رد المحتجون العراقيون أمس على مناشدة رئيس الوزراء عادل عبدالمهدي لهم ودعوته «للعودة إلى الحياة الطبيعية» ووقف التظاهرات، بمزيد من العصيان المدني غداة أعمال عنف دامية خلفت قتلى وجرحى من المتظاهرين أمام القنصلية الإيرانية في كربلاء.
وفيما قتل 5 محتجين على الأقل في بغداد بعدما أطلقت قوات الشرطة عليهم الرصاص الحي خلال تظاهرهم قرب مبنى التلفزيون الحكومي، وهي المرة الأولى التي يستخدم فيها الرصاص الحي في العاصمة، أعلنت قيادة عمليات البصرة أنها حصلت على الموافقات القانونية من السلطة القضائية باعتقال المتسببين في قطع الطرق المؤدية إلى الموانئ بالمحافظة.
وقالت القيادة في بيان صحافي: «وفق قانون الإرهاب العراقي، ستقوم القوات الأمنية بعمليات دهم وتفتيش والبحث عن المطلوبين والمتسببين بقطع الطريق المؤدية إلى المنشآت الحيوية خصوصا الموانئ العراقية التي تشكل العمود الفقري للاقتصاد العراقي».
وأكد قائد عمليات البصرة الفريق الركن قاسم جاسم نزال، في تصريح صحافي «ستكون لنا ردة فعل تجاه الـمتسـببيـن والمتجاوزين والمندسين والخارجين عن القانون».
وقال: «نحن لا نسمح بالتعدي والتأثير على الموارد الاقتصادية للعراق لأنها ملك لجميع العراقيين وليست ملكا لشخص معين».
وتدفق أمس آلاف المتظاهرين الى ساحة التحرير وسط بغداد وشهدت شوارع العاصمة خروج مئات السيارات التي أطلقت العنان لأبواقها وتعالت منها الأناشيد والأغاني الوطني ورفعت الأعلام العراقية.
وتزايدت موجة العصيان المدني، خصوصا مع إعلان نقابات مختلفة الإضراب العام، وواصل المحتجون الاعتصامات والإضرابات في المدارس، وقطع الطرقات والجسور الرئيسية بالقرب من المباني الحكومية.
وأغلقت جميع مباني مجالس المحافظات في المدن الكبيرة مع إعلان بلافتات كبيرة «مغلقة بأمر الشعب».
ووضع متظاهرون حواجز أسمنتية كتب عليها أيضا «مغلق بأمر الشعب»، على الطريق المؤدية إلى ميناء أم قصر بجنوب البلاد، الذي يعد منفذا حيويا لاستيراد المواد الغذائية.
وغادرت عشرات السفن الميناء من دون أن تتمكن من تفريغ حمولتها، بحسب ما أكد مصدر في الميناء لفرانس برس.
ورفع محتجون في مدينة النجف أيضا، لافتة مماثلة «مغلق بأمر الشعب» عند مدخل مبنى مجلس المحافظة.
وفي مدينة العمارة مركز محافظة ميسان، أقدم متظاهرون على إغلاق حقلين نفطيين تديرهما شركات صينية، وهما: حلفاية والبزركان.
ولم يتوقف الإنتاج في تلك الحقول، غير أن بعض الموظفين أكدوا إنهم لم يتمكنوا من الوصول إلى مواقع عملهم.
وأقام المتظاهرون حواجز ومنعوا رجال الشرطة قائلين: «لدينا أوامر، لا يمكنكم المرور».
وأوقف المتظاهرون عربات التوك توك أمام شاحنات الشرطة، وقطعوا عليها الطريق، وضغطوا على الضباط للعودة عن قرارهم ورفع الجدران.
أما في مدينة الرميثة بمحافظة المثنى جنوب العراق، فاتخذ المتظاهرون قرارا جريئا ضد الحكومة، ففي وسط التظاهرة، ألقى أحد الناشطين خطابا اعلن فيه تصعيدا ضد السلطات قائلا: «نعلن فرض حظر تجول على السياسيين وإغلاق مكاتبهم ويكتب عليها مغلقة باسم الشعب».
وواصلت المدارس الحكومية إغلاقها في بغداد ومدن الجنوب، بينها الديوانية، حيث رفع متظاهرون لافتات كبيرة على مباني المؤسسات الحكومية كتب عليها: «مغلق باسم الشعب».
ومددت نقابة المعلمين إضرابها لمدة أسبوع على الرغم من تهديدات وزارة التربية والمسؤولين باتخاذ عقوبات قانونية تجاه المضربين.
وكانت اندلعت مساء امس الاول أعمال عنف في كربلاء عندما حاول متظاهرون حرق مبنى القنصلية الإيرانية بالمدينة، ورفعوا الأعلام العراقية على الجدار الخرساني الذي يحيط بالمبنى القنصلي وكتبوا عليه «كربلاء حرة حرة.. إيران برة برة»، فيما ألقى آخرون أمام أنظار قوات الشرطة الحجارة على المبنى.
وأطلقت قوات الأمن المسؤولة عن حماية المبنى الرصاص الحي تجاه المتظاهرين، ما أدى الى مقتل 4 منهم، وإصابة ما لا يقل عن 7 آخرين وفقا لكوادر الطب العدلي في المدينة.