تهدد الارقام المرعبة، التي مازال فيروس كورونا المستجد يسجلها حول العالم، بتقويض جهود الدول الساعية لرفع اجراءات العزل، وكذلك تلك التي بدأت بالفعل تخفيفها، بعد ان عاود تسجيل ارتفاعات في الاصابات والوفيات.
واذا اضيفت الاحصائيات المعلنة أمس إلى حصيلة الوفيات التي سجلت في اليوم الذي سبقه، وقد تجاوزت 293 الف حالة وفاة بحسب بيانات منصة «وورلد ميتر» المعنية برصد تلك البيانات، يكون العالم قد فقد قرابة الـ 300 الف انسان في غضون اربعة اشهر ونصف الشهر جراء الوباء المنفلت من جهود الاحتواء، كما أظهرت البيانات المجمعة أن عدد الإصابات تجاوز 4.6 ملايين حالة، فيما تجاوز إجمالي عدد المتعافين الـ 1.6 مليون حالة.
ففي فرنسا، إحدى الدول الأكثر تضررا، عاود عدد الوفيات أيضا الارتفاع مع 348 حالة جديدة، وكانت قد بدأت تخفيف اجراءات العزل بداية الاسبوع.
وتزداد الصورة قتامة في البرازيل، التي سجلت أسوأ حصيلة يومية لها أمس الأول، مع 881 حالة وفاة. وبذلك يرتفع عدد الوفيات إلى أكثر من 12 ألفا و400 جالة، وفق وزارة الصحة.
وسجلت في هونغ كونغ حالة إصابة جديدة بعدوى الفيروس التاجي، قيل إنها الأولى منذ 23 يوما. وتأكدت لدى سيدة تبلغ من العمر 66 عاما، وهي لم تسافر إلى الخارج، وجرى نقل أقاربها الثمانية إلى المستشفى، وظهرت أعراض المرض على بعضهم.
وفي روسيا التي أصبحت ثاني أكبر الدول الموبوء بعد الولايات المتحدة، سجلت أمس أكثر من عشرة آلاف إصابة جديدة للاسبوع الثاني، غداة بدء تخفيف حذر لإجراءات العزل.
وأعلنت السلطات الصحية الروسية أمس عن تسجيل 96 وفاة و10028 إصابة جديدة، ما يرفع الحصيلة إلى 2212 وفاة، و242271 إصابة.
وكانت عدة مناطق روسية، تعتبر أقل تضررا من الوباء مقارنة بالعاصمة موسكو، سمحت لبعض المتاجر بإعادة فتح أبوابها. لكن غالبية الأماكن العامة تبقى مغلقة بما في ذلك المطاعم فيما لاتزال التجمعات محظورة حتى إشعار آخر.
وستفرض مدينة جيلين في شمال شرق الصين قيودا جديدة على السفر من أجل احتواء تفش جديد للوباء بعد الإبلاغ عن ست حالات إصابة جديدة. وبرزت جيلين كبؤرة محتملة لموجة جديدة من الإصابات واضطرت مدينة شولان المجاورة لتعديل مستوى الخطر إلى «مرتفع» من «متوسط» في نهاية الأسبوع. وقالت جاي دونغ بينغ نائبة رئيس بلدية جيلين «ان وضع كوفيد ـ 19 الحالي معقد للغاية.. وهناك خطر كبير من أن ينتشر الفيروس على نطاق أكبر».
وأضافت في مؤتمر صحافي أمس «من أجل وقف انتشار الوباء، قررنا تنفيذ إجراءات الاحتواء في منطقة جيلين الحضرية».
ومع ذلك، أعيد فتح مراكز التسوق ودور السينما والمطاعم في نيوزيلندا وكذلك بعض المتاجر في المملكة المتحدة، أمس. وبدأ نحو ثلاثين قطارا ربط العاصمة الهندية نيودلهي مع بعض المدن الرئيسية. وأعلنت الحكومة النمساوية أمس أن النمسا وألمانيا تنويان إعادة فتح الحدود للتنقل الحر بينهما في 15 يونيو المقبل.
في هذه الاثناء، حذرت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) أمس من أن مكافحة الفيروس قد يكون لها آثار مدمرة غير مباشرة في البلدان الفقيرة، وحذرت من احتمال وفاة ستة آلاف طفل يوميا في الأشهر الستة المقبلة، داعية إلى اتخاذ إجراءات عاجلة.
ووفقا لأسوأ ثلاثة سيناريوهات وردت في دراسة أجرتها جامعة جونز هوبكنز، يمكن أن يموت ما يصل إلى 1.2 مليون طفل دون سن الخامسة في 118 دولة خلال ستة أشهر بسبب إعاقة التغطية الصحية بالجهود المبذولة لمكافحة وباء «كوفيد ـ 19»، حسب بيان للمنظمة.
وستضاف هذه الوفيات إلى 2.5 مليون طفل في هذه الفئة العمرية يموتون أساسا كل ستة أشهر في هذه البلدان.
أما في الولايات المتحدة أكثر البلدان تضررا من حيث عدد الاصابات والوفيات، فقد نبه مستشار الصحة للبيت الأبيض وكبير خبراء الأوبئة الأميركي أنتوني فاوتشي من أن التداعيات يمكن أن تكون «خطيرة جدا» في حال إعادة إنعاش متسرع للاقتصاد في الولايات المتحدة.
وفيما يرغب الرئيس الأميركي دونالد ترامب في إعادة تشغيل الاقتصاد بأسرع وقت ممكن، تحدث فاوتشي أمام لجنة في مجلس الشيوخ عن «خطر رؤية عودة» الوباء في غياب «رد مناسب».
ويعزز تحذيرات فاوتشي ارتفاع الحصيلة اليومية من جديد بتسجيل 1900 وفاة جديدة في غضون 24 ساعة. وهذا شكل قفزة بعد يومين متتاليين لم تتجاوز فيهما حصيلة الوفيات الألف، ما يرفع العدد الإجمالي للوفيات في أميركا إلى 82 ألفا وفق احصاء لجامعة جونز هوبكنز. وقال فاوتشي انه حتى الخروج المتأني من حالة الإغلاق التي تشل الاقتصاد قد تتسبب بموجة ثانية من فيروس كوفيد ـ 19.
كذلك قال باحثون أميركيون ان نموذجا لوفيات فيروس كورونا جرى تعديله مؤخرا يتنبأ بأن أكثر من 147 ألف أميركي سيلقون حتفهم بسبب الفيروس بحلول أوائل أغسطس، وهو أعلى من رقم 100 ألف الذي ورد في التقدير الأخير، مع التخفيف النسبي للقيود الرامية لكبح الجائحة.