أعربت منظمة الصحة العالمية عن قلقها من انتشار فيروس كورونا المستجد خارج الصين، بوتيرة أسرع كل يوم خارج الصين مما هو داخل البلد المترامي الأطراف الأكثر تأثرا بالوباء، وتجاوزت الـ 81 الف حالة.
وقال مدير منظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غبريسوس للديبلوماسيين في جنيف، وفق نسخة مكتوبة عن كلمته، «بالأمس، تجاوز عدد الحالات الجديدة المبلغ عنها خارج الصين عدد الحالات الجديدة في الصين لأول مرة».
وقال تيدروس إن «الزيادة المفاجئة في الحالات في تلك الدول تثير قلقا عميقا، مضيفا أن فريقا من منظمة الصحة العالمية سيسافر إلى إيران في نهاية هذا الأسبوع لتقييم الوضع.
وفي حين تتضاءل أعداد الحالات الجديدة والوفيات في بؤرة ظهور المرض في الصين، إلا أنها لا تزال الأكثر تضررا به. وقالت منظمة الصحة إن الوباء في الصين وصل إلى ذروته في الثاني من فبراير وهو يتراجع منذ ذلك الحين.
وفي كلمته أمس، اعترف تيدروس بأن الارتفاع في الحالات خارج الصين دفع باتجاه المطالبة بالإعلان عن وباء عالمي. ولكنه أضاف «لا ينبغي أن نتسرع في الإعلان عن وباء عالمي»، مشددا على أن مثل هذا الإعلان قد «يشير إلى أننا لم يعد بإمكاننا احتواء الفيروس، وهذا غير صحيح.... نحن في معركة يمكن كسبها إذا فعلنا الصواب». وقال «أنا لا أقلل من خطورة الموقف، أو احتمال أن يصبح هذا وباء، لأن لديه هذه الإمكانية. يجب على جميع البلدان، سواء كانت لديها حالات أم لا، أن تستعد لاحتمال (الإعلان عن) وباء عالمي».
من جهته، قال هانز كلوج المدير الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية في أوروبا في مؤتمر صحافي في روما «لا داعي حقا للذعر»، مشيرا إلى أن معدل الوفيات يبلغ نحو 2% ويبلغ حاليا 1% في الصين التي توجد بها 96.5% من حالات الإصابة على مستوى العالم.
ورغم تطمينات الصحة العالمية، تستمر آسيا بتسجيل مئات من حالات الإصابة الجديدة منها أول حالة بين الجنود الأميركيين في حين حذرت الولايات المتحدة من أن الوباء قادم لا محالة.
فقد حثت المراكز الأميركية لمكافحة الأمراض والوقاية منها الأميركيين على الاستعداد قائلة إن الخطر الفوري ضعيف لكن الوضع الدولي يرجح بلوغ مرحلة الوباء.
وقالت آن شوشات نائبة مدير المراكز أمس الاول «السؤال ليس هل بل متى وكم من الناس سيصابون».
وسجلت الولايات المتحدة 57 حالة إصابة بالفيروس.
وسجلت لجنة الصحة الوطنية في الصين 406 حالات إصابة جديدة أمس انخفاضا من 508 حالات أمس ليبلغ إجمالي عدد المصابين في بر الصين الرئيسي 78064 شخصا وتوفي 52 شخصا ليرتفع عدد الوفيات إلى 2715 حالة.
وأعلنت كوريا الجنوبية، التي سجلت أعلى حالات إصابة خارج الصين وعددها 1146 حالة، ظهور 169 حالة جديدة منها جندي أميركي وأعدت السلطات خطة طموحة لفحص أكثر من 200 ألف من المترددين على كنيسة ارتبط بها تفشي المرض. وقال الجيش الأميركي إن جنديا (23 عاما) في معسكر كارول على مسافة نحو 20 كيلومترا من مدينة دايغو الكورية الجنوبية أصيب بالفيروس.
وفي اليابان، دعا رئيس الوزراء شينزو آبي لإلغاء الأحداث الرياضية والثقافية لمدة أسبوعين للقضاء على الفيروس مع تنامي المخاوف بشأن دورة الألعاب الأولمبية المقررة إقامتها في طوكيو هذا العام. وسجلت اليابان 164 حالة إصابة بالفيروس و691 حالة مرتبطة بسفينة سياحية وضعت قيد الحجر الصحي راسية في جنوب اليابان.
انتشار في كافة المدن الإيرانية
في الأثناء أعلنت إيران عن تسجيل أربع وفيات جديدة لدى مصابين بفيروس كورونا من بين 44 حالة جديدة سجلت يوم أمس، ليرتفع إجمالي الوفيات إلى 19 حالة والإصابات إلى 139. ودعا المتحدث باسم وزارة الصحة كيانوش جهانبور الإيرانيين إلى تجنب السفر لدى إعلانه عن الحصيلة الجديدة على التلفزيون الرسمي.
وسجلت 15 إصابة جديدة بفيروس كوفيد-19 في مدينة قم في إيران وتسع في جيلان وأربع في طهران وثلاث في خوزستان واثنتان في كل من سيستان وبلوشستان وكهكيلوية وبوير أحمد وفارس وواحدة في مركزي وكرمانشاه وأردبيل ومازندران ولورستان وسمنان وهرمزجان.
وتظهر أرقام وزارة الصحة أن الفيروس انتشر في كافة رقع البلاد. لكن رغم سرعة انتشار الفيروس، لم تنظر السلطات في فرض الحجر الصحي كخيار لاحتواء الوباء.
ووفقا لجهانبور فإن الوضع في قم «يتحسن».
وأضاف «كل 24 ساعة يتم إخراج 10% على الأقل من الحالات التي أدخلت للمستشفيات أو تلك المشتبه بها، وهم عموما بصحة جيدة».
لكن في جيلان «الأوضاع مقلقة بعض الشيء» وفق المتحدث نظرا لأنها سجلت ثاني أكبر عدد من الإصابات الجديدة التي تشمل أشخاصا زاروا محافظات أخرى.
حالات جديدة في إيطاليا وفرنسا
أما في ايطاليا التي تحولت الى بؤرة لانتشار المرض في أوروبا، فقد أعلنت السلطات ارتفاع عدد الضحايا. وأوضح مدير إدارة الحماية المدنية أنجيلو بوريلي خلال مؤتمر صحافي في روما «بلغ العدد الإجمالي للمصابين بفيروس كورونا 374 شخصا، أي 52 إصابة إضافية عن الأمس. ومن بين 374 مصابا، سجلنا 12 حالة وفاة وحالة شفاء واحدة».
وأضاف «سجلت آخر وفاة في إيميليا رومانيا، وهو مريض من لودي في لومبارديا شمال غرب إيطاليا، أكثر منطقة ينتشر فيها الفيروس في البلاد، يبلغ من العمر 69 عاما وكان يعاني من مرض تنفسي في السابق».
وأعلنت السلطات الصحية الفرنسية أمس ان شخصا ثانيا توفي جراء إصابته بفيروس كورونا وإن فحوصا أثبتت إصابة فرنسي سافر إلى منطقة لومبارديا الإيطالية بالفيروس.
وقال جيروم سالومون مدير وزارة الصحة إن المتوفى البالغ من عمر 60 عاما لاقى حتفه بعد نقله إلى مستشفى في باريس في حالة خطرة مساء أمس الأول وإنه كان ثالث حالة إصابة خلال 24 ساعة. وسجلت فرنسا حتى الآن 17 حالة إصابة مؤكدة بفيروس كورونا.
مصابة تعمل في حضانة
في الأثناء، أعلنت السلطات الألمانية أن المريضة، التي تتلقى العلاج في مستشفى دوسلدورف حاليا عقب ثبوت إصابتها فيروس كورونا الجديد، تعمل في إحدى دور الحضانة.
وقال وزير الصحة المحلي في ولاية شمال الراين-ويستفاليا، كارل-يوزف لاومان إنه تمت توصية أطفال الحضانة وآبائهم بالبقاء في منازلهم.
وذكر الوزير أن المصابة وزوجها، الذي يتلقى العلاج أيضا في المستشفى الجامعي بدوسلدورف بعد إصابته بالفيروس، شاركا في الحياة الاجتماعية لمدة أسبوعين آخرين، «حيث كان الفيروس يمكن أن يصيب الناس».
وأشار الوزير إلى أن المصابين لديهما طفلان في سن المدرسة الإلزامي، موضحا أن الطفلين لم يظهر عليهما حتى الآن أي أعراض، وتتولى جدتهما رعايتهما.
من جهتها، قالت تاتيانا جوليكوفا نائبة رئيس الوزراء الروسي أمس إن موسكو ستعلق رحلات طيران مع كوريا الجنوبية اعتبارا من الأول من مارس بسبب مخاوف متعلقة بفيروس كورونا باستثناء تلك التي تسيرها شركتا أيروفلوت وأورورا.
وقالت جوليكوفا إن روسيا ستوقف إصدار تأشيرات دخول لبعض المواطنين الإيرانيين اعتبارا من 28 فبراير وتنصح المواطنين بعدم السفر إلى إيطاليا. وتابعت أن رحلات الطيران القادمة من كوريا الجنوبية وإيران ستستقبل في صالة خاصة بمطار شيريميتيفو في موسكو. وقالت إن قيودا أخرى متعلقة بانتشار الفيروس كانت قد أعلنت من قبل ستمدد لشهر آخر حتى الأول من أبريل.