انضمت ألمانيا والنرويج والدنمارك، إلى دول أوروبية بدأت برفع إجراءات العزل التي فرضتها اثر تفشي فيروس كورونا المستجد، في عملية بطيئة وحساسة تدفعها الرغبة في إحياء عجلة الاقتصاد المجمدة، بعد أن بات الفيروس المسمى علميا «كوفيد - 19» تحت السيطرة.
لكن المدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس ادانوم غيبريسوس، حذر من ان تخفيف القيود والإجراءات المفروضة لا يعني نهاية وباء كورونا في أي بلد، داعيا إلى استمرار الجهود وإجراءات العزل وتتبع المخالطين.
وأشار إلى أن المنظمة تعمل مع إحدى الشركات بشأن 5 اختبارات سيمكن إنتاجها بكميات كبيرة.
وأضاف أن المنظمة طلبت توريد 30 مليون اختبار للفيروس خلال الشهور الأربعة القادمة، لافتا إلى أن أول شحنة منها ستكون الأسبوع المقبل.
ولفت إلى أن 100 دولة قد انضمت حتى الآن إلى تجربة (التضامن) الهادفة للوصول إلى علاج لفيروس كورونا، وقال إن أكثر من 600 مستشفى ستكون مستعدة لتجنيد المرضى لبدء التجارب السريرية لاختبار علاجات محتملة للفيروس.
وردا على اتهامات أميركية لها بأنها تأخرت في توجيه هذا التحذير لعدم إغضاب الصين، أكد أن المنظمة حذرت من مخاطر الفيروس «منذ اليوم الاول». وقال: «وجهنا التحذير منذ اليوم الأول»، مؤكدا ان «لا أسرار» داخل المنظمة التابعة للأمم المتحدة.
وفيما تبقى الولايات المتحدة منفردة الدولة الأكثر تضررا بعدما تجاوزت حصيلة الوفيات فيها الـ 40683، من أصل أكثر من 759786 إصابة، فإن القارة العجوز دفعت الثمن الأكبر للوباء بتسجيلها قرابة ثلثي حصيلة الوفيات التي فاقت الـ 165216 شخصا في العالم، ونحو نصف عدد الإصابات المؤكدة والتي قاربت المليونين ونصف المليون في 193 دولة ومنطقة منذ بداية تفشي الوباء، وفق حصيلة أعدتها وكالة فرانس برس.
واعتبرت السلطات الألمانية، أن الوباء بات «تحت السيطرة ويمكن إدارته» مع تسجيل 135 ألف إصابة وحوالي أربعة آلاف وفاة. وقد سمحت صباح أمس بإعادة فتح المحال التجارية التي لا تتجاوز مساحتها 800 متر مربع.
وبات يمكن من جديد لمتاجر المواد الغذائية والمكتبات ووكلاء السيارات ومتاجر الألبسة ومحال بيع الزهور استقبال زبائن. وسيتم تطبيق هذا التدبير بشكل متفاوت في المقاطعات الـ 16 في البلاد فيما ستبقى الكثير من المتاجر مغلقة في العاصمة برلين. لكن المراكز الثقافية والحانات والمطاعم والملاعب الرياضية ستبقى مغلقة أيضا. وستظل التجمعات الكبيرة كالحفلات الغنائية والمسابقات الرياضية ممنوعة حتى 31 أغسطس على الأقل. وستفتح المدارس والثانويات أبوابها تدريجيا اعتبارا من الرابع من مايو.
وتبقى التجمعات التي تضم أكثر من شخصين ممنوعة وينبغي أن تتم المحافظة على مسافة 1.5 متر بين الشخص والآخر في الأماكن العامة وارتداء القناع الواقي هو أمر توصي به المستشارة أنجيلا ميركل، التي حذرت من أن الوضع لايزال «هشا». وحضت مواطنيها على الانضباط، مؤكدة ان المسار لايزال طويلا رغم ان البلاد بدأت أمس برفع تدريجي لإجراءات الإغلاق.
الدرس الألماني
وتدرس دول أوروبا الاستراتيجية التي وضعتها ألمانيا القوة الاقتصادية الأولى للخروج من الأزمة.
وعلى غرار ألمانيا، أعادت الشركات الصغيرة فتح أبوابها بعد خمسة أسابيع من الإغلاق في الدنمارك التي ترفع تدريجيا القيود المفروضة، من صالونات لتصفيف الشعر ومراكز تدليك ومحال رسم الوشوم وعيادات أطباء الأسنان ومكاتب تعليم قيادة السيارات.
وأعادت الكثير من رياض الأطفال فتح أبوابها في النرويج أمس بعد خمسة أسابيع من غلقها. وسمحت ألبانيا بإعادة إطلاق نشاطها الاقتصادي في حوالى 600 قطاع بينها الزراعة وتربية الماشية وإنتاج الأغذية والتعدين وصناعة المنسوجات وصيد الأسماك، وتستعد فرنسا وإسبانيا وإيطاليا التي تسجل تراجعا في أعداد الإصابات والوفيات بعد أسابيع من الارتفاع، لأولى تدابير رفع العزل. وقال رئيس الوزراء الفرنسي إدوار فيليب أمس «سيترتب علينا تعلم العيش مع الفيروس». وأضاف «نحن لم نخرج من الأزمة الصحية» إلا أن «الوضع يتحسن تدريجيا، ببطء ولكن بثبات». وتعتزم فرنسا، الدولة الرابعة في العالم الأكثر تضررا من الفيروس من حيث عدد الوفيات البدء برفع إجراءات العزل اعتبارا من 11 مايو، لكن سيكون ذلك بشكل تدريجي.
وحذر فيليب من أن «حياتنا اعتبارا من 11 مايو لن تكون الحياة نفسها التي كانت ما قبل العزل. سيترتب علينا تعلم العيش مع الفيروس».
أما إسبانيا التي تجاوز قفز الإصابات فيها إلى 200210، فقد سجلت 399 وفاة أمس مقابل 410 في اليوم السابق، في أدنى حصيلة منذ أربعة أسابيع، وسيتم إغلاق المشرحة الميدانية التي أقيمت في حلبة للتزلج في مدريد الأربعاء بعدما استقبلت أكثر من ألف نعش، واعتبارا من 27 أبريل الجاري سيسمح بخروج الأطفال من المنازل بعدما كان ذلك ممنوعا منذ 14 مارس.
ارتفاعات سريعة
على الطرف المقابل من المحيط الأطلسي، حيث يتواجه الرئيس الأميركي دونالد ترامب الداعي لاستئناف سريع للنشاط الاقتصادي، وبعض حكام الولايات الديموقراطيين، أعلن حاكم ولاية نيويورك بؤرة الفيروس في البلاد، أن تفشي الوباء بدأ يسلك مسارا «انحداريا» للمرة الأولى منذ ظهوره.
وقال أندرو كومو إن «كل المؤشرات تثبت أننا في مرحلة الانحدار» إلا أنه دعا إلى الحذر. وأشار حاكم الولاية الذي مدد مؤخرا إجراءات العزل حتى 15 مايو، إلى أن «مواصلة هذا التراجع سيعتمد على ما نفعل».
وإذا كانت ولاية نيويورك تشهد مؤشرات تحسن، فالحصيلة بشكل عام في الولايات المتحد تواصل ارتفاعها السريع. وتجاوز عدد الوفيات عتبة الأربعين ألفا، وفق تعداد جامعة جونز هوبكنز الأميركية التي تعتبر مرجعية. ما يعني زيادة 10 آلاف وفاة في غضون 3 ايام حيث كان قد تجاوز عتبة الثلاثين ألفا الخميس الماضي. وأفادت آخر حصيلة يومية للجامعة عن 1997 وفاة أمس.
ضغوط شديدة على المستشفيات
لكن في اليابان، دق الأطباء ناقوس الخطر، داعين السلطات إلى بذل مزيد من الجهد لتجنب الضغط الزائد على النظام الصحي في البلاد التي تجاوز فيها عدد الإصابات الـ 10 آلاف، رغم إعلان حال الطوارئ.
ويساور القلق خبراء على وقع كشف مئات الإصابات بالوباء يوميا في الأرخبيل.
وأفاد أحدث تقرير صادر عن وزارة الصحة اليابانية عن وفاة 171 شخصا من أصل 10.751 مصابا منذ بداية الأزمة، ما يعني تسجيل اكثر من 400 حالة في 24 ساعة.
وحض رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي مواطنيه بشكل خاص على ممارسة العمل من بعد والتزام المنزل قدر الإمكان من أجل تقليل التواصل بنسبة 70 إلى 80%.