لا الاتصال الهاتفي الذي اجراه الرئيسان التركي رجب طيب اردوغان والروسي فلاديمير بوتين، ولا الاتصال الثلاثي الذي جرى بين اردوغان ونظيره الفرنسي ايمانويل ماكرون والمستشارة الالمانية انجيلا ميركل، نجح في الحد من التدهور الميداني في محافظة ادلب، ولا حتى الاتصال الهاتفي على مستوى ادنى بين وزيري الدفاع التركي خلوصي اكار والروسي سيرغي شويغو، ما يصعد احتمالات المواجهة المباشرة بين الحليفين والضامنين لمسارات استانا واتفاق سوتشي لخفض التصعيد.
فقد تجدد القصف الصاروخي من قبل القوات التركية المتمركزة عند الحدود السورية مع لواء اسكندرون على مناطق تسيطر عليها قوات حكومة دمشق بالقطاع الغربي من الريف الإدلبي.
وتمكنت فصائل المعارضة من إسقاط طائرة استطلاع «مذخرة» في أجواء منطقة جبل الزاوية بريف إدلب الجنوبي وذلك بعد استهدافها بالرشاشات الثقيلة.
وبالتوازي واصلت الطائرات الروسية والسورية غاراتها على محافظة إدلب، ليرتفع عددها صباح أمس فقط لأكثر من 75 غارة، طالت مناطق في كل من كفرنبل والبارة واحسم وبينين والفطيرة وابيين والفطيرة وسرجة وجوزف وأماكن أخرى بجبل الزاوية في القطاع الجنوبي من الريف الإدلبي، بحسب المرصد السوري لحقوق الانسان.
وأسفر القصف على قرية جوزف بجبل الزاوية الى مقتل طفلة، كما أشار المرصد السوري إلى أن التصعيد جوا وبرا من قبل الروس والنظام السوري على جبل الزاوية وجبل شحشبو يأتي تمهيدا لعملية عسكرية مرتقبة هناك في محاولة للتقدم باتجاه اوتستراد حلب ـ اللاذقية انطلاقا من جنوب إدلب بعد أن إغلاق المنافذ للطريق إدلب ـ اللاذقية المعروف بـ«ام 4» من قبل من ريف إدلب الشرقي من قبل القوات التركية.
في المقابل، قالت وزارة الدفاع التركية، إن الجيش دمر 21 موقعا تابعا للجيش السوري ردا على مقتل جندي تركي آخر، في إدلب أمس.
وأضافت وزارة الدفاع التركية، في بيان، أنها تتابع كل التطورات، وأنها ستتخذ كل الإجراءات اللازمة في حينه.
وكان الجندي التركي قتل بإدلب، في هجوم بقنبلة ألقيت من جانب قوات الحكومة السورية، بحسب ما أفاد به إقليم غازي عنتاب التركي، مشيرا إلى أن القتيل كان من عمال صيانة الدبابات.
وأكد الإقليم التركي أن عدد الجنود الذين قتلوا في تلك المنطقة خلال الشهر الجاري، بلغ 16 جنديا.
من جهتها، نقلت وكالة «سانا» عن مصدر عسكري سوري قوله إن «أي اختراق للأجواء السورية سيتم التعامل معه على أنه عدوان عسكري خارجي»، مشيرا إلى أن «الأوامر أعطيت لقوات الدفاع الجوي للتصدي له».
وأضاف في بيان، إن «أي طيران يخترق الأجواء السورية سيتم التعامل معه على أنه هدف عسكري معاد لن يسمح له بالتحليق فوق أجوائنا، وستتم ملاحقته لحظة اكتشافه والعمل على تدميره فور اختراقه مجالنا الجوي».
يأتي ذلك، في وقت كثف الجيش السوري في الساعات الأخيرة، استهدافه لمحاور تحرك وخطوط إمداد فصائل المعارضة المدعومة من تركيا، في ريفي حلب الغربي وإدلب الجنوبي والشرقي، وفق ما أفادت وكالة «سانا».
وكان الامين العام للأمم المتحدة انطونيو غوتيريس طالب بوقف فوري لإطلاق النار في ادلب، محذرا من أن التطورات الجديدة على الأرض «تزيد خطورة الأوضاع إلى جانب الأزمة الإنسانية المروعة».
وشدد غوتيريس في مؤتمر صحافي عقده أمام قاعة مجلس الأمن أمس الأول على ضرورة «انهاء معاناة الشعب السوري التي طال امدها ووضع حد لهذا الكابوس الانساني الذي صنعه البشر والتوقف الفوري عن إطلاق النار لمنع تصعيد لا يمكن السيطرة عليه في ادلب».
وأضاف «ندرك جميعا حجم الأزمة التي تتكشف في شمال غرب سورية والخسائر البشرية الفظيعة التي يتكبدها المدنيون فقد بلغ عدد النازحين زهاء 900 ألف أغلبيتهم الساحقة نساء وأطفال فروا بسبب القتال الدائر في ظل أكثر الظروف مأساوية».
وأشار الأمين العام للأمم المتحدة الى تقدم القتال في مناطق تتركز فيها أعلى تجمعات للمدنيين من بينهم نازحون.