حاولت منظمة الصحة العالمية تهدئة الهلع الذي أصاب الكرة الأرضية بإعلانها أن «كورونا» المتحور بنسخته الصينية لا يمثل بعد حالة «وباء عالمي»، لكن الفيروس المميت واصل تفشيه بسرعة تفوق القدرة على استيعابه حتى الآن على الأقل، رغم محاولات الحكومة الصينية طمأنة دول العالم على قدرتها على وقفه.
وقالت سيلفي بريان رئيسة إدارة مكافحة الجوائح والأمراض الوبائية في المنظمة للصحافيين في جنيف «حاليا لسنا في حالة وباء عالمي». لكنها أضافت: «نحن في مرحلة يعد فيها الوباء متعدد البؤر».
وشددت بريان على أنه في الوقت الذي يتم رصد انتقال سريع للفيروس في مقاطعة هوباي التي تشكل بؤرة المرض وسط الصين، تعد الحالات خارج المقاطعة «حالات انتشار» مع تجمعات متفرقة من حالات العدوى.
غير أن الأرقام التي تعلن يوميا لاتزال تثير الرعب، حيث قالت السلطات إن عدد الوفيات الإجمالي بالصين سجل زيادة قياسية أمس، بواقع 64 حالة عن اليوم السابق ليصل إلى 425 حالة معظمها في إقليم هوبي وعاصمته ووهان، فيما ارتفع الى أكثر من 20 ألفا عدد حالات الإصابة المؤكدة. وأعلنت مدينتان كبيرتان في شرق الصين، تبعدان مئات الكيلومترات عن ووهان أنهما فرضتا قيودا على حركة السكان من أجل الحد من انتشار الوباء.
وأعلنت بلدية مدينة تايتشو، و3 مناطق في مدينة هانغتشو التي تضم مقر مجموعة التجارة الإلكترونية «علي بابا»، أنه سيسمح من الآن فصاعدا لفرد واحد فقط من كل عائلة صينية بالخروج مرة كل يومين للتبضع. ويتعلق هذا الإجراء بنحو 9 ملايين شخص.
وغير بعيد عن الصين، سجلت هونغ كونغ أول حالة وفاة بفيروس كورونا الجديد على أراضيها، وهي ثاني وفاة خارج بر الصين الرئيسي بعد الفلبين.
وقال عاملون بمستشفى إن المصاب البالغ من العمر 39 عاما كان يعاني مرضا مزمنا كامنا وزار ووهان في يناير قبل إصابته بكورونا.
وانضمت بلجيكا الى الدول التي وصلها الوباء، وأعلنت السلطات البلجيكية عن أول إصابة بفيروس «كورونا». وأكدت السلطات في نبأ عاجل أوردته قناة (الحرة) إصابة شخص بفيروس «كورونا» من بين (9) أشخاص عادوا من مدينة «ووهان» الصينية.
من جهتها، أكدت سلطات الصحة في ماليزيا أمس، تسجيل أول حالة إصابة بفيروس كورونا الجديد بين مواطنيها ليرتفع بذلك العدد الإجمالي لحالات الإصابة المؤكدة في البلاد إلى عشر حالات.
وقالت السلطات إن المصاب رجل ماليزي يبلغ من العمر 41 عاما كان قد سافر إلى سنغافورة لحضور اجتماع الشهر الماضي مع زملاء من الصين، أحدهم من مدينة ووهان الصينية بؤرة تفشي الوباء.
وأعلنت سنغافورة أول حالات إصابة بفيروس كورونا المتحور الجديد لأشخاص لم يسبق لهم زيارة الصين. وأفادت صحيفة ستريتس تايمز أمس بأن الحالات تعود لـ 4 سيدات.
وتم تسجيل حالات جديدة في الولايات المتحدة منها مريض في كاليفورنيا أصيب نتيجة الاتصال الوثيق بشخص في نفس المنزل أصيب بالفيروس في الصين.
وهذه ثاني عدوى تنتقل من إنسان لآخر بالولايات المتحدة بعد حالة أخرى شبيهة تم رصدها في إيلينوي الأسبوع الماضي.
وقالت د.نانسي مسونيير مديرة المركز القومي للتحصين وأمراض الجهاز التنفسي «نتوقع أن نرى حالات أخرى لانتقال المرض من شخص لآخر».
وأرسلت أستراليا مئات الرعايا الذين أجلتهم من ووهان إلى جزيرة نائية بالمحيط الهندي بينما أمرت اليابان بحجر صحي على سفينة سياحية تحمل أكثر من 3000 شخص بعدما أظهرت الفحوص إصابة رجل من هونغ كونغ أبحر عليها الشهر الماضي بفيروس كورونا.
وقد كثفت الصين جهودها الديبلوماسية لطمأنة الدول في مختلف أنحاء العالم بأنها قادرة على السيطرة على تفشي الفيروس، وذلك في مسعى للحيلولة دون توسيع الحظر المفروض على المسافرين من وإلى الصين. وذكرت بيانات لوزارة الخارجية الصينية أن عضو مجلس الدولة وانغ يي تحدث مع وزراء خارجية سبع دول منها ألمانيا وماليزيا والسودان والسعودية خلال الأيام الماضية. وجدد وانغ خلال الاتصالات التأكيد على أن الصين واثقة من قدرتها على السيطرة على انتشار الفيروس وعارض في بعض الحالات فرض قيود على السفر.