يبدو أن الولايات المتحدة قد دخلت فعلا أيامها الأسوأ التي حذر منها الرئيس دونالد ترامب، خلافا لأوروبا التي تشهد بصيص أمل باحتمال بدء انحسار تفشي فيروس كورونا المستجد، أو بدء السيطرة عليه على أقل تقدير.
وأفاد موقع رصد حالات فيروس (كوفيد -19) التابع لجامعة جونز هوبكنز الأميركية، بتجاوز عدد الإصابات المؤكدة، المليون و237 ألف حالة في نحو 190 بلدا.
وجاء على الموقع أن عدد الإصابات ارتفع بنسبة 80% عن الأسبوع الماضي، بعد ارتفاع بحوالي 96 ألف حالة عن يوم أمس الأول، مشيرا إلى أن الولايات المتحدة سجلت أكثر من 321 ألف حالة، وإسبانيا أكثر من 130 ألف حالة، تلتها إيطاليا بأكثر من 124 ألف حالة ثم ألمانيا أكثر من 97 ألف حالة وفرنسا 90 ألف حالة، مع شبه استقرار في الأعداد بالصين بأكثر من 82 ألف حالة.
كما ذكر الموقع أن عدد الوفيات على مستوى العالم بلغ أكثر من 67 ألف حالة وفاة، وهو أكثر من ضعف عدد الوفيات قبل أسبوع، وبزيادة 7 آلاف عن يوم أمس الأول.
وتصدرت إيطاليا القائمة بأكثر من 15 ألفا و300 حالة وفاة، تلتها إسبانيا بأكثر من 12 ألفا و400 حالة، وجاءت الولايات المتحدة في المرتبة الثالثة بأكثر من 9 آلاف و300 حالة وفاة، ثم فرنسا بأكثر من 7 آلاف و500، تليهم المملكة المتحدة بأكثر من 4 آلاف و900 حالة، ثم إيران بأكثر من 3 آلاف و600 حالة وثبات نسبي في أعداد الصين بأكثر من 3 آلاف و200 حالة. وأشار الموقع أن عدد المتعافين اقترب من 253 ألف حالة معظمهم في الصين وإسبانيا وألمانيا.
وفيما بدأت الأرقام في الدول الأوروبية الأكثر تضررا تظهر انخفاضات مبشرة، ارتفعت حصيلة الوفيات في نيويورك وميتشيغان ولويزيانا ودعا بعض حكام الولايات إلى إصدار أمر بالتزام المنازل على مستوى البلاد. وتبقى نيويورك الأكثر تضررا إذ بلغ نصيبها أكثر من 40% من إجمالي الوفيات الأميركية ونحو 115 ألف إصابة.
وحذر كبير الجراحين الأميركيين جيروم أدامز عبر قناة فوكس نيوز أمس، من أن الأوقات الصعبة قادمة لكن «هناك ضوء في نهاية النفق إذا قام كل منا بدوره في الثلاثين يوما القادمة».
وقال «بكل صراحة، سيكون هذا الأسبوع الأصعب والأشد حزنا في حياة معظم الأميركيين. ستكون هذه لحظة تماثل هجوم بيرل هابر واعتداءات 11 سبتمبر لكن الفارق أنها لن تكون مركزة في نقطة بعينها».
وأضاف «سيحدث الأمر في جميع أنحاء البلاد. وأريد أن تتفهم أميركا هذا». وحذرت مجموعة عمل مكافحة فيروس كورونا في البيت الأبيض من أن هذا ليس الوقت المناسب للخروج حتى إلى متاجر البقالة أو أي أماكن عامة.
وسجلت نيويورك وحدها 594 وفاة جديدة خلال 24 ساعة، ما يرفع عدد المتوفين داخل الولاية إلى 4159 كما أعلن الحاكم أندرو كومو أمس.
وقال الحاكم الديموقراطي في مؤتمر صحافي، هذه الحصيلة تسجل تراجعا طفيفا لعدد الوفيات لكن «من المبكر» استخلاص النتائج.
وتابع بحذر أن ولاية نيويورك ربما «صارت قريبة من الذروة» أو أن هذا الارتفاع ربما «استقر ونحن فوقه».
وكان ترامب هيأ مواطنيه لتوقع عدد «مروع للغاية» من الوفيات خلال الأيام المقبلة. وأضاف «سيكون أقسى أسبوع على الأرجح» و«سيموت كثيرون».
وخلافا لأميركا، يبدو أن بصيصا من الامل، بدأ يطل من أوروبا، حيث هلل الإيطاليون لتسجيل انخفاض في أعداد المصابين في وحدات العناية المشددة للمرة الأولى أمس الأول.
واستمرت الأرقام المشجعة أمس، حيث سجلت أدنى عدد يومي من الوفيات فضلا عن انخفاض في عدد الحالات الحرجة لليوم الثاني على التوالي.
وأعلن الدفاع المدني الإيطالي أن عدد المتوفين بلغ 525 حالة وهو الأدنى منذ 19 مارس.
وقال مدير الدفاع المدني أنجيلو بوريلي لصحافيين «هذه أخبار جيدة لكن يجب ألا نتهاون».
وأفادت السلطات كذلك عن انخفاض للمرة الأولى في عدد من لا يعانون حالة حرجة ويتلقون العناية الطبية. كما انخفض عدد الحالات الحرجة من 3994 إلى 3977 أمس.
بدورها، سجلت إسبانيا 674 وفاة خلال 24 ساعة، وهي أدنى حصيلة منذ عشرة أيام تعكس تراجعا لليوم الثالث على التوالي، وفق أرقام أعلنتها وزارة الصحة.
أما عدد الإصابات المؤكدة الجديدة، فازداد بنسبة 4،8%، ما يشير إلى أن انتشار الوباء يتباطأ. وتعتبر السلطات أنها توصلت إلى تثبيت انتشار الوباء، غير أنه مازال يتحتم عليها حسره.
وعلى غرار ايطاليا واسبانيا، انخفض عدد الإصابات المسجلة في يوم واحد بفيروس كورونا في ألمانيا لليوم الثالث أمس. وأعلن معهد روبرت كوخ للصحة العامة أن الإصابات اليومية انخفضت، رغم استمرار تسجيل أعداد مرتفعة لحالات الإصابة. ووفقا للبيانات الصادرة عن المعهد، فقد سجلت في ألمانيا 5936 حالة إصابة جديدة، خلال 24 ساعة، ليمثل ذلك ثالث انخفاض على التوالي في عدد حالات الإصابة الجديدة المسجلة في يوم واحد.
وفي بريطانيا، ألقت الملكة اليزابيث الثانية كلمة نادرة شجعت خلالها مواطنيها على إثبات أنهم على مستوى التحدي.
وقالت الملكة بحسب مقتطفات من كلمتها بثت مسبقا «آمل بأنه في السنوات المقبلة سيكون الجميع قادرين على أن يفخروا بالطريقة التي واجهنا بها هذا التحدي (...) والذين يأتون بعدنا سيقولون إن البريطانيين من هذا الجيل كانوا أقوياء».
بدورها، دعت الحكومة مرة جديدة البريطانيين إلى احترام تدابير العزل لعدم المساهمة في تفشي الوباء، وحذرت من تشديد الإجراءات في حال أغراهم الطقس الجميل للخروج للتنزه، خصوصا في الحدائق العامة.