لم يتمكن الرئيس الأميركي دونالد ترامب من إبرام اتفاق تجارة كبير مع الهند في نهاية زيارته التي تخللتها فعاليات احتفالية، ولكنها خلت من أي إنجاز حقيقي وشابتها أعمال شغب دموية على صلة بقانون الجنسية.
وعقب محادثات في نيودلهي مع رئيس الوزراء نارندرا مودي، اكتفى ترامب بالقول إنهما أحرزا «تقدما هائلا» باتجاه التوصل الى اتفاق شامل، وأنه «متفائل بأننا سنتمكن من التوصل الى اتفاق».
ورغم ان خلاف واشنطن التجاري مع نيودلهي لا يصل الى مستوى خلافها مع بكين، إلا أن ترامب فرض رسوما جمركية على واردات الفولاذ والألمنيوم من الهند وأوقف الإعفاء من الرسوم على سلع معينة.
ووسط ضغوط قبل الانتخابات الرئاسية في نوفمبر، سعى ترامب الى تأمين دخول اكبر إلى سوق الهند البالغ عدد سكانها 1.3 مليار شخص لبيع منتجات الألبان الأميركية والمعدات الطبية ودراجات هارلي ديفيدسون.
إلا أن رئيس الوزراء الهندي، الذي يتبنى شعار «صنع في الهند» المشابه لشعار ترامب «أميركا اولا»، رد بفرض رسوم جمركية مرتفعة على سلع أميركية معينة مثل لوز كاليفورنيا البالغة قيمة واردات البلاد منه 600 مليون دولار.
وقال مودي، والى جانبه ترامب بعد يوم من ظهورهما معا في تجمع حافل حضره 100 ألف شخص، ان الجانبين: «اتفقا على بدء التفاوض على اتفاق تجارة كبير».
وفي سياق متصل بالاتفاقات التجارية، أعلن ترامب ومودي عن صفقات دفاعية بقيمة 3 مليارات دولار تشمل طائرات هيليكوبتر تابعة للبحرية، وسيناقشان درعا دفاعية صاروخية بقيمة 1.9 مليار دولار. ويؤكد هذا مخاوف البلدين بشأن النفوذ الصيني المتزايد.
ولكن وخلف عدم التوصل الى اتفاق تجارة بين أكبر اقتصاد في العالم وثاني أكبر دولة من حيث عدد السكان، انه وراء الاحتفالات لايزال البلدان بعيدين جدا.
ولم يعبر ترامب، على الأقل علنا، عن استيائه من قانون الجنسية الذي أثار القلق خارج الهند خاصة في واشنطن، من أن مودي يريد إعادة تشكيل الهند العلمانية وتحويلها الى دولة هندوسية ويهمش 200 مليون هندي مسلم.
وبدأت أعمال عنف في نيودلهي أمس الأول عقب وصول ترامب، بين أنصار ومعارضي قانون الجنسية الجديد، إلا انها تحولت الى معارك بين الهندوس والمسلمين، بحسب الإعلام المحلي.
وقتل في أعمال العنف المتجددة 7 أشخاص اغلبهم مسلمون في مناطق شمال شرق نيودلهي، ومن بينهم رجل شرطة.
كما أصيب أكثر من 90 شخصا، بحسب مصادر في الشرطة والمستشفيات، بعد ان خرج مثيرو الشغب وهم يرشقون الحجارة ويحمل بعضهم الأسلحة، وأشعلوا النار في مبان ومركبات.
وردت السلطات بإطلاق الغاز المسيل للدموع وقنابل الدخان، ونشرت قوات الأمن شبه العسكرية، وأغلقت المدارس وحظرت التجمع لأكثر من 4 أشخاص في المناطق المتضررة.
ووردت تقارير عن مزيد من أعمال العنف أمس وارتفعت سحابة كبيرة من الدخان الأسود في السماء.