أصدر خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز قرارا برفع منع التجول جزئيا في جميع مناطق المملكة ابتداء من أمس وحتى 13 مايو المقبل وذلك من الساعة التاسعة صباحا وحتى الخامسة مساء.
وذكرت وكالة الأنباء السعودية «واس» ان القرار الذي فرض ضمن اجراءات الحد من انتشار فيروس كورونا المستجد، ينص على الإبقاء على منع التجول الكامل على مدى 24 ساعة في كل من مدينة مكة المكرمة والأحياء التي سبق الإعلان عن عزلها في قرارات وبيانات سابقة.
وقالت ان القرار «يأتي انطلاقا مما يوليه خادم الحرمين من حرص بالغ على صحة المواطنين والمقيمين وسلامتهم» وبناء على ما رفعته الجهات الصحية المختصة بشأن الإجراءات التي اتخذتها المملكة في مواجهة فيروس (كوفيد 19) وإمكانية التحول لمنع التجول الجزئي وعودة بعض النشاطات الاقتصادية بالضوابط الصحية «ورغبة من الملك سلمان في التخفيف عن المواطنين والمقيمين».
وبينت انه إضافة إلى الأنشطة المستثناة في القرارات السابقة يتم السماح بفتح بعض الأنشطة الاقتصادية والتجارية وممارستها لأعمالها في فترة السماح المشار إليها ابتداء من يوم الأربعاء القادم وحتى 13 مايو المقبل.
وأوضحت ان القرار ينص على السماح لشركات المقاولات والمصانع بالعودة لممارسة أنشطتها دون قيود على الوقت حسب طبيعة أعمالها ابتداء من يوم الأربعاء القادم وحتى 13 مايو المقبل.
في هذه الاثناء، تدخل أوروبا اليوم أسبوعا حاسما مع استمرار رفع تدابير العزل المفروضة لاحتواء فيروس كورونا المستجد، في وقت طرحت مجموعة العشرين «G20» أمس مبادرة دولية لتسريع الوصول للأدوات الصحية اللازمة لمكافحة الفيروس المعروف علميا بـ «كوفيد- 19».
وقال محمد الجدعان وزير مالية السعودية الرئيس الحالي لمجموعة العشرين إن المجموعة ما زالت تعمل لسد الفجوة التمويلية لمكافحة هذه الجائحة والتي تقدر بثمانية مليارات دولار.
وأضاف الجدعان في بيان دشن مبادرة «تسريع الوصول للأدوات الصحية الخاصة بجائحة كوفيد-19» انه «سوف تواصل مجموعة العشرين جهودها في تعزيز إطار التعاون العالمي على جميع الجبهات، وأهمها سد الفجوة التمويلية القائمة حاليا في القطاع الصحي». وأضاف أن «المجتمع الدولي لا يزال يواجه حالة عدم يقين تجاه مدى عمق ومدة هذه الأزمة الصحية».
يأتي ذلك في وقت يتجه مجلس الأمن الدولي إلى تبني أول مشروع قرار بشأن الوباء، بعد أكثر من شهر من الانقسامات بين الولايات المتحدة والصين وروسيا، وذلك وسط دعوات إلى تكثيف التعاون الدولي.
ويدعو مشروع قرار اقترحته تونس وفرنسا بشكل مشترك، إلى «تعزيز التنسيق بين الدول كافة» و«وقف الأعمال العدائية» وإلى هدنة «إنسانية» في البلدان التي تشهد نزاعات.
ويهدف إلى دعم جهود الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش وعدد من وكالات الأمم المتحدة التي تكافح لاحتواء العواقب السياسية والاقتصادية والاجتماعية المدمرة للفيروس.
ومن المرجح أن يخضع النص المشترك لتعديلات عدة قبل طرحه للتصويت في موعد لم يحسم حتى الآن.
ومع غياب أي تحرك عالمي مشترك وفعال، لا تزال نصف البشرية تحت العزل، مع ظهور معارضة، ولو أقلية، في بعض الدول لهذه الإجراءات.
ويواصل الفيروس، حصد الارواح حيث تخطت اعداد الوفيات عتبة 200 ألف، فيما يقترب عدد الاصابات من الثلاثة ملايين حول العالم بشكل متسارع.
وعادت الولايات المتحدة لتسجيل اعداد قياسية من الوفيات حيث احصت 2494 وفاة إضافية خلال 24، ليعاود بذلك عدد الوفيات الارتفاع وفقا لاحصائيات جامعة جونز هوبكنز. ويتجاوز عدد الوفيات في البلاد 53511 فضلا عن وجود 936293 إصابة مؤكدة بالفيروس.
وفي أوروبا تبقى إيطاليا الاكثر تضررا من حيث الوفيات مع 26384 وفاة، تليها إسبانيا مع 22902 وفاة، ثم فرنسا مع 22614 وفاة، فالمملكة المتحدة مع 20319 وفاة.
وسمحت إسبانيا، ثالث دولة أكثر تضررا في العالم، للأطفال بالخروج من منازلهم أمس للمرة الأولى منذ ستة أسابيع. وكانت تحظر حتى الآن الخروج على من تقل أعمارهم عن 14 عاما حتى لو كانوا برفقة أهاليهم.
ويقدم رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز غدا خطته الموسعة للخروج من الإغلاق، يرجح تنفيذها في النصف الثاني من مايو.
ويكشف نظيره الفرنسي إدوار فيليب في اليوم نفسه أمام البرلمان «الاستراتيجية الوطنية لخطة رفع العزل»، الذي يفترض أن يبدأ في 11 مايو.
وفي بريطانيا، بدأت ثماني وحدات متنقلة يديرها أفراد من الجيش في التنقل عبر بريطانيا لإجراء اختبارات الفيروس على أن تليها عشرات الوحدات الأخرى لمساعدة الحكومة على الاقتراب من تحقيق هدفها بإجراء 100 ألف اختبار يوميا لفيروس كورونا المستجد.
وأكد متحدث باسم رئاسة الحكومة البريطانية أن رئيس الوزراء بوريس جونسون سيعود لعمله اليوم الاثنين بعد تعافيه من إصابته بفيروس كورونا والتي أدت لدخوله الرعاية المركزة ثلاث ليال في أوائل أبريل.
وعلى ضوء رفع القيود، تبدأ بعض الدول، لاسيما إيطاليا، حملة اختبارات للأجسام المضادة على 150 ألف شخص على المستوى الوطني في محاولة لمعرفة المزيد حول هذا الوباء.
لكن بددت منظمة الصحة العالمية آمال الذين كانوا يراهنون على مناعة محتملة لدى الأشخاص الذين أصيبوا بالفيروس وتعافوا، باعتبار أنها مقدمة لاستعادة النشاط الاقتصادي، عبر إصدار «جوازات مرور مناعية».
وحذرت منظمة الصحة من أنه «ليس هناك حاليا أي إثبات على أن الاشخاص الذين تماثلوا للشفاء ولديهم أجسام مضادة باتت لديهم مناعة تقيهم الإصابة به مرة ثانية».