قطع الرئيس الأميركي دونالد ترامب أكثر من نصف المسافة في معركته الرئاسية المقبلة، وعزز فرصه بالبقاء البيت الأبيض رئيسا لولاية ثانية، بعدما كسب جولة «محاكمة العزل» وأفلت من كمين أعده له الحزب الديموقراطي، ولكنه لم يكن كمينا محكما. فقد فشل الديموقراطيون في محاولة الانقلاب السياسي عبر طرق «قضائية» وبرأ مجلس الشيوخ ترامب من تهمتي عرقلة الكونغرس واستغلال السلطة في ختام محاكمة يصعب وصفها بـ «التاريخية»، سعى من خلالها الديموقراطيون لعزله فيما تكاتف الجمهوريون لتبرئته. دونالد ترامب هو الرئيس الأميركي الثالث الذي يواجه «محاكمة عزل» بعد أندرو جونسون عام 1868 وبيل كلينتون عام 1999. ولكن ترامب بخلاف كلينتون لم يظهر تعاونا ولم يسمح بتزويد الديموقراطيين ما طلبوه من وثائق رسمية من البيت الأبيض ووزارتي الدفاع والخارجية، ولم يأخذ المحاكمة على محمل الجد، وإنما عمل على «تسخيفها» ووصفها بأنها «مهزلة» و«حملة شعواء» ومحاولة تأثير على الانتخابات الرئاسية هذا العام.
من الواضح الآن أن ترامب الخارج منتصرا من هذه المعركة، عزز شعبيته الصاعدة بفعل قوة الاقتصاد الأميركي، وعروض القوة التي قدمها في الأشهر الأخيرة، بدءا من قتل أبو بكر البغدادي زعيم «القاعدة»، الى اغتيال اللواء قاسم سليماني قائد «فيلق القدس» في الحرس الثوري الإيراني.. وأيضا بفعل علاقته التحالفية الحارة مع إسرائيل والتي جسدها أخيرا في «صفقة القرن». والآن يعتقد ترامب أن مصلحته السياسية تتمثل في الظهور بمظهر القوي في مواجهة إيران والإرهاب، وإلقاء اللوم على الحزب الديموقراطي باعتباره حزبا ضعيفا. قد يكون ترامب غير مرغوب به من الناحية «التاريخية» والأداء الرئاسي، ولكنه يتمتع بشعبية كافية لإعادة انتخابه والفوز بولاية ثانية بعدما كرس نفسه الشخصية الحاسمة في السياسة الأميركية، وأثبت قدرة فائقة على اجتذاب حماسة اليمين المسيحي، وعلى تكوين رواية سلبية لمعارضيه وإقناع جمهوره بها وبنى استراتيجيته على جذب تلك القاعدة من خلال «شيطنة» خصومه وإبراز الانقسام الايديولوجي في الحزب الديموقراطي بين اليسار واليمين والوسط. ترامب ضمن ولاية رئاسية ثانية ليس لأنه قوي كثيرا، وإنما لأن الحزب الديموقراطي ضعيف جدا الى درجة أن صفوفه تخلو من مرشح قوي قادر على منازلة ترامب.