مرة أخرى يتفوق فيروس كورونا المتحور على نظيره فيروس سارس الذي انطلق من الصين قبل 20 عاما أيضا وحصد ما يزيد عن 361 حالة وفاة خلال شهر واحد فقط، منها 57 سجلت يوم أمس الأول وحده في اعلى حصيلة يومية منذ تفشي الوباء في ديسمبر الماضي، في حين أودى «سارس» بحياة 349 شخصا خلال الفترة من 2002 الى 2003
كما ارتفع إلى اكثر من 17 الف حالة عدد الاصابات المسجلة رسميا في الصين، ما دفع بكين الى اعلان حاجتها بشكل «ملح» إلى أقنعة واقية حيث افتتح امس مستشفى تم تشييده في فترة قياسية لمواجهة تدفق المرضى.
وقالت المتحدثة باسم الخارجية الصينية هوا شونيانغ في ايجاز صحافي «ما تحتاجه الصين بشكل عاجل هو أقنعة طبية، وبزات واقية ونظارات وقاية».
وعلى الرغم من انتهاء عطلة رأس السنة الصينية نظريا امس الاول، مازالت الصين تعمل ببطء بعدما مددت شركات عديدة العطلة لأسبوع أو سمحت لموظفيها بالعمل من منازلهم.
وفي شنغهاي العاصمة الاقتصادية للبلاد، منع مبنى الموظفين من الدخول إلى أماكن العمل بموجب مذكرة صدرت عن البلدية وتنص على تأجيل استئناف النشاط إلى العاشر من فبراير.
وكذلك الوضع في بكين، حيث يضع كل السكان تقريبا اقنعة واقية، بينما بقي حي الأعمال مقفرا وكانت حركة السير أقل بكثير بعد نهاية أسبوع هادئة. كما تجري مراقبة حرارة القادمين بشكل منهجي عند مداخل أبنية ومكاتب وأماكن عامة مثل الحدائق.
ومنحت الحكومة ثلاثة أيام عطلة إضافية على أمل تأخير عودة مئات الملايين من العمال المهاجرين كانوا يزورون مناطقهم بمناسبة عطلة رأس السنة، إلى المدن.
وفي مواجهة ازدحام يفوق طاقة المستشفيات، انتهت الصين من بناء مستشفى جديد لمرضى الفيروس في مدينة ووهان وسط البلاد، حيث بؤرة انتشار المرض.
وتم بناء مستشفى هوشنشان، الذي تمت تسميته على اسم معبود النار في الصين، في أقل من أسبوعين، في إطار الجهود السريعة للغاية التي بذلتها السلطات لاحتواء تفشي المرض.
وقال مدير المستشفى، تشانغ شيمينغ، للتليفزيون الصيني المركزي الرسمي إن المنشأة الجديدة، يبلغ قوام الفرق الطبية بها 1400 شخص وتضم ألف سرير.
ومن المفترض الانتهاء من إعداد مستشفى آخر يحمل اسم ليشنشان، وهو اسم يعني «جبل معبود البرق»، في وقت لاحق هذا الأسبوع.
وتحول وباء كورونا الى أزمة سياسية، في ضوء إغلاق دولة تلو الأخرى أبوابها أمام معظم المسافرين الصينيين.
وذكرت صحيفة واشنطن بوست أمس، أن عزلة الصين المتزايدة تهدد بتحول هذا الوباء الجديد إلى صراع جيوسياسي، مما يزيد من حدة التوترات القائمة بالفعل بين الصين والولايات المتحدة، وربما تكون له آثار كبيرة على الاقتصاد العالمي.
وقد أثارت إجراءات الولايات المتحدة استياء الصين.
وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الصينية هوا شونيانغ إن الولايات المتحدة «لم تقدم مساعدة مهمة» وكانت «أول من قام بإجلاء طاقم قنصليته في ووهان وتحدث عن سحب جزئي لطاقم سفارته وفرض قيود دخول على المسافرين الصينيين».
وأضافت شونيانغ في حوار مع صحافيين على شبكة «وي شات» الصينية للتواصل الاجتماعي «لم تتوقف عن بث الذعر ما يمثل نموذجا سيئا جدا».
وأخيرا أعلنت الرابطة الدولية لخطوط الرحلات البحرية امس، أنه سيتم منع الركاب وأفراد الطواقم الذي سافروا مؤخرا إلى الصين من الصعود على متن السفن السياحية في أنحاء العالم.
من جهتها أعلنت الرئيسة التنفيذية لهونغ كونغ كاري لام عن إغلاق أربع نقاط حدودية إضافية تربط بلادها بالبر الرئيسي الصيني من أجل الحد من الحركة، التي يقول المنتقدون إنها تجعل هونغ كونغ مفتوحة أمام الفيروس.
وقالت لام في مؤتمر صحافي امس، إنه سوف يستمر عمل جسر زهوهاي ماكاو ونقطة عبور شينزينبي وعدد محدود من الرحلات الجوية، في حين سوف يتم إغلاق بقية نقاط العبور الأخرى.
وأضافت لام أن بدء إضراب أكثر من 1000 من أفراد الطواقم الطبية في وقت مبكر امس، لم يؤثر على قرار حكومتها لتعزيز السيطرة على الحدود.
وتعليقا على الإضراب، قالت لام «هؤلاء الذين يلجأون للإجراءات المتطرفة لن يحققوا شيئا. علينا أن ننظر لمصلحة المواطنين».
بدوره، هدد رئيس الوزراء الروسي ميخائيل ميشوستن، امس بترحيل أي أجنبي يتم تشخيص إصابته بفيروس كورونا الجديد، بحسب ما أوردته وكالة أنباء «إنترفاكس» الروسية.
ونقلت وكالة الأنباء الروسية عن ميشوستن، قوله لأعضاء حكومته، إن خطة الوقاية الوطنية الروسية تنص على «ترحيل المواطنين الأجانب المصابين بالمرض».