في برلين يطرح علماء الفيروسات سؤالا ملحا: لماذا تقل نسبة الوفيات الألمان المصابين بفيروس كورونا عن بقية الدول؟
يرى خبراء الأمراض المعدية أن أهم سبب هو نشاط الألمان منذ الأيام الأولى لتفشي المرض، في تتبع ما يسمى «مجموعات العدوى» واحتوائها. وهذا يعني أن ألمانيا أصبحت لديها أعداد أدق للمرضى مقارنة بالدول التي تعتمد فقط على عدد المرضى الذين بلغوا مراحل متأخرة من ناحية الأعراض الأشد وضوحا والأكثر خطورة، بحسب تقرير لـ «الواشنطن بوست».
يقول راينهارد بوسه، رئيس قسم إدارة الرعاية الصحية بجامعة برلين للتكنولوجيا: «في البداية، كانت لدينا حالات قليلة نسبيا، وقد ركزنا على العثور عليها وعزلها جيدا، وأنجزنا المطلوب بكفاءة، وهذا هو السر».
لعبت عوامل أخرى، مثل أعمار المصابين وتوقيت تفشي المرض في ألمانيا، دورا أيضا في اختلاف معدلات الوفيات الألمانية. لكن تعميم الفحص على نطاق واسع بين السكان هو المفتاح. فقد ظهر الأمر كما لو أن ألمانيا، بأعداد مصابيها الذين تجاوزوا 33 ألفا، كانت تعاني من إصابات أكبر من فرنسا مثلا إلا أن ارتفاع معدلات الوفيات في فرنسا يؤكد وجود مزيد من المصابين الذين لم يتم اكتشافهم. وهذا يعني أن معدلات تفشي المرض في فرنسا أكبر من مثيلاتها في ألمانيا.
منذ البداية، قامت السلطات الصحية الألمانية بتتبع مجموعات العدوى بعناية. فعندما كان نتيجة أي من الأشخاص تظهر إصابته بالفيروس، كانوا يتبعون ويعثرون على الأشخاص الآخرين الذين كانوا على اتصال به ثم يقومون بفحصهم وعزلهم، مما أدى إلى وقف تفشي تسلسل العدوى منذ البداية.
ويقول كريستيان دروستن، اختصاصي الفيروسات في مستشفى شاريتيه في برلين، إنه «مقتنع تماما بأن القدرة التشخيصية العالية في ألمانيا قد سببت تقدما كبيرا في الكشف المبكر عن الوباء واحتوائه».
إلا أنه حذر من الشعور بالرضا عن النفس، وقال إن معدل الوفيات سيرتفع: «لأننا لسنا استثناء».
ولم تكن معايير الفحص الأولية في ألمانيا أوسع من معايير الفحص الإيطالية. فقد تم فحص الأشخاص الذين أظهروا أعراض الإصابة وكانوا في منطقة الخطر، أو إذا كان لديهم اتصال مع مصابة. وقد اتضح أن العديد من الإصابات الأولية كانت لها روابط واضحة بالسفر إلى الخارج.
ويشير عالم الأوبئة كارل لوترباخ، عضو البرلمان الألماني، إلى أن تفشي الفيروس في ألمانيا قد بدأ بين أعداد كبيرة من الشباب - «وهم الأشخاص الذين عادوا لتوهم من العطلات بالخارج».
وكانت أوضاع الشباب أفضل حالا في الإصابة بفيروس كورونا من حالة كبار السن. أما حالات الإصابة في إيطاليا فقد تفشت بداية في كبار السن. ويقول لوترباخ إنه يتوقع ارتفاع معدل الوفيات في ألمانيا حيث ستصاب شرائح المجتمع الأكثر ضعفا.
ويؤكد لوترباخ أن توفر أسرة العناية المركزة وأجهزة التنفس بوفرة لدى ألمانيا مقارنة بمعظم الدول الأوروبية الأخرى ومع تحركها المبكر في منع انتشار الفيروس، فإن ألمانيا لن تتحول إلى السيناريو الإيطالي أو الإسباني. ويضيف: «أظن أن ألمانيا ستخرج بوضع معقول من هذه الجولة الأولى من القتال الطويل مع فيروس كورونا».