تختلف الصورة بشكل صارخ على ضفتي المحيط الأطلسي، حيث يستعد المسؤولون الأميركيون لأسبوع «الذروة» في مواجهة فيروس «كورونا» القاتل، فيما تواصل أوروبا تسجيل الأرقام المبشرة التي تشير الى أنها قد تجاوزت ذروة الانتشار على الأغلب مع استمرار إحصائياتها بالانخفاض.
ومع ذلك، أودى القاتل الصامت بحياة أكثر من 70 ألف شخص في أربعة أرجاء الأرض، كان نصيب أوروبا منهم أكثر من 50 ألف وفاة. وتجاوز عدد الإصابات 1.277580، بحسب تعداد لوكالة فرانس برس يستند الى الأرقام الرسمية الصادرة عن الدول.
وبينما يكافح العالم لوقف الفيروس المنفلت من عقاله، أثارت دعوات بعض الباحثين إلى جعل إفريقيا «حقل اختبار» استياء واسعا.
وندد المدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبريسوس بـ«التصريحات العنصرية».
وقال المسؤول الإثيوبي في مؤتمر صحافي عبر الإنترنت من جنيف: إن «افريقيا لا يمكن أن تكون ولن تكون حقل اختبار لأي لقاح»، منددا بـ «العقلية الاستعمارية». كما حذر من أن استخدام الكمامات وحدها غير كاف للتغلب على تفشي الوباء.
وقال إن «الكمامات يجب ألا تستخدم إلا في إطار حزمة إجراءات وقائية» أخرى، مضيفا «ما من حل سحري، الكمامات وحدها لا يمكنها وقف تفشي كوفيد-19». واعتبر أن استخدام الكمامات يكون مبررا فقط عند تعذر غسل اليدين أو التباعد الاجتماعي.
المستشفيات تئن
وبالعودة إلى أميركا، قال الأميرال بريت غيروير الطبيب وعضو قوة مهام مكافحة كورونا بالبيت الأبيض لبرنامج (غود مورنينغ أميركا) على شبكة إيه.بي.سي التلفزيونية «سيكون أسبوع ذروة دخول المستشفيات وذروة دخول وحدات العناية المركزة وللأسف ذروة الوفيات».
وخص غيروير بالتحذير نيويورك ونيوجيرزي وكونيتيكت وديترويت، وأكد رسالة الجراح الأميركي جيرومي آدمز الذي حذر أمس الأول قائلا «ستكون هذه لحظة بيرل هاربور أو لحظة 11 سبتمبر بالنسبة لنا».
وأصبحت الولايات المتحدة تعلن وفاة نحو مثلي من تعلن وفاتهم يوميا في إيطاليا وإسبانيا بسبب فيروس «كوفيد -19»، حيث ارتفعت الوفيات بأكثر من 1200 شخص خلال 24 ساعة، ليتجاوز الرقم الكلي 10327، بحسب معلومات مراكز مكافحة الأمراض والمؤسسات الطبية المعنية.
وتحتل الولايات المتحدة المرتبة الثالثة عالميا في قائمة الدول الأكثر تسجيلا للوفيات بعد إيطاليا، التي فقدت نحو 16523 شخصا منذ بدء انتشار الوباء، ثم إسبانيا حيث تم رصد 13169 وفاة، لكنها تعد الدولة الأولى في العالم من حيث الحصيلة العامة للإصابات حيث سجلت نحو 350 ألف إصابة في عموم الأراضي الاميركية، أي أكثر من ربع المصابين المسجلين عالميا.
ولا تزال ولاية نيويورك صاحبة أكبر حصيلة يومية للوفيات، حيث ارتفع هذا العدد بمقدار 599 حالة خلال 24 ساعة.
وتشكو المستشفيات من نقص حاد في الأسرة وأجهزة التنفس الصناعي وأدوات الحماية. ويموت المرضى المعزولين بعيدا عن أسرهم وحيدين. ويخضع نحو 90% من الأميركيين لأوامر بالبقاء في منازلهم من حكام ولاياتهم.
وأكد مسؤولون حكوميون أمس أن المنشآت العلاجية على مستوى البلاد تواجه «تحديات كبيرة» منها نقص المعدات والعاملين.
وفيما يتعلق بالفحوص وعلاج المرضى، فليس لدى المستشفيات قدرات كافية للتعامل مع ارتفاع الأعداد مما يؤثر نفسيا على الأطباء والعاملين بالتمريض وفقا لما ذكره المحقق العام بوزارة الصحة والخدمات البشرية في تقرير استند إلى مسح شمل 323 مستشفى في الفترة من 23 إلى 27 مارس.
وقال محققو الوزارة «المستشفيات أبلغت عن نقص كبير في معدات الحماية الشخصية مما يعرض العاملين والمرضى للخطر» وأضافوا «المستشفيات تبلغ باستمرار عن انتظار يصل إلى سبعة أيام أو أكثر لظهور نتائج التحليلات».
طوارئ اليابان
وعلى غرار أميركا، قال رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي، إن بلاده ستفرض حالة الطوارئ في طوكيو و6 مقاطعات أخرى وتوقع ان تبدأ اليوم، في محاولة لوقف انتشار الوباء إضافة لحزمة تحفيزية لدعم الاقتصاد.
وأضاف آبي للصحفيين أمس، «قررت الحكومة إطلاق حزمة تحفيز قيمتها نحو 108 تريليونات ين.
وأظهرت الفحوص إصابة أكثر من 3500 شخص بالفيروس في اليابان، وقد توفي 85 شخصا، وهو ما لا يعد انتشارا كبيرا مقارنة ببعض بؤر التفشي الخطير، لكن العدد يواصل الارتفاع مثيرا القلق على الأخص في طوكيو.
في المقابل، أعلن بر الصين الرئيسي عن 39 حالة إصابة جديدة مؤكدة أول من امس، ارتفاعا من 30 حالة يوم السبت.
وقالت لجنة الصحة الوطنية في بيان أمس إنه تم التعرف على 78 حالة جديدة لم تظهر عليها أعراض بنهاية اول من امس، مقابل 47 حالة يوم السبت.
وأصبح ما يسمى بالحالات الواردة من الخارج والمرضى المصابون بالفيروس ويمكنهم نقله الى آخرين لكن لا تظهر عليهم أي أعراض هو أكثر ما يقلق الصين في الأسابيع الأخيرة.
وكان من بين حالات الإصابة الجديدة حالة واحدة فقط منقولة محليا في إقليم قوانغدونغ الجنوبي، تراجعا عن خمس حالات قبل يوم في الإقليم نفسه.
وكانت باقي الحالات الـ38 لأشخاص عادوا للصين من الخارج.
أرقام مبشرة
أما في أوروبا، فقد تخطت حصيلة وفيات فيروس كورونا المستجد في بريطانيا خمسة آلاف، وفق ما أظهرت أرقام رسمية بينت أيضا وفاة 439 شخصا أمس.
وجاء في تغريدة لوزارة الصحة أنه «أصبحت حصيلة الوفيات في صفوف المصابين في مستشفيات المملكة المتحدة 5.373». بدورها، أعلنت وزارة الصحة النرويجية، أن انتشار فيروس كورونا في البلاد تحت السيطرة، مشيرة إلى وتائر منخفضة لانتشار الفيروس.
وأوضح وزير الصحة النرويجي، بينت هويي، خلال مؤتمر صحافي أمس، أن شخصا مصابا بفيروس كورونا ينقل الفيروس إلى 0.7 شخص بالمتوسط.
يشار إلى أن هذه المؤشرات أفضل من الهدف الذي حددته السلطات النرويجية، حيث كانت السلطات تسعى إلى منع نقل الفيروس من شخص إلى أكثر من شخص آخر.
وفي إيطاليا، قالت وكالة الحماية المدنية إن الوفيات ارتفعت بمقدار 636 حالة أمس بزيادة أكثر من 100 وفاة عن عددها في اليوم السابق، لكن حالات الإصابة الجديدة انخفضت بشكل حاد وكذلك الحالات الحرجة.
وبلغ العدد الإجمالي للوفيات 16523 حالة وهي أعلى نسبة وفيات في العالم.
وارتفع العدد الإجمالي لحالات الإصابة المؤكدة بالمرض 3599 حالة إلى 132547 حالة إصابة، ليسجل أدنى ارتفاع يومي منذ 17 مارس، ويحيي الأمل في أن المرض قد يكون في حالة تراجع.
وقبل يوم أمس كان معدل الزيادات اليومية في حالات الإصابة بين 4050 و6557 حالة إصابة.
مصير الاتحاد
من جهتها، اعتبرت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل أن الأزمة الناشئة عن الفيروس تشكل أكبر اختبار للاتحاد الأوروبي منذ تأسيسه، مؤكدة أن ألمانيا «مستعدة للمساهمة» في دفع التكتل قدما.
وقالت المستشارة الألمانية للصحافيين قبيل مؤتمر لوزراء مالية منطقة اليورو يهدف إلى إعداد خطة إنقاذ لاقتصاد التكتل «برأيي... يواجه الاتحاد الأوروبي أكبر اختبار له منذ تأسيسه».
وأضافت ميركل «الكل متأثر على حد سواء، وبالتالي من مصلحة الجميع وألمانيا أن تخرج أوروبا قوية من هذا الاختبار».
وتواجه المحادثات بين قادة الاتحاد الأوروبي حول حزمة المساعدات الممكنة اصطفاف الدول الأكثر تضررا من الفيروس في مواجهة الدول الأقوى اقتصاديا.
وتطالب إيطاليا وفرنسا وإسبانيا، وهي الدول الأكثر تضررا من الفيروس في أوروبا، ألمانيا والنمسا وهولندا بالموافقة على إصدار «سندات كورونا»، وهي آلية ديون متبادلة مثيرة للجدل لمساعدة دول التكتل الأكثر تأثرا بكوفيد-19 على تمويل جهودها لدرء التداعيات الاقتصادية المدمرة للوباء.