عمت اجراءات الطوارئ والتعبئة العامة العالم في سباق مع تفشي فيروس كورونا المستجد (كوفيد ـ 19) الذي أفلت من عقاله ولم يستثن حتى منظمة الصحة العالمية نفسها، واصبح العزل الذاتي هو العنوان الرئيسي في الكثير من الدول التي بدأت تلجأ لجيوشها لاجبار مواطنيها على التزام منازلهم.
وفيما أعلن المتحدث باسم منظمة الصحة العالمية كريستيان لندميير وجود حالتين مؤكدتين مصابتين بفيروس كورونا المستجد بين موظفي المنظمة، تجاوز عدد الإصابات حتى أمس الـ 184 ألف حالة في 162 بلدا، وبلغ عدد الوفيات إجمالا نحو 7200 حالة، وقد فاق عدد الإصابات والوفيات المسجلة خارج الصين مجموع ما سجلته هذه الدولة التي كانت مركز انتشار الفيروس، حيث تجاوز عدد الوفيات في العالم 3837 في حين سجلت الصين 3226.
ففي أوروبا، التي باتت البؤرة الجديدة للوباء بعد تراجع الاصابات في الصين، بدأ الاتحاد أمس إغلاق حدود دول منطقة شنغن لأول مرة في تاريخه، كليا لمدة 30 يوما، وفقا لما أعلنه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون.
وفي بريطانيا، التي باتت خارج الاتحاد نظريا، قال كبير المستشارين العلميين للحكومة البريطانية باتريك فولانس ان حكومته تأمل في أن تسهم الإجراءات التي اتخذتها للتصدي للفيروس في تقليل عدد المتوفين بالمرض عن 20 ألف شخص.
وتوقع أن يظهر أثر الإجراءات على عدد حالات الإصابة بعد أسبوعين أو ثلاثة، وقال انه بناء على النموذج الذي تستخدمه الحكومة فإنه «استنتاج معقول» أن يكون في بريطانيا بالفعل نحو 55 ألف حالة إصابة بالفيروس بالمقارنة بالحالات التي تم رصدها من خلال الفحص وعددها 1543 حالة.
وقال أمام لجنة من المشرعين ردا على سؤال عن المتوفين «إذا أمكننا أن نخفض عددهم إلى 20000 وأقل فهذه نتيجة طيبة بمقاييس ما نأمل في الوصول إليه مع هذا الوباء. إنه لايزال رهيبا. إننا لا نزال أمام عدد هائل من المتوفين، إنه يمثل ضغطا هائلا على الخدمة الصحية».
وبدأت فرنسا وسكانها البالغ عددهم 67 مليون نسمة ظهر أمس فترة حجر شامل على غرار ما فرض في إسبانيا وإيطاليا، وغادر العديد من سكان باريس المدينة مساء اول من امس استباقا للحجر الذي فضلوا قضاءه في الريف، حيث كانت الطرق المؤدية إلى خارج العاصمة مكتظة بالسيارات والصفوف أمام محطات الوقود طويلة.
واعتبارا من ظهر أمس، لم يعد بإمكان الفرنسيين الخروج دون سبب وجيه بينما حذر الرئيس من أن «كل مخالفة ستقابل بعقاب»، بعد أن تجاوز عدد الإصابات 6633 إصابة بينها 148 وفاة.
وحذر رئيس الوزراء الإيطالي من أن بلاده، التي بات فيها أكثر من 28 ألف حالة، لم تصل بعد إلى «ذروة تفشي» المرض.
وبعد إيطاليا، تسجل إسبانيا أكبر عدد إصابات في أوروبا، حيث حذرت الحكومة الاسبانية من أن مدة العزل الشاملة قد تطول، وقالت السلطات الصحية ان عدد الإصابات بلغ 11.178 حالة فيما بلغ عدد الوفيات 491.
وأضاف مدير المركز الوطني للتنسيق والطوارئ الصحية فيرناندو سيمون في مؤتمر صحافي ان إسبانيا سجلت 1987 حالة جديدة في غضون 24 ساعة محققة ارتفاعا قدره 17.7% مقارنة بعدد الاصابات المسجل اول من امس.
وأوضح ان 1098 شخصا تماثلوا للشفاء، وعليه فإن هناك 9659 حالة نشطة حاليا في مختلف أنحاء البلاد، لافتا في هذا السياق إلى وجود 5136 مصابا في المستشفيات منهم 573 شخصا في العناية المشددة.
وفي پولندا، وضعت الحكومة بكاملها في الحجر الصحي بعد تأكد إصابة وزير البيئة ميشال فوس بالفيروس، كما أعلن أمس مدير مكتب رئيس الوزراء.
وقال ميكال دفورتشيك للإذاعة العامة «شارك جميع أعضاء الحكومة بالجلسة الأخيرة لمجلس الوزراء (في 10 الجاري) وخضعوا لفحوصات مساء اول من امس ويخضع الجميع للحجر» حتى ظهور النتائج.
وقالت وزارة الصحة الپولندية في بيان صحافي ان الفحوص الطبية أكدت 148 إصابة جديدة ليرتفع اجمالي الحالات إلى 205 حالات مشيرة إلى تسجيل حالتي وفاة جديدتين لتصل حصيلة الضحايا إلى خمس وفيات، مما ترتب عليه الغاء اجتماع الحكومة امس.
من جهتها، سجلت إيران أمس 135 وفاة جديدة ما يرفع الحصيلة الإجمالية إلى 988 حالة، في واحدة من أكثر الدول تضررا من الفيروس.
وقال المتحدث باسم وزارة الصحة كيانوش جهانبور، في مؤتمر صحافي نقل عبر التلفزيون، «بينت تقارير من أكثر من 56 مختبرا أن لدينا 1178 حالة إصابة مؤكدة جديدة خلال 24 ساعة»، مضيفا «يرفع ذلك عدد الحالات المؤكدة إلى 16169» حتى ظهر أمس.
واعلنت وزارة الصحة العراقية تسجيل حالة وفاة و21 اصابة ليرتفع اجمالي عدد الاصابات الى 154 والوفيات إلى 11 حالة، فيما أعلنت الجزائر غلق كل المساجد وتعليق صلوات الجماعة بما فيها صلاة الجمعة «مع المحافظة على رفع شعيرة الأذان»، بعد جدل حول قرار إبقاء دور العبادة مفتوحة بينما تم غلق المدارس والجامعات وتوقيف المنافسات الرياضية للحد من انتشار وباء كورونا المستجد.
وقد سجلت في الجزائر 60 حالة اصابة بينها خمس وفيات، بحسب وزارة الصحة.
آسيويا وبعد تراجع الاصابات في الصين وكوريا الجنوبية، تحولت الفلبين الى محط انظار المراقبين لتطورات الفيروس، حيث أعلنت أمس تسجيل 45 إصابة جديدة، ليبلغ بذلك إجمالي عدد الحالات 187 حالة، من بينهم 12 حالة وفاة.
ولذلك، أعلن الرئيس الفلبيني رودريغو دوتيرتي أمس «حالة الكوارث» في البلاد لمساعدة الوحدات الحكومية تطبيق الاغلاق الذي يهدف لاحتواء تفشي فيروس كورونا.
وتتيح حالة الكوارث، التي سيتم تطبيقها لمدة ستة أشهر، للوحدات الحكومية تخصيص أموال ونشر الموارد بصورة أسرع لضمان «مواجهة حاسمة وعاجلة وملائمة للكوارث، واتخاذ إجراءات في الوقت المناسب للقضاء على تهديد فيروس كورونا».
وقد تم إغلاق جزيرة لوزون، التي يقطن بها أكثر من نصف تعداد سكان الفلبين الذين يتجاوز عددهم الـ107 ملايين نسمة، لمدة شهر، حيث تم تعليق المدارس والمواصلات العام والعمل في المكاتب العامة والخاصة، وسيتم إلغاء الرحلات الجوية الدولية اعتبارا من غد الخميس حتى منتصف أبريل المقبل. وقد جرى إلغاء الرحلات الجوية الداخلية بالفعل.