تتعدد الاحصائيات لكن النتيجة واحدة، وهي ان الولايات المتحدة أصبحت البؤرة الأكثر تضررا من فيروس كورونا المستجد على مستوى العالم، بعد أن فاق عدد الوفيات فيها الأرقام المسجلة في ايطاليا التي كانت حتى أمس الضحية الأولى عالميا، للوباء، الذي أصاب أكثر من مليون و700 ألف شخص وأودى بحياة أكثر من 104 آلاف آخرين حول العالم.
فقد أكدت إحصائية لرويترز وأخرى لجامعة جونز هوبكنز الأميركية، ان عدد الوفيات التي سببها فيروس «كوفيد - 19» في أميركا تتخطى 19600 لتصبح أعلى حصيلة في العالم متجاوزة إيطاليا من حيث حصيلة الوفيات. كما أنها رصدت أكثر من 2000 وفاة خلال 24 ساعة، لليوم الرابع على التوالي وهو أعلى معدل يومي منذ تفشي الوباء بالبلاد. وتعد الولايات المتحدة أيضا أكثر من 500 ألف إصابة، الحصيلة الأعلى في العالم أيضا.
وتشكل ولاية نيويورك بؤرة الوباء في البلاد، ما دفع عمد المدنية بيل دي بلاسيو إلى إعلان ان المدارس الحكومية في المدينة ستبقى مغلقة حتى نهاية العام الدراسي.
وقال دي بلاسيو في مؤتمر صحافي أمس «انه ليس بالأمر السهل ولكنه الشيء الصحيح الذي يجب عمله وهو ما سيساعدنا على انقاذ اكبر قدر من الأرواح.
وأضاف انه على الرغم من ان مدينة نيويورك هي مركز تفشي فيروس كورونا في البلاد، إلا أن اكثر من 12 ولاية والعديد من مناطق المدارس المحلية بالفعل أعلنت ان مدارسها العامة ستظل مغلقة حتى نهاية العام الدراسي.
سباق طويل المدى
في الأثناء، قال ستيفن بويس مدير هيئة الصحة الوطنية البريطانية أمس، إن مكافحة فيروس كورونا المستجد ستكون سباقا طويل المدى وليس قصيرا، مضيفا أن رفع إجراءات العزل العام قد تشمل أدوية وليس لقاحات فحسب. وأضاف أن اللقاحات ليست استراتيجية الخروج الوحيدة من حالة العزل العام.
وأفاد مسؤولون أمس بأن حالة رئيس الوزراء بوريس جونسون «تتحسن بشكل كبير».
وقضى الزعيم المحافظ البالغ من العمر 55 عاما يومه الثاني خارج قسم العناية المشددة في مستشفى «سانت توماس» أمس، حيث مشى بضع خطوات كل فينة وأخرى، بحسب داونينغ ستريت. وأفادت ناطقة باسم داونينغ ستريت في بيان مقتضب بأن «رئيس الوزراء يواصل التحسن بشكل كبير».
تزامن ذلك، مع بلوغ عدد الوفيات بالفيروس في البلاد نحو عشرة آلاف، حيث قال مسؤولون صحيون إن بريطانيا سجلت 917 حالة وفاة جديدة ليصل إجمالي عدد الوفيات في البلاد إلى 9875. وقالت إدارة الصحة أيضا إن 78991 شخصا أثبتت الفحوص إصابتهم بالفيروس.
وفي تركيا، قال وزير الصحة التركي فخر الدين قوجة أمس إن عدد حالات الإصابة المؤكدة ارتفع بمقدار 5138 حالة خلال 24 ساعة، إضافة إلى 95 حالة وفاة جديدة، ما يرفع إجمالي حالات الوفاة في البلاد إلى 1101. وأضاف قوجة أن إجمالي حالات الإصابة المؤكدة بالفيروس بلغ 52167 حالة.
وعلى غرارها سجلت روسيا أرقاما كبيرة أيضا، حيث أعلن المركز الروسي للاستجابة تسجيل 1667 إصابة جديدة، خلال 24 ساعة، ليرتفع بذلك عدد الإصابات المؤكدة إلى 13584 حالة. وذكر المركز أن نحو 106 أشخاص توفوا جراء إصابتهم.
تخفيف جزئي للإجراءات
غير أن اللافت أنه ورغم إعلان المتحدث باسم وزارة الصحة الإيراني كيانوش جهانبور أن عدد الإصابات في البلاد ارتفع امس الى ما فوق الـ 70 ألفا، عقب رصد 1837 حالة مؤكدة إضافية، وبلغ عدد المتوفين أكثر من 4357 شخصا بعد تسجيل 125 حالة وفاة أمس، اتخذت السلطات خطوة مفاجئة أثارت الانتقادات، سمحت فيها بإعادة فتح الأعمال التجارية الصغيرة خارج العاصمة طهران، مشيرة إلى صعوبة إبقاء اقتصاد البلد الذي يعاني من العقوبات ويعد بين الأكثر تأثرا بتفشي كورونا المستجد في الشرق الأوسط مغلقا.
وتحدث إيرانيون في محافظات عدة عن ازدياد كبير في عدد السيارات في الشوارع بينما عاد الناس إلى أعمالهم في حين رأى البعض أن تخفيف الحكومة للقيود يبعث برسائل متضاربة.
ومع إغلاق مترو أصفهان على خلفية تفشي الوباء، لوحظت زيادة حركة السير صباح أمس مع بدء الناس تنقلهم، على حد قوله.
وقوبل قرار إعادة فتح الأعمال التجارية «منخفضة المخاطر»، بانتقادات من خبراء الصحة وحتى بعض المسؤولين الحكوميين، لكن الرئيس حسن روحاني قال إنه «لا توجد طريقة أخرى».
وسيسمح كذلك بعودة النشاط الاقتصادي في طهران «بالتدريج» اعتبارا من 18 أبريل الجاري. وأضاف ان «استئناف الأنشطة لا يعني تجاهل قواعد الصحة»، داعيا الإيرانيين إلى التيقظ والالتزام بإجراءات مكافحة الفيروس.
بدوره، حذر وزير الصحة سعيد نمكي قائلا «إذا اطمأن الناس لتحسن الوضع نسبيا وتجاهلوا الإجراءات الصحية... فسنواجه قطعا مرحلة صعبة وثقيلة (من المرض)».
ونشرت وكالات الأنباء صورا تظهر زحاما مروريا على الطرق السريعة بين المدن وفي طهران وحافلات مكتظة، على الرغم من تحذيرات مسؤولين من أن النقل العام مسؤول عن أكثر من 20% من نسبة انتشار الفيروس.
تباطؤ مشجع
وفي إيطاليا، أعلن مسؤولون وفاة ما يصل إلى 19468 بتسجيل 619 وفاة جديدة أمس فيما ارتفع عدد المصابين إلى أكثر من 152271 بعد إضافة 4694 حالة جديدة أمس، بحسب رويترز.
ويشكل عدد الوفيات اليومي الأحدث أكبر عدد في يوم منذ السادس من أبريل أما الزيادة في عدد الإصابات فهي الأكبر منذ الرابع من أبريل.
وتراجعت الأرقام عن ذروة وصلت إليها في أواخر مارس لكن الأعداد اليومية لا تتراجع باستمرار مثلما كان يأمل الإيطاليون القابعون تحت إجراءات عزل مشددة منذ شهر.
خلافا لذلك، واصلت اسبانيا تسجيل مؤشرات ايجابية، وقالت وزارة الصحة الإسبانية في بيان أمس إن عدد الوفيات اليومي انخفض لليوم الثالث على التوالي بعد تسجيل 510 وفيات في 24 ساعة، وهذا أقل عدد يومي للوفيات منذ 23 مارس. وأضافت الوزارة أن عدد الوفيات الإجمالي زاد إلى 16353 من 15843 أمس الأول بينما قفز عدد الإصابات المؤكدة إلى 161852.
ويعتبر التباطؤ علامة مشجعة للبلاد التي شهدت وجود ثالث أكبر عدد من ضحايا الفيروس بعد إيطاليا والولايات المتحدة.