تتركز أنظار العالم على البؤر الجديدة لانتشار فيروس كورونا، لاسيما كوريا الجنوبية وإيران وإيطاليا، فيما يواصل الفيروس المسمى علميا «كوفيد-19» تسلله الى دول جديدة، مع مخاوف من تضاؤل فرص احتوائه بعد إعلان الولايات المتحدة عدة إصابات «مجهولة المصدر» ورفع منظمة الصحة درجة الخطر الذي يشكله من «مرتفع» الى «مرتفع جدا».
وارتفع عدد الإصابات عالميا إلى أكثر من 85 ألف شخص توفي منهم أكثر من 2900 شخص، بينهم ما يزيد على 79 ألف مصاب في الصين، حيث توفي 2838 شخصا.
ففي إيران، واصل الفيروس القاتل انتشاره بين المسؤولين في البلد الذي بات يسجل أعلى نسبة وفيات بعد الصين.
وأعلنت السلطات الصحية أمس تسجيل 205 إصابات جديدة سجلت خلال 24 ساعة فقط ما يرفع إجمالي عدد الإصابات بالفيروس الى 593 حالة.
وقال رئيس المركز الإعلامي بوزارة الصحة الإيرانية كيانوش جهانبور للتلفزيون الحكومي الإيراني إنه تم تسجيل 9 حالات وفاة جديدة ليزداد إجمالي عدد الوفيات كذلك الى 43 شخصا.
وأوضح جهانبور ان طهران سجلت أعلى نسبة بين الإصابات بإجمالي 52 إصابة جديدة تليها محافظة كلستان 22 حالة ومحافظة قم التي سجلت 21 حالة ثم المحافظة المركزية 18 حالة وكيلان 17 حالة.
وقد دفعت هذه الزيادة المتحدث باسم الحكومة لعقد مؤتمره الصحافي الأسبوعي على الإنترنت، بعدما حذرت طهران من «أسبوع صعب مرتقب» بعد إعلانها انها ستجري الفحوصات على الآلاف من المواطنين.
وطالب النائب في مجلس الشورى الإيراني غلام علي جعفر زاده أيمن آبادي، السلطات الإيرانية بالكشف عن الإحصاءات الحقيقية عن أعداد الوفيات بين المصابين بفيروس كورونا في بلاده.
وأعرب آبادي، حسبما أفادت قناة (الحرة) الإخبارية، عن أسفه بسبب إخفاء المسؤولين الإحصاءات عن الشعب، مضيفا أن الإحصاءات المقدمة حتى الآن غير صحيحة.
ولفت إلى معارضة مجلس الأمن القومي الإيراني لمطالبات بشأن إخضاع المدن التي ينتشر فيها فيروس كورونا المستجد للحجر الصحي.
أرقام قياسية
وسجلت كوريا الجنوبية التي أصبحت بدورها أكبر بؤرة لتفشي المرض خارج الصين، رقما قياسيا. وأحصت السلطات الصحية الكورية 813 حالة إصابة إضافية أمس فقط، وهو أعلى عدد إصابات يومية حتى الآن في هذا البلد، ليصبح العدد الإجمالي للإصابات 3150، توفي منهم 16 شخصا.
وفي مؤشر مثير للقلق، سجل البلد أول حالة إعادة إصابة بالعدوى، وهي لامرأة تبلغ من العمر 73 عاما، تأكدت إصابتها من جديد بعد إعلان شفائها منه سابقا.
يأتي ذلك فيما رفعت منظمة الصحة أمس الأول خطورة انتشار الفيروس في العالم إلى «أعلى مستوى»، ودعت جميع الدول التي لم تسجل فيها إصابات بعد إلى الاستعداد لوصول الوباء، محذرة بأنها سترتكب «خطأ مميتا» إن ظنت أنها بمنأى منه.
وبعد تسجيل أول إصابة بالفيروس في أميركا اللاتينية في البرازيل، أعلنت المكسيك عن 3 حالات لأشخاص سافروا إلى إيطاليا، أكثر بلد أوروبي متضرر من الفيروس.
وباتت نيجيريا كذلك أول بلد في أفريقيا جنوب الصحراء تسجل فيه إصابة بعد اكتشاف حالة إيطالي عاد إلى البلاد من ميلانو في 25 فبراير.
وأكدت السلطات الإيسلندية تسجيل أول حالة إصابة مؤكدة لديها. وأعلنت إدارة الحماية المدنية وإدارة الطوارئ في إيسلندا - حسبما ذكرت شبكة «سي إن إن» الأميركية - أن الحالة المصابة هي لرجل في الأربعينيات من العمر وكان قد سافر مؤخرا إلى شمال إيطاليا، حيث يتفشى الوباء.
وأضافت الشبكة أنه تم عزل المريض في مستشفى بالعاصمة «ريكيافيك»، مشيرة إلى أنه ليس في حالة خطرة، إلا أنه ظهرت عليه أعراض الإصابة بـ «كورونا».
وفي إيطاليا أكبر بؤرة للمرض في أوروبا، أصاب الفيروس نحو 900 شخص، بينهم 21 حالة وفاة.
واتخذت روما تدابير جذرية لوقف تفشي الوباء على أراضيها، من ضمنها إغلاق المدارس وإلغاء مناسبات رياضية وثقافية، وفرض الحجر الصحي على 11 بلدة في الشمال الذي يعتبر الرئة الاقتصادية للبلد.
«هستيريا إعلامية»
غير أن اللافت في خريطة الانتشار العالمية هو إعلان الولايات المتحدة تسجيل 4 إصابات غير معروفة المصدر.
وتم إحصاء 62 إصابة في هذا البلد، دون أي حالة وفاة بحسب ما أفاد الرئيس دونالد ترامب.
واعتبر أن «الصحافة دخلت في حالة من الهستيريا»، مؤكدا أن 35 ألف شخص يموتون من الإنفلونزا كل عام في بلده.
وأكدت مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها تسجيل 3 حالات جديدة في ولايات كاليفورنيا وأوريغون وواشنطن، وذلك بعد يومين من الإعلان عن تسجيل أول حالة إصابة مجهولة المصدر في ولاية كاليفورنيا، ما يزيد من قلق المسؤولين الأميركيين إزاء تفشي الفيروس.
والمصابون الجدد هم سيدة مسنة تعاني من مشاكل صحية مزمنة من سكان مقاطعة سانتا كلارا شمال كاليفورنيا، وتلميذ في مدرسة ثانوية بمدينة إيفرت في ولاية واشنطن، وموظف في مدرسة بمدينة بورتلاند في أوريغون، وتم إغلاق هذه المدرسة مؤقتا بعد الكشف عن إصابته.
كما اكتشفت في ولاية واشنطن أمس حالة إصابة أخرى بكورونا، وهي سيدة سافرت مؤخرا إلى كوريا الجنوبية.
أما في الصين منبع المرض، فقد أعلنت السلطات الصحية ارتفاع حالات الوفاة الى 2838 شخصا بالإضافة إلى تسجيل 79389 حالة إصابة مؤكدة في عموم البلاد.
وذكرت اللجنة الوطنية للصحة في تقريرها اليومي أمس، انه تم تسجيل 427 حالة إصابة جديدة مؤكدة و47 حالة وفاة جديدة خلال 24 ساعة.
وأوضحت ان الحالات بينها 423 إصابة في مقاطعة (هوبي) بوسط الصين مركز تفشي الفيروس و45 حالة وفاة في المقاطعة ذاتها بالإضافة إلى حالة وفاة في العاصمة (بكين) وحالة وفاة أخرى في مقاطعة (خنان).
وأوضحت اللجنة انها تتابع 658587 شخصا كانوا مخالطين لمرضى مصابين بالفيروس، مضيفة ان بينهم 10193 شخصا خرجوا من المراقبة الطبية بيد أنه مازال هناك 58233 تحت المراقبة الطبية.