أكد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز للرئيس الصيني شي جين بينغ عن مشاركة السعودية للصين مشاعر الألم، نتيجة تفشي فيروس كورونا، معربا خلال اتصال هاتفي امس عن تعازيه لأسر المتوفين وتمنياته للمصابين بالشفاء العاجل، مشيرا إلى ثقة المملكة في قدرة الحكومة الصينية على التعامل مع آثار هذا الفيروس.
كما أشار إلى أنه وجه مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية بشكل عاجل بتقديم مساعدات للصين، بما يسهم في تجاوز آثار فيروس كورونا.
إلى ذلك، لم تفلح إعلانات السلطات الصينية عن حالات الشفاء من فيروس «كورونا» الجديد في تهدئة المخاوف المحلية والعالمية، خاصة أن أعداد الإصابات والضحايا تتفوق عليها بكثير وتزداد باضطراد، في حين انتقدت بكين حرب الشائعات التي تخوضها واعتبرت أن «ما يشاع عن الفيروس أخطر من الفيروس نفسه».
فقد قالت اللجنة الوطنية الصحية إن نحو 1153 شخصا من المصابين بالفيروس المتحور خرجوا من المستشفيات بعد تعافيهم، منهم 261 أول من امس. لكن هذه الأعداد تبقى متواضعة جدا أمام أعداد الضحايا التي ترتفع يوميا، حيث تجاوز عدد الوفيات الـ 564 شخصا، كما ارتفعت حالات الإصابة المؤكدة بالفيروس إلى 28018 حالة.
وأضافت اللجنة في تقريرها اليومي أمس انه تم تسجيل 3697 حالة إصابة جديدة مؤكدة و73 حالة وفاة جديدة 70 منها في مقاطعة هوبي بوسط الصين مركز تفشي الفيروس، وحالة وفاة واحدة في مدينة تيانجين واخرى في مقاطعة هيلونغجيانغ وحالة مماثلة في مقاطعة قوتيشو.
وقالت اللجنة إن عدد الحالات الجديدة التي تم الاشتباه بها بلغ 5328، مبينة أن 640 مريضا ساءت أحوالهم الصحية فيما لايزال 3849 مريضا في حالة حرجة في حين غادر المستشفيات 1153 مريضا بعد تماثلهم للشفاء.
وأمام هذا الارتفاع الكبير تجهد الصين لتأمين أسرة كافية لآلاف ينضمون يوميا إلى المصابين، في 31 منطقة ومدينة ومقاطعة معظمها يخضع للعزل التام أو شبه التام في مختلف أرجاء البلاد.
ومن المقرر أن يفتتح مستشفى ميداني ثان يتسع لـ 1600 سرير في مدينة ووهان التي فرضت عليها إجراءات عزل، بعد افتتاح مستشفى أول يتسع لألف سرير في وقت سابق هذا الأسبوع.
وقالت السلطات إنها بصدد تحويل مبان عامة إلى منشآت طبية لاستقبال المصابين.
ومن المناطق الخاضعة للقيود على التنقل مدينة هانغتشو التي تبعد 175 كلم عن شنغهاي، حيث قطعت الطرق بأسيجة وتبث دعوات إلى السكان عبر مكبرات الصوت بـ «عدم الخروج».
وفي بعض المدن وصولا حتى إلى أقصى شمال البلاد عرضت على الأهالي حوافز مالية للإبلاغ عن الأشخاص الذين يأتون من هوباي.
كل هذه التطورات دفعت بكين الى دراسة تأجيل الاجتماعي السنوي للمؤتمر الشعبي الوطني (البرلمان)، أكبر هيئة تشريعية في البلاد، بحسب مصادر مطلعة، والذي يشارك فيه حوالي 3000 مندوب في جلسة مدتها عشرة أيام بداية من الخامس من مارس.
من جانبها، أطلقت منظمة الصحة العالمية التي أعلنت حالة طوارئ على مستوى العالم، نداءات لجمع 675 مليون دولار لمحاربة الفيروس.
وقالت المنظمة إن مئات الخبراء سيجتمعون في جنيف 11 و12 الجاري لمحاولة إيجاد سبيل لمكافحة تفشي الفيروس عبر تسريع أبحاث ابتكار عقاقير ولقاحات، مضيفة أن فريقا متعدد الجنسيات تقوده المنظمة سيتجه إلى الصين «قريبا جدا».
ويبدو أن أحد أهم أسباب انتشار الفيروس هو الرحلات السياحية، حيث علق آلاف الأشخاص على متن سفينتين سياحيتين إحداهما في هونغ كونغ والأخرى في اليابان، بعدما أظهرت الفحوص إصابة 20 شخصا بالفيروس على واحدة منهما.
وأمضى 3600 شخص من الركاب وأفراد الطاقم ليلة ثانية على متن السفينة السياحة «وورلد دريم» في هونغ كونغ، حتى انتهاء لبفحوص الطبية بعد رصد ثماني إصابات لركاب سابقين بالفيروس.
وقالت السلطات إن 33 من أفراد طاقم السفينة أصيبوا بأعراض عدوى بالجهاز التنفسي ونقل ثلاثة منهم إلى مستشفى للحجر والعلاج بعد إصابتهم بالحمى.
ورغم استمرار ارتفاع حصيلة الوفيات التي باتت الآن تشمل شخصين خارج الصين القارية، يقول خبراء الصحة إن نسبة الوفيات بـ«كورونا» المستجد والبالغة 2% من مجموع الإصابات، تعد أقل خطورة بكثير من فيروس «سارس» الذي أودى بنحو 10% من المصابين خلال فترة تفشيه بين 2002 و2003، غير أن عدد الوفيات بـ«كورونا» فاق بشهر ما سجله «سارس» في نحو عام، كما أن أعداد المصابين به فاقت الإصابات التي سجلت بفيروس «سارس» قبل نحو 20 عاما، وهو ما فاقم الذعر في أنحاء العالم مع حظر عدد من الدول الرحلات الجوية القادمة من الصين، وتحذير الحكومات من السفر إلى هذا البلد فيما أوقفت شركات طيران رحلاتها إليها. وهذا ما دعا وزارة الخارجية الصينية، إلى إطلاق مناشدة بعدم تصديق ما يروج عن فيروس «كورونا»، وأكدت أنها تتبع نهجا مسؤولا ومنفتحا بخصوص انتشار هذا الفيروس.
وقالت المتحدثة باسم الخارجية الصينية هوا تشونينغ ان السلطات الصينية تنشر المعلومات بهذا الخصوص في وقتها، مضيفة أن ما يشاع حول فيروس «كورونا» أخطر من الفيروس نفسه.
وقالت المتحدثة «إننا لفتنا الانتباه إلى بعض الشائعات والكذب حول الوضع على خلفية انتشار المرض، وهو أخطر من الفيروس بحد ذاته. ربما لاحظتم أن المدير العام لمنظمة الصحة العالمية قد أعرب عن أمله مؤخرا في ألا تصدق جميع الأطراف هذه الشائعات وتنشرها». وأشارت المتحدثة إلى أن عددا من الدول بدأ العمل على تتبع مروجي الشائعات حول هذا الفيروس ومحاسبة المسؤولين عن فبركة هذه الأخبار ونشرها.