احتفلت الصين بـ«حذر» أمس برفع الحجر عن مدينة ووهان بؤرة انتشار فيروس كورونا إلى باقي ارجاء الأرض، في الوقت الذي تحول فيه الوباء الذي يسببه «كوفيد - 19» إلى أزمة سياسية بين الشركاء ضمن الاتحاد الأوروبي، واستفحل الخلاف بين الولايات المتحدة والصين وبينهما منظمة الصحة العالمية. واثر الانتقادات الواسعة التي طالت بكين لطريقة معالجتها أزمة الفيروس الجديد، وذهبت بالرئيس الأميركي دونالد ترامب الى حد التهديد بتجميد دفع حصة بلاده من تمويل المنظمة لـ «انحيازها» للصين، ودعا مديرها العام تيدروس أدهانوم غيبريسوس لعدم تسييس الجائحة، وطالب واشنطن وبكين بتوحيد الجهود في مواجهتها.
ودافع عن الطريقة التي تتعاطى بها المنظمة مع الوباء، وذلك ردا على سؤال بشأن انتقاد وتلميحات واشنطن.
وقال في إفادة صحافية «نصيحتي تتلخص في ثلاثة أشياء.. أرجو أن تتمسكوا بالوحدة على المستوى الوطني ولا تستغلوا (مرض) كوفيد من أجل أهداف سياسية، ثانيا التضامن الصادق على المستوى العالمي. وأن تتحلى الولايات المتحدة والصين بالقيادة النزيهة».
ووهان بدون حجر لأول مرة
ولأول مرة منذ أكثر من شهرين ونصف الشهر من الحجر، خرج آلاف السكان إلى شوارع ووهان، بعدما رفعت السلطات الصينية الإغلاق التام، ما يمنح العالم بعض الأمل.
لكن المسؤول في مكتب الأمن العام في ووهان يان كيان شنغ قال للصحافيين أمس إن «إنهاء الإغلاق لا يعني وقف تدابير مكافحة الفيروس التي فرضناها».
واكتظت محطات القطارات والحافلات في ووهان بالركاب الساعين للخروج من المدينة بينما ارتدى البعض البزات الواقية.
وقالت هاو مي (39 عاما) وهي تستعد لرؤية أطفالها للمرة الأولى منذ شهرين «لا يمكنكم تصور حالتي! يراودني شعور جيد للغاية. وأطفالي متحمسون إذ ستعود والدتهم أخيرا».
في محطة القطارات، صرخ رجل كان ينتظر قطارا للعودة إلى مقاطعته هونان «مر 77 يوما وأنا عالق».
وفي هذه الأثناء، مر رجل آلي بين الحشود في المحطة ورش على أقدام الموجودين مواد معقمة، مكررا تسجيلا صوتيا يذكرهم بوضع الأقنعة الواقية.
بصيص أمل
وبينما كانت الصين تحتفل بالافراج عن ووهان، كان الوباء يحصد المزيد من الضحايا بأعداد قياسية، قاربت المليون ونصف اصابة نحو ثلاثة أرباعها في أوروبا والولايات المتحدة.
فقد خلف المستجد أكثر من 60 ألف وفاة في أوروبا، أو أكثر من 70% من مجمل وفيات العالم التي قدرت بـ 84435 وفاة، اضافة الى 762625 إصابة، وفقا لتقرير وكالة فرانس برس استنادا إلى مصادر رسمية.
وفي الولايات المتحدة وحدها أعلنت جامعة «جونز هوبكنز» التي تحصي الضحايا يوميا، عن تجاوز عدد الحالات المصابة عتبة الـ 400166، و12912 حالة وفاة، منها 1939 حالة وفاة مرتبطة بالفيروس خلال 24 ساعة وهو ما يعتبر أكبر عدد من الوفيات على الاطلاق خارج الصين.
وأشارت الى ان نيويورك مازالت تحتفظ بأعلى معدل للإصابات بـ 140386 حالة و5489 وفاة تليها نيوجيرسي بـ 44416 اصابة و1232 حالة وفاة.
وقد أكد حاكم نيويورك أندرو كومو أن الولاية تقترب على ما يبدو من بلوغ ذروة الوباء، لكنه حض السكان على التزام منازلهم.
كما اعرب أنتوني فاوتشي، المسؤول الصحي الكبير، عن اعتقاده بوجود دلائل تظهر أن جهود الحد من تفشي كورونا في بلاده، بما في ذلك التباعد الاجتماعي، حققت التأثير المطلوب.
وقال في مقابلة مع شبكة فوكس نيوز: «بدأنا نرى بصيص أمل»، لكنه حذر من أن عدد الوفيات سيستمر في الارتفاع، لأن الرقم المعلن يقل عن معدل العدوى كثيرا.
وحذر فاوتشي، مدير المعهد الوطني للحساسية والأمراض المعدية، من أنه لا يزال من السابق لأوانه رفع القيود، وسط تزايد الضغوط على الاقتصاد، بما في ذلك البطالة المتصاعدة.
وأضاف «ليس هذا هو الوقت المناسب للانسحاب على الإطلاق، إنه وقت التكثيف».
بصيص أمل آخر، قدم من ايطاليا الأكثر تضررا في اوروبا، حيث أعلنت تسجيل 542 وفاة جديدة مع استمرار تحسن مؤشرات الاصابات اليومية. وقال رئيس هيئة الحماية المدنية أنجيلو بوريللي أمس انه تم تسجيل 1195 اصابة جديدة خلال 24 ساعة ليرتفع اجمالي الحالات الى 95262 مصابا. واشار بوريللي الى استمرار انخفاض الحالات الحرجة لليوم الخامس.
أما في فرنسا، فقد شددت السلطات إجراءات الإغلاق، فحظرت الرياضة الصباحية في الهواء الطلق لمنع الناس من التحايل على القواعد التي فرضتها، بينما تجاوز عدد الوفيات العشرة آلاف.
وأحصت إسبانيا وفاة 757 مصابا خلال 24 ساعة، في ثاني يوم يشهد ارتفاعا في الوفيات، ما يرفع الحصيلة الإجمالية إلى 14555 وفاة بينما كانت البلاد شهدت مؤشرات انخفاض الأسبوع الماضي، وفق وزارة الصحة.
وارتفع عدد الإصابات المثبتة ليبلغ 146690.
لا للتسرع
بدوره، وصف هانز كلوج المدير الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية في أوروبا تفشي الفيروس في القارة بأنه «مقلق للغاية»، وحث الحكومات على «توخي الحذر البالغ» قبل تخفيف الإجراءات.
وقال بروس أيلوارد، كبير مستشاري رئيس منظمة الصحة العالمية، إن من السابق لأوانه الحديث عن أي تفاؤل، وإن كان انتشار الفيروس هناك «يتباطأ بكل تأكيد».
في هذه الأثناء، يستأنف وزراء مالية دول منطقة اليورو اليوم اجتماعاتهم بحثا عن اتفاق بشأن حزمة انقاذ مشتركة من الأزمة الاقتصادية والاجتماعية التي سببها الفيروس بعد فشلهم عدة مرات.
ويعود الخلاف إلى إصرار هولندا وعدد من دول الشمال على فرض شروط صارمة على منح قروض ميسرة لدول الجنوب الأكثر الأكثر تضررا، ضمن تمويل الإنقاذ في آلية الاستقرار الأوروبية.
وفي المقابل، تصمم إيطاليا وإسبانيا على تخفيف أو حتى إلغاء شروط الائتمان وفقا لما نقلته هيئة (بوليتكو) الاخبارية في بروكسل على موقعها الالكتروني.
كما أخفق وزراء مالية اليورو في الاتفاق بشان إصدار سندات دين تعرف بـ «كورونا بوند» للتغلب على الركود الشديد الذي تسبب فيه وباء كورونا.