بلغ التوتر بين الولايات المتحدة والصين بشقيه «التجاري» و«العسكري» مستويات غير مسبوقة، حيث حذرت بكين من أنها ستتخذ تدابير مضادة، لم تحددها في حال مضت واشنطن في خطط نشر صواريخ تنطلق من البر، متوسطة المدى في آسيا والمحيط الهادئ، رافضة اتهامها كـ«متلاعب بالعملة».
وجاء التحذير الصيني بعد أيام على إعلان وزير الدفاع الأميركي مارك إسبر أنه بات بإمكان الولايات المتحدة نشر تلك الأسلحة في أعقاب انسحابها الأسبوع الماضي من معاهدة الحد من انتشار الأسلحة النووية المتوسطة المدى الموقعة مع روسيا.
وقال فو كونغ المدير العام لمراقبة الاسلحة في وزارة الخارجية الصينية للصحافيين «الصين لن تبقى مكتوفة، وستكون مضطرة إلى اتخاذ تدابير مضادة في حال نشرت الولايات المتحدة صواريخ أرض متوسطة المدى في هذه المنطقة من العالم».
ولم يحدد إسبر المكان الذي تعتزم فيه واشنطن نشر تلك الأسلحة، لكن خبراء رجحوا أن يكون جزيرة غوام، التي تضم منشآت عسكرية أميركية مهمة.
وعلى ذلك رد كونغ معتبرا أن أي نشر للصواريخ في غوام - على بعد نحو 3 آلاف كلم عن شنغهاي على الساحل الشرقي للصين - سيعد «عملا استفزازيا كبيرا من جانب الولايات المتحدة وقد يكون خطيرا جدا».
ولم يحدد كيف سترد الصين لكنه قال «كل شيء سيكون مطروحا على الطاولة» إذا سمح حلفاء الولايات المتحدة بنشر الصواريخ.
وأضاف «ندعو جيراننا، الدول المجاورة إلى توخي الحذر وعدم السماح بنشر الولايات المتحدة صواريخها المتوسطة المدى على أراضيها» مسميا استراليا واليابان وكوريا الجنوبية. وقال «هذا لن يكون في مصلحة الأمن القومي لتلك الدول».
وقال فو إنه من المهم أن تدرك الولايات المتحدة بأنها تقترح نشر الأسلحة على «أبواب» الصين.
ومن جهتها، استبعدت استراليا احتمال نشر الصواريخ على أراضيها قائلة إنه لم يطلب أساسا من كانبيرا استقبالها.
كما أعلنت وزارة الدفاع الكورية الجنوبية أنه لم تجر أي مباحثات مع الولايات المتحدة بشأن نشر صواريخ متوسطة المدى.
وقال المتحدث باسم الوزارة تشوي هيون-سو للصحافيين «لم نراجع المسألة داخليا وليس لدينا خطة للقيام بذلك».
وأكد كذلك على أن الصين ليست مهتمة بالمشاركة في أي محادثات ثلاثية مع الولايات المتحدة وروسيا من شأنها أن تخرج بشروط جديدة لهذا النوع من الأسلحة، في إشارة الى دعوة الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى توسيع اتفاقية الحد من انتشار الاسلحة لتضم الصين، قائلا إن معظم الصواريخ الصينية لا تستطيع أن تصل إلى الأراضي الأميركية.
وفي معركة من نواع آخر، بين القوتين العظميين، حذر البنك المركزي الصيني من أن قرار واشنطن تصنيف بكين «متلاعبا بالعملة» سيلحق «ضررا هائلا بالنظام المالي العالمي وسيسبب فوضى في الأسواق المالية».
وقال بنك الشعب الصيني (البنك المركزي)، في أول رد فعل رسمي للصين على أحدث هجوم أميركي في الحرب التجارية المتصاعدة على نحو سريع بين الجانبين، إن قرار واشنطن زيادة التوترات بشأن العملة سيعرقل أيضا «التعافي الاقتصادي والتجاري العالمي».
وأضاف البنك في بيان منشور على موقعه الإلكتروني أن الصين «لم تستخدم ولن تستخدم سعر الصرف كأداة للتعامل مع النزاعات التجارية».
واستكمل «تنصح الصين الولايات المتحدة بكبح جماح جوادها قبل أن يصل لشفا الهاوية وأن تعي أخطاءها وأن تتراجع عن المسار الخاطئ».
جاء الاتهام الأميركي بعد تراجع حاد لليوان أمس الاول وأدى إلى اتساع الشقاق بين أكبر اقتصادين في العالم وسحق أي آمال مستمرة بالتوصل لحل سريع لحربهما التجارية الممتدة منذ عام.