توالت ردود الافعال العربية والدولية على الخطة التي طرحها الرئيس الاميركي دونالد ترامب للسلام في الشرق الاوسط المعروفة بـ«صفقة القرن».
فقد أكد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز موقف المملكة الثابت من القضية الفلسطينية وحقوق الشعب الفلسطيني.
وذكرت وكالة الأنباء السعودية الرسمية (واس) في بيان ان خادم الحرمين أكد في اتصال هاتفي مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس وقوف المملكة الى جانب الشعب الفلسطيني ودعمها لخياراته وما يحقق آماله وتطلعاته.
من جهته، اعرب الرئيس عباس عن تقديره لخادم الحرمين الشريفين وحرصه واهتمامه بالقضية الفلسطينية وللمملكة على مواقفها الثابتة والداعمة تجاه فلسطين وشعبها.
وذكرت الخارجية السعودية في بيان نقلته وكالة «واس»، ان المملكة تجدد التأكيد على دعمها لكافة الجهود الرامية للوصول إلى حل عادل وشامل للقضية الفلسطينية.
وأضافت أن «المملكة بذلت جهودا كبيرة رائدة في نصرة الشعب الفلسطيني الشقيق والوقوف إلى جانبه في كافة المحافل الدولية لنيل حقوقه المشروعة، وقد كان من بين تلك الجهود تقديمها لمبادرة السلام العربية عام 2002م، وقد أكدت المبادرة بوضوح أن الحل العسكري للنزاع لم يحقق السلام أو الأمن لأي من الأطراف، وأن السلام العادل والشامل هو خيار استراتيجي».
بدورها، اعتبرت دولة الإمارات العربية المتحدة أن خطة ترامب للسلام تشكل «نقطة انطلاق مهمة للعودة إلى طاولة المفاوضات» بحسب ما جاء على لسان السفير الاماراتي لدى واشنطن يوسف العتيبة في بيان نشرع على تويتر.
من جهتها، اكدت الخارجية البحرينية موقف المنامة الثابت من القضية الفلسطينية ودعمها للجهود الهادفة للتوصل إلى حل عادل لهذه القضية، لاستعادة كافة الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني وإقامة دولته المستقلة.
وأعربت الوزارة في بيان نشرته وكالة أنباء البحرين الرسمية (بنا) امس عن التطلع إلى بدء مفاوضات مباشرة برعاية أميركية للتوصل لاتفاق يلبي تطلعات الشعبين الفلسطيني والإسرائيلي في تحقيق السلام الشامل والعادل فيما بينهما، ويؤدي إلى إقامة دولة فلسطين المستقلة، ويدعم الأمن والسلم في المنطقة ويعود بالنفع والخير على جميع دولها وشعوبها.
ورحبت قطر بخطة ترامب، معتبرة أن السلام لن يكون مستداما إلا بإقامة دولة فلسطينية على حدود 1967.
وذكرت وكالة الأنباء القطرية الرسمية (قنا) أن «دولة قطر ترحب بجميع الجهود الرامية إلى تحقيق السلام العادل والمستدام في الأراضي الفلسطينية المحتلة».
بدوره، اعتبر الامين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبوالغيط أن الخطة الأميركية للسلام تشكل «إهدارا كبيرا لحقوق الفلسطينيين المشروعة»، مشيرا الى أنها «تعكس رؤية أميركية غير ملزمة».
وفي سياق متصل، اعتبرت تركيا أن الخطة «ولدت ميتة»، واصفة إياها بأنها «خطة احتلال» تهدف إلى تقويض الآمال بإمكان التوصل إلى إقامة دولتين.
وقالت الخارجية التركية في بيان «لن ندعم أبدا أي خطة لا يقبلها الفلسطينيون».
بدورها، قالت الخارجية الإيرانية إن «خطة العار التي فرضها الأميركيون على الفلسطينيين هي خيانة العصر ومحكومة بالفشل».
دوليا، قالت موسكو إنها تدرس خطة ترامب وتسعى للاطلاع على المزيد من التفاصيل من نتنياهو، مؤكدة استعدادها لبذل الجهود الممكنة من اجل تحقيق سلام قابل للحياة في الشرق الأوسط.
من جانبها، رحبت بريطانيا بالخطة معتبرة أنها مقترح جاد يعكس التزام واشنطن واهتمامها بإيجاد حل نهائي، اما باريس فشددت على ضرورة ان تتوافق اي خطة للسلام في الشرق الاوسط مع القانون الدولي، فيما اكدت الامم المتحدة موقفها الثابت من حل الدولتين المقرر وفق القرارات الأممية.
فلسطينيا، أعلن عضو اللجنة المركزية لحركة «فتح» حسين الشيخ أن وفدا من القيادة الفلسطينية يضم كافة الفصائل سيتوجه إلى غزة للبحث في استراتيجية موحدة لمواجهة «صفقة القرن».
من جهتها، قالت وزارة الخارجية والمغتربين الفلسطينية إنه من غير المقبول الاختباء وراء مواقف وبيانات وصيغ فضفاضة مبهمة كبوابة للهروب من استحقاق مواجهة «مؤامرة» صفقة القرن.
وقالت الوزارة، في بيان صحافي امس إن المنطق الأميركي ـ الإسرائيلي الذي تعتمد عليه صفقة القرن «المشؤومة» يقوم على استبدال القانون الدولي والشرعية الدولية وقراراتها، والاتفاقيات والمعاهدات الدولية الناظمة بين الدول بشريعة الغاب وسلطة القوة وجبروتها ومنطقها.
وأضافت أن مجرد تعميم مبدأ «فوضى القوة» الذي تروج له صفقة القرن كمبدأ يتحكم بالعلاقات الدولية سيصبح عاما، وتطول أبعاده وتداعياته جميع الدول دون استثناء «ما يجعل أي دولة تمتلك القوة الكافية قادرة على الاعتداء، والضم، وفرض السيطرة بالقوة على دول الجوار، في عودة غير محمودة لمرحلة الاستعمار الكولونيالي القديم».
وحذرت الخارجية الفلسطينية من مخاطر «ضرب مبدأ حل الصراعات والنزاعات بالطرق السلمية، ويقلص هامش المفاوضات بين الدول، ويؤدي الى خلق بيئة مناسبة لنمو التطرف والعنف والكراهية إن لم يكن الإرهاب»، متسائلة أين المجتمع الدولي ودوله من هذه الحقيقة المؤلمة؟
ميدانيا، عم إضراب شامل في غزة رفضا لـ«صفقة القرن» وجرى تعطيل المؤسسات الحكومية والمدارس وإغلاق المحال التجارية، تلبية لدعوة من لجنة المتابعة العليا للقوى الوطنية في غزة.
وأكدت اللجنة على «استمرار الفعاليات والأنشطة وحالة الاشتباك المفتوح مع الاحتلال من أجل إسقاط الصفقة».
كما وقعت مواجهات بين الفلسطينيين وقوات الاحتلال في منطقة الاغوار بالضفة الغربية ما اوقع عددا من المصابين.
فريق إسرائيلي خاص لبسط السيادة على ثلث الضفة
سارعت إسرائيل إلى اتخاذ اجراءات لضمان التنفيذ العاجل لما تضمنته خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب للسلام في الشرق الأوسط المعروفة بـ «صفقة القرن» باعتبارها «فرصة العمر» بالنسبة لها.
وقال وزير الدفاع الإسرائيلي نفتالي بينيت ان خطة ترامب للسلام فتحت مجالا لتطبيق السيادة الإسرائيلية على نحو ثلث الضفة الغربية المحتلة، مشيرا الى أنه شكل فريقا خاصا بالفعل للمضي قدما في العملية.
واوضح بينيت: «التاريخ طرق باب بيتنا ومنحنا فرصة العمر لتطبيق القانون الإسرائيلي على كل المستوطنات في السامرة ويهودا وغور الأردن وشمال البحر الميت».
واشار ان إسرائيل حصلت فعليا على الضوء الأخضر لبدء تطبيق قوانينها «على كل الأراضي التي يريدها الرئيس ترامب»، وأضاف أن هذه تمثل نحو 30% من الضفة الغربية.
وأضاف أنه أصدر توجيهات بتشكيل فريق خاص ضمن المؤسسة الأمنية الإسرائيلية من أجل «تطبيق القوانين والسيادة الإسرائيلية على كل المستوطنات اليهودية» في الضفة الغربية.
«أونروا»: خدماتنا مستمرة حتى حل قضية اللاجئين
أكد الناطق باسم وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) سامي مشعشع أنه لا توجد لدى الوكالة نية لإنهاء عملها ولا لتسليم مهامها لأي جهة كانت، وستستمر في التواجد على الأرض.
وشدد مشعشع، في بيان أوردته وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية (وفا)، على أن مدارس الوكالة وعياداتها وخدماتها الحيوية مستمرة، وأن الدعوة لانهاء عملها قبل معالجة جذور القضية واحقاق الحقوق يضرب بعرض الحائط آمال ملايين اللاجئين الفلسطينيين، وهي دعوة باطلة.
وأشار إلى أن ولاية «أونروا» والتي صوتت 169 دولة قبل شهر على تجديدها لثلاث سنوات أخرى «واضحة»، وهي ولاية لا تملك هذه الدولة أو تلك نفيها، ولا تغيرها مثل هذه الاتفاقيات، وستبقى مرجعيتها دوما الجمعية العمومية للأمم المتحدة بكامل هيئتها، ومستندة إلى القانون الدولي والقرارات الدولية التي تضمن وتحمي مكانة ومطالب لاجئي فلسطين.
تلاعب أميركي - إسرائيلي بالألفاظ في «صفقة القرن»
عندما أزاح الرئيس الأميركي دونالد ترامب الستار عن خطته لإحلال السلام في الشرق الأوسط المعروفة بـ «صفقة القرن» امس الاول وأشادت بها إسرائيل باعتبارها قفزة تاريخية وعلامة على التنسيق التام بين البلدين الحليفين، ظهرت بعض التناقضات البارزة في التفاصيل الدقيقة.
«دولة فلسطينية» أم «ذات سيادة محدودة»؟: اقترح ترامب إقامة دولة فلسطينية في نهاية المطاف، لكن رئيس الوزراء الإسرائيلي المنتهية ولايته بنيامين نتنياهو تحدث فقط عن «سيادة فلسطينية محدودة ومشروطة».
ويرفض القوميون المتطرفون في حكومة نتنياهو فكرة قيام دولة فلسطينية رفضا تاما.
عاصمة فلسطينية في القدس الشرقية أم شرق القدس؟: أطلع مسؤول في البيت الأبيض الصحافيين على الخطة قبل أن يعلنها ترامب فقال هذا المسؤول إن الخطة تطرح تصور قيام عاصمة فلسطينية في القدس الشرقية.
غير أن ترامب استخدم لفظ «شرق القدس». وموقف نتنياهو هو قيام العاصمة الفلسطينية المقترحة في قرية أبو ديس الواقعة في الضفة الغربية إلى الشرق مباشرة من الحدود البلدية الإسرائيلية لمدينة القدس.
ولا تقبل إسرائيل بأن يكون للفلسطينيين أي شكل من أشكال السيادة في المدينة وتعتبرها بالكامل عاصمة لها وقد تحقق لها اعتراف الولايات المتحدة بهذا الوضع في العام 2017.
أما الفلسطينيون فيريدون أن تكون عاصمتهم المستقبلية القدس الشرقية بما في ذلك المدينة القديمة الواقعة في قلبها وتضم الحرم القدسي ومقدسات مسيحية ويهودية.
«ضم» الضفة الغربية أم «تطبيق القانون»؟: نشرت وسائل إعلام إسرائيلية اقتباسات لمسؤولين أميركيين لم تكشف عنهم تشير إلى أن ترامب سيقبل بقيام إسرائيل «بضم» أراض في الضفة الغربية المحتلة.
غير أن إسرائيل لا تتحدث سوى عن «تطبيق القانون الإسرائيلي» في المستوطنات اليهودية أو في مناطق أخرى من الضفة الغربية.
وتقول إسرائيل إن مصطلح «الضم» يسري على الأراضي التي تم الاستيلاء عليها من دولة ذات سيادة، في حين أن الضفة الغربية كانت في السابق تحت سيطرة الأردن لا الفلسطينيين.
«تجميد الاستيطان»؟: تعهد ترامب في خطته بفرض «تجميد على الأرض» لمدة 4 سنوات في إطار المساعي الرامية لتشجيع الفلسطينيين على استئناف مفاوضات السلام المباشرة مع إسرائيل.
غير أن الإسرائيليين سرعان ما هونوا من شأن أي احتمال لموافقتهم على تجميد النشاط الاستيطاني، وذلك بعد أن أثارت قرارات تجميد مماثلة في السابق غضب المستوطنين من الحكومة.
وقال مسؤول إسرائيلي كبير مشترطا عدم نشر اسمه «لا يوجد تجميد» بشكل قاطع، موضحا أن ما سيحدث هو استمرار للتوقف الحالي في النشاط حول مجموعة من المستوطنات في مناطق لا تنوي إسرائيل أن تعلن فرض الولاية القانونية الرسمية عليها.