأميركية في إربيل "بسبب التزايد المتواصل للتهديدات"، فيما وجه مسؤولون أميركيون أصابع الاتهام إلى "ميليشيات عراقية تحت سلطة الحرس الثوري الإيراني".
وجاء ذلك بعد تسارع وتيرة التصعيد بين الولايات المتحدة وإيران منذ أسابيع، مع إرسال واشنطن مجموعةً بحريّة مؤلفة من حاملة الطائرات "يو أس أس لينكولن" وقطع أخرى، إضافة إلى قاذفات بي-52، إلى الخليج، للتصدّي لتهديدات طهران، بحسب قولها.
وكان اسم "يو أس أس لينكولن" رناناً على مسامع أهل الرافدين الذين يكادون يستهجنون أي استقرار أمني بعد حروب على مدى ثلاثة عقود شهدتها بلادهم.
ويقول أبو حمودي الخمسيني الذي يقود سيارة سايبا صفراء إيرانية الصنع "لينكولن يعني أن المنطقة على وشك ضربة محتملة".