تتأرجح الأزمة القائمة بين واشنطن وطهران بين الحرب والديبلوماسية، حتى ان الرئيس الأميركي دونالد ترامب نفسه قال: «إن الأمور بكل بساطة قد تتجه نحو هذا الخيار أو ذاك»، إلا أن الأكيد أن الاستراتيجية الأميركية تبقى غير واضحة المعالم، وخيارات واشنطن باتت محدودة لوقف التصعيد القائم.
وفي هذا الصدد، قالت سوزان مالوني من مؤسسة بروكينغز للتحليل في واشنطن: «وصلت إدارة ترامب الى مفترق طرق بشأن ما عليها اتخاذه من قرارات».
وأضافت مالوني أن ترامب «يواصل اندفاعه في تطبيق سياسة العقوبات الأقصى» على إيران، لكن هذه السياسة وفي خضم التوترات القائمة منذ 3 أشهر، لا تبعد شبح المواجهة العسكرية المباشرة.
وردا على سؤال بهذا الشأن مؤخرا، لم يقدم ترامب جوابا مطمئنا للذين يطالبون بمزيد من الوضوح في إدارة إحدى أخطر الأزمات الدولية في الوقت الحاضر.
واختصر ترامب موقفه بعبارة «الخياران يناسبانني»، وهو واصل فرض عقوبات على إيران تزداد شدة، لكنه في الوقت نفسه كرر الدعوات للحوار مع المسؤولين في طهران، إلا أن القادة الإيرانيين رفضوا الدخول في حوار تحت الضغط.
وتكررت الحوادث بين الطرفين في منطقة الخليج: إسقاط طائرة مسيرة، ثم هجمات غامضة على ناقلات نفط، ثم تبادل ضبط ناقلات نفط بين طهران ولندن.
وتعتبر سوزان مالوني ان إيران تحاول اختبار «الخطوط الحمر» الأميركية.
فالرئيس الأميركي ذهب الى حد القول الاثنين الفائت: «نحن مستعدون للأسوأ على الإطلاق»، لكنه في الوقت نفسه أكد على رغبته في تجنب تدخل عسكري في الخليج.
من جهتها، اعتبرت المحللة في «مجلس اتلانتيك» للتحليل في واشنطن باربرا سلافين أن هذه المواقف «عكست صورة ضعف للولايات المتحدة»، والخطورة تكمن في مواصلة الأحداث التي يمكن أن تودي الى نزاع لا أحد يريده من حيث المبدأ.
والمشكلة في نظر باربرا سلافين أن ترامب وضع نفسه في وضع معقد عندما انسحب العام الماضي من الاتفاق النووي الموقع مع إيران عام 2015 والذي يمنع إيران من صنع قنبلة نووية، من دون أن يكون له تصور لما بعد هذا الانسحاب.
وأضافت «التصعيد الإيراني كان متوقعا خاصة عندما تقرر في نوفمبر الماضي وقف الاستثناءات التي كانت تتيح لإيران تصدير قسم من نفطها» لعدد من الدول بينها الصين والهند.
ويعتبر العديد من الخبراء والديبلوماسيين أن طهران إنما تبغي من وراء هذا التوتر الحصول على «نفحة أوكسجين» اقتصادية لأن العقوبات الأميركية تخنق البلاد فعليا.
ويضيفون أن إفساح المجال أمام إيران لتصدير بعض من نفطها أو عدم التشديد كثيرا في فرض العقوبات، يمكن ان يخففا من حدة الأزمة القائمة حاليا.
إلا ان واشنطن وجهت إشارات معاكسة تماما عندما اتخذت إجراءات عقابية بحق شركة صينية متهمة بمواصلة شراء النفط الإيراني، وهذا ما يدفع إليه دعاة التشدد الأقصى بوجه إيران داخل إدارة ترامب.
من جهتها، تعتبر «مجموعة الأزمات الدولية» ان «استراتيجية ترامب بفرض الضغوط القصوى على إيران لم ينتج عنها حتى الآن سوى ارتفاع المخاطر الى الحد الأقصى وتحقيق الحد الأدنى من النتائج».
أمام هذه الوقائع يواصل العديد من المراقبين التساؤل عن الهدف الذي يريد دونالد ترامب تحقيقه، خاصة أنه سمح للسيناتور الجمهوري راند بول بالاتصال بوزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف.
هل سيمهد هذا الأمر للتوصل الى «اتفاق جديد» مع إيران وهو التعبير الذي يستخدمه ترامب؟ تقول سوزان مالوني إن ترامب يعتقد ذلك «لكنه واهم جدا إذا كان يعتقد أنه سيكون من السهل التوصل الى اتفاق حول أمور شديدة التعقيد»، أما جواب باربرا سلافين فهو قاطع «الأمور سائرة نحو الفشل».
هل يكون الهدف ربما زيادة الضغوط بشكل متواصل لإضعاف النظام وربما إسقاطه، كما يأمل بعض صقور إدارة ترامب؟.
قد يكون بإمكان الولايات المتحدة تشديد العقوبات ضد الشركات الأجنبية التي تواصل الاتجار مع طهران، وتشديد الضغوط على البرنامج النووي المدني الإيراني الشرعي، وربما زيادة الضغوط على بعض الشخصيات مثل وزير الخارجية محمد جواد ظريف مثلا.
لكن كثيرين يعتبرون أن ذروة العقوبات تحققت مع إنهاء الاستثناءات بشأن بيع النفط الإيراني.
وتقول باربرا سلافين بهذا الصدد: «لم يعد هناك الكثير من المجالات على الصعيد الاقتصادي».
وختمت سلافين بالقول: «إذا كان الهدف الوحيد هو إضعاف إيران والقضاء على الاتفاق النووي، فسيعني ذلك تصرف إيران أكثر فأكثر كدولة مارقة».