بعد 3 أعوام ونصف العام من المخاض العسير والمفاوضات الشاقة، وصل اتفاق خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي (بريكست) الى خط النهاية، وعليه تصبح لندن خارج الاتحاد بعد نحو نصف قرن من الوحدة. وأعلن المجلس الأوروبي أمس أنه «اعتبارا من اللحظة الأولى ما بعد منتصف ليل اليوم فصاعدا لن تعود المملكة المتحدة عضوا بالاتحاد الأوروبي»، عقب مصادقة دول التكتل بصفة رسمية نهائية على الطلاق.
وفي الساعة الثانية عشرة وثانية واحدة ستبدأ عمليا مرحلة انتقالية شاقة أخرى، تستمر 11 شهرا يسعى خلالها الطرفان إلى التفاوض على شكل العلاقة المستقبلية التي تتضمن قضايا عدة، تتراوح من التجارة والأمن إلى التعاون السياسي.
وسيصبح الأول من فبراير 2020 علامة لبداية مرحلة جديدة من المفاوضات بين لندن وبروكسل للاتفاق على شكل العلاقة بين الطرفين مستقبلا.
وسيكون أمام الطرفين مهلة حتى نهاية العام الحالي للتوصل إلى اتفاق على التجارة وقضايا أخرى بما في ذلك الأمن والطاقة والمواصلات وحقوق صيد الأسماك وتدفق البيانات. وستظل بريطانيا في تلك الفترة الانتقالية عضوا في الاتحاد الأوروبي في كل شيء ما عدا الاسم.
ويعتبر جونسون ان 11 شهرا فترة كافية لإبرام اتفاق تجاري يقوم على أساس إلغاء الرسوم الجمركية والحصص، وقد تعهد بعدم تمديد الفترة الانتقالية بعد 2020 رغم أن هذا الخيار يظل متاحا.
وإذا أخفق الطرفان في التوصل الى اتفاق سيصبح البديل القانوني الساري هو الخروج من الاتحاد دون اتفاق وهو ما قد ينطوي على معوقات وستسري وقتها معايير منظمة التجارة العالمية على التجارة بين بريطانيا والاتحاد الأوروبي اعتبارا من 2021، الأمر الذي سيؤدي إلى فرض رسوم استيراد وقيود.
وفي هذا الصدد، قال ستيفان دو رينك مستشار الاتحاد الأوروبي لشؤون «بريكست» إن الوصول إلى حافة الهاوية «لا يزال احتمالا قويا» لأن إيجاد أرضية مشتركة بحلول 31 ديسمبر 2020 سيكون أصعب من الاتفاق على شروط «الطلاق» التي توصل إليها الجانبان في أكتوبر 2019 بعد أكثر من ثلاث سنوات من الاستفتاء الذي صوت فيه البريطانيون بالموافقة على الانفصال عن الاتحاد الأوروبي.
وفي العادة يستغرق إتمام اتفاقات تجارية مع الاتحاد الأوروبي سنوات ولا يعتقد أحد تقريبا في بروكسل أن الفترة الانتقالية ستكفي لإبرام ما يتجاوز مجرد الخطوط الأساسية لاتفاق تجاري.
وسيكون تحقيق ما هو أكثر من ذلك أيسر إذا كانت بريطانيا على استعداد للحفاظ على العمل بمحاذاة القواعد الأوروبية غير أن لندن تصر على أنها لن تكون «متلقية للقواعد».
وتخشى بريطانيا أن يجعل استمرار الالتزام بقواعد الاتحاد الأوروبي إبرام اتفاقات تجارية مع دول أخرى لاسيما الولايات المتحدة أكثر صعوبة.
ويقول الاتحاد الأوروبي إنه لن يبرم اتفاقا تجاريا مع قوة اقتصادية كبرى في الجوار دون بنود قوية تضمن التنافس النزيه. وستتركز مطالبه على قضايا التعامل على قدم المساواة بما فيها المعايير البيئية والعمالية وكذلك قواعد الدعم المقدم من الحكومات وذلك لضمان ألا تتمكن بريطانيا من طرح منتجات في السوق الأوروبية الموحدة بأسعار منخفضة بشكل غير عادل.