بدأ الأوروبيون أمس تنفيذ أولى خطوات الخروج من العزل الذي فرضه فيروس كورونا المستجد على أكثر من نصف سكان العالم، بعد أن تخطت الوفيات التي سببها القاتل الخفي 207 آلاف، وعدد المصابين به ثلاثة ملايين حول العالم، بحسب احصاء وكالة الأنباء الفرنسية. لكن ما شجع القارة العجوز على التخفيف من اجراءات العزل استقرار الأرقام في الدول الأوروبية الأربع الأكثر تضررا منه أو انخفاضها بشكل ملحوظ. فقد سجلت تلك الدول تقلصا ملحوظا بعدد الوفيات اليومية أمس الأول، وأحصت إسبانيا 288 وفاة، وإيطاليا 260 وفاة، وفرنسا 242 وفاة، بينما توفي 413 شخصا في مستشفيات المملكة المتحدة وهي الحصيلة الأدنى منذ أواخر مارس.
ومنذ صباح أمس، بات بإمكان السويسريين وبشرط احترام التدابير الصحية، زيارة الحلاقين والمعالجين الفيزيائيين والأطباء وصالات التدليك ومحلات الزهور ومعدات الحدائق.
وفي إسبانيا، خرج الأطفال من بيوتهم بعد ستة أسابيع من الحجر وتمكنوا من اللعب في الخارج، لكن وسط قيود تفرض عدم التقارب، فيما تقدم الحكومة الإسبانية اليوم خطتها لتخفيف تدابير العزل. ويكشف رئيس الوزراء الفرنسي إدوار فيليب اليوم ايضا عن «الاستراتيجية الوطنية لخطة رفع العزل»، التي يفترض أن تبدأ في 11 مايو خصوصا مع فتح تدريجي لكن مثير للجدل للمدارس.
ويفترض أن تعلن إيطاليا أيضا مطلع الأسبوع عن الإجراءات التي تخطط لاتخاذها اعتبارا من 4 مايو. لكن المدارس في هذا البلد تبقى مغلقة حتى سبتمبر.
وفتحت النرويج، المدارس، وحان دور الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين ست وعشر سنوات ليعودوا إلى مقاعدهم، بعد أسبوع من فتح الحضانات، لكن الصفوف ستضم 15 تلميذا فقط.
وحبست بريطانيا أنفاسها بانتظار خطة رئيس الوزراء بوريس جونسون للخروج من العزل، بعد أن عاد لاستئناف مهامه عقب شفائه من الإصابة بالفيروس.
ومع أكثر من 20732 وفاة في المستشفيات وحدها دون حساب الوفيات في دور المسنين وخارج المستشفيات والتي تقدر بالآلاف بحسب مسؤولين في القطاع، تعتبر بريطانيا من الدول الأكثر تضررا بوباء كوفيد-19 في أوروبا.
وفي أول تصريح له بعد تعافيه من كورونا وعودته للعمل، قال جونسون: لدينا مؤشرات على تجاوز ذروة انتشار الفيروس. وأضاف بريطانيا «بدأت بتحويل المسار» في معركة التصدي للوباء.
وحض البريطانيين على مواصلة الالتزام بتدابير التباعد الاجتماعي والحظر الجزئي في البلاد، مشددا على اهمية «الصبر منعا لظهور ذروة جديدة للعدوى قد تكون لها تداعيات اكبر».
وأكد انه لا يمكن لحكومته الحديث حاليا عن تخفيف اجراءات الحظر او عن طريقة اعادة الحياة لطبيعتها، مضيفا انه «لا يمكن تضييع تضحيات وجهود المواطنين باللجوء الى رفع سريع لاجراءات الحظر والتباعد الاجتماعي».
وجدد جونسون القول بأن فيروس (كورونا) يعد اكبر تحد تواجهه بريطانيا منذ الحرب العالمية الثانية ولذلك فهو يتطلب تضافر جهود وصبر عامة الناس.
وخارج أوروبا، بدأت الصين التي انطلق منها الفيروس أواخر العام الماضي، عاد طلاب الثانويات والجامعات إلى صفوفهم، وسط قيود مشددة مثل فرض ارتداء الأقنعة وقياس الحرارة، في بكين وشنغهاي، بعد أربعة أشهر من الغياب.
أما الولايات المتحدة، وهي البلد الأكثر تضررا في العالم من الوباء على مستوى الإصابات والوفيات، فقد سجلت 1330 وفاة إضافية خلال 24 ساعة وفق أرقام نشرتها جامعة جونز هوبكنز.
ويتجاوز عدد الوفيات في البلاد 54841، فضلا عن أكثر من 964937 إصابة مؤكدة بالفيروس، حسب إحصاءات الجامعة التي تتخذ بالتيمور مقرا.
ومع ذلك فهي تستعد بدورها لاستئناف بعض الأنشطة الاقتصادية، كما في ولاية نيويورك، حيث يمكن لبعض الأنشطة التصنيعية وأعمال البناء أن تبدأ بعد 15 مايو.