على العالم أن يستعد للتعايش مع المرض الذي يسببه فيروس كورونا لمدة طويلة، ويضمه الى قائمة الأمراض المزمنة والفيروسات المستوطنة التي تقتل الناس في أنحاء العالم كل عام، رغم إيجاد علاجات أو لقاحات لها كفيروس نقص المناعة «الايدز» و«الحصبة»، هذا فحوى التحذيرات الأخيرة التي أطلقتها منظمة الصحة العالمية وخبراء دوليون عدة، محذرين من أي محاولة للتنبؤ بالوقت الذي سيستمر فيه.
وقال خبير الطوارئ في منظمة الصحة العالمية، مايك رايان، في مؤتمر صحافي على الإنترنت «من المهم طرح هذا على الطاولة: قد يصبح هذا الفيروس مجرد فيروس مستوطن آخر في مجتمعاتنا، وقد لا يختفي هذا الفيروس أبدا».
وأضاف «أعتقد أنه من المهم أن نكون واقعيين ولا أعتقد أن أي شخص يمكنه أن يتوقع متى سيختفي هذا المرض، قد يستقر هذا المرض ليصبح مشكلة طويلة الأمد، أو قد لا يكون كذلك».
وأشار إلى أنه بالرغم من أن العالم حقق نجاحا في كيفية التعامل مع المرض والسيطرة عليه، إلا أن القضاء عليه سيحتاج إلى جهد كبير حتى بعد العثور على لقاح، ضاربا أمثلة على أمراض أخرى لم يتخلص منها بالرغم من وجود لقاح لها مثل الحصبة.
بدورها، قالت سمية سواميناثان، كبيرة علماء منظمة الصحة العالمية ان السيطرة على فيروس كورونا قد تستغرق من 4 إلى 5 سنوات. وألمحت إلى أن التوصل إلى اللقاح يبدو الآن أفضل سبيل للخروج.
وصرح المدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبريسوس قائلا: «المسار في أيدينا وهو شأن الجميع وعلينا جميعا أن نساهم في وقف هذا الوباء».
وفي السياق نفس، وصف تقرير بعنوان «إحصاءات الصحة العالمية لعام 2020» نشرته منظمة الصحة العالمية أمس الأول، وباء كورونا بأنه أخطر جائحة شهدها العالم على مدى 100 عام.
الصحة النفسية
لكن ليست الإصابة بفيروس «كوفيد -19» وحدها ما تشكل خطرا على الإنسان، فقد حذر خبراء صحة بالأمم المتحدة أمس من أن «أزمة صحة نفسية عالمية» تلوح في الأفق، حيث يحاصر الموت والمرض الملايين في أنحاء العالم مما وضعهم في حالة عزلة وفقر وقلق.
وقالت ديفورا كيستل مديرة إدارة الصحة العقلية بمنظمة الصحة العالمية «الانعزال والخوف والضبابية وعدم الاستقرار الاقتصادي تتسبب جميعها أو قد تكون سببا في أزمة نفسية».
وخلال عرض تقرير وتقديم خط استرشادي للأمم المتحدة بشأن الفيروس والصحة العقلية رجحت كيستل زيادة عدد الأمراض النفسية وشدتها وطالبت الحكومات بوضع هذا الأمر «في صدارة ومحور» خططها.
ويلقي التقرير الضوء على عدة فئات وقطاعات في المجتمع مهددة بمشاكل نفسية وتشمل الأطفال والشباب المعزولين عن أصدقائهم ومدارسهم وكذلك العاملون في الرعاية الصحية الذين يشهدون إصابة وموت الآلاف بفيروس كورونا.
ويقول خبراء علم النفس إن الأطفال يعانون من القلق كما زادت حالات الاكتئاب والتوتر في عدة بلدان. كما يتزايد العنف المنزلي، ويتحدث العاملون في قطاع الصحة عن تزايد الحاجة لدعم نفسي.
«شتاء أسود»
في هذه الأثناء، تتجه الأنظار صوب الولايات المتحدة أكثر الدول تضررا في العالم، حيث ما تزال تشهد خلافا بين الداعين لرفع إجراءات العزل، والمحذرين من القيام بذلك.
فقد رفض الرئيس الأميركي دونالد ترامب تحذير أنتوني فاوتشي كبير خبراء الأمراض المعدية في البلاد من مخاطر إعادة فتح الاقتصاد قبل الأوان ومخاوف ان تؤدي لموجة ثانية من الوباء الفتاك، وقال للصحافيين في البيت الأبيض «إنه رد غير مقبول بالنسبة لي».
لكن فاوتشي لم يكن وحده، إذ ان ريك برايت رئيس «هيئة البحث والتطوير المتقدم للطب الحيوي» (باردا) المقال من منصبه بسبب انتقاداته لترامب، حذر بدوره من إمكان أن الولايات المتحدة «ستشهد عام 2020 الشتاء الأشد قتامة في التاريخ الحديث» في حال فشلت في مواجهة منسقة للوباء.
وفي شهادة محضرة مسبقا لتلاوتها أمام الكونغرس، دق برايت ناقوس الخطر حول الإجراءات غير المناسبة المتبعة لمكافحة انتشاره، وقال إن «فرصنا تضيق، اذا فشلنا في تطوير استجابة وطنية منسقة تعتمد على العلم، أخشى أن يتفاقم الوباء ويطول تواجده ويتسبب في أمراض ووفيات غير مسبوقة».
وتقدم برايت بشكوى كمبلغ عن مخالفات الأسبوع الماضي بعد خفض رتبته بزعم معارضته لترويج إدارة الرئيس دونالد ترامب علاجات غير مثبتة علميا لمكافحة كوفيد-19.
وإلى هذه التحذيرات، ماتزال الأرقام المسجلة في الولايات المتحدة تثير الرعب حيث بلغت 1.813 وفاة بفيروس في 24 ساعة، ما يرفع الحصيلة الإجمالية للوفيات الى نحو 85 ألف وفاة. وبلغ عدد الإصابات أكثر من 1.43 مليون حالة مؤكدة.
تدهور في البرازيل
عالميا، تجاوز عداد الإصابات بكورونا حول العالم حاجز الـ 4.4 ملايين أمس وبلغت حالات التعافي 1.6 مليون تقريبا. وأظهرت بيانات منصة «وورلد ميتر»، الدولية المتخصصة في الإحصائيات، أن عدد الوفيات قد تجاوز ٣٠٠ ألف حالة.
وسجلت المملكة المتحدة ما يقرب من 230 ألف إصابة ونحو 33 ألف وفاة.
وأعلنت روسيا أمس تسجيل 9974 إصابة جديدة خلال 24 ساعة في أدنى زيادة يومية منذ الثاني من مايو، مما يرفع إجمالي الإصابات هناك إلى 252245 حالة. وقال المركز الروسي لإدارة أزمة كورونا إن 93 شخصا توفوا وبهذا يصل عدد الوفيات الرسمية إلى 2305.
وانضمت البرازيل الى نادي الدول الأكثر تضررا، حيث أظهرت بيانات لوزارة الصحة البرازيلية أن السلطات سجلت أمس الأول عددا قياسيا من الإصابات الجديدة في يوم واحد تجاوزت 11385، إضافة إلى 749 وفاة.
وبذلك يرتفع عدد الإصابات المسجلة في البرازيل منذ بدء التفشي إلى 188974، متجاوزة فرنسا، حيث بلغ عدد الإصابات المؤكدة والمشتبه بها 177700، لتصبح سادس أكثر دول العالم تضررا.
وأفادت دراسة نشرتها الحكومة الإسبانية بأن 5% فقط من سكان إسبانيا أصيبوا بفيروس كورونا المستجد، رغم أن هذه النسبة ترتفع إلى أكثر من 10% في مدريد ومناطق في وسط البلاد. وسجلت إسبانيا نحو 271 ألف إصابة ونحو 27 ألف وفاة.