تواصل العديد من الدول الغربية، مرحلة التعافي من الوباء الذي سببه فيروس كورونا المستجد، في حين لاتزال دول أخرى في خضم المعركة، ضد الجائحة التي أجبرت منظمة الصحة العالمية على عقد اجتماعها الـ 73 «افتراضيا» عبر الإنترنت للمرة الأولى منذ تأسيسها، للبحث عن طريقة إدارة الوباء في المستقبل، بعد أن قالت انه قد يستوطن معنا إلى الأبد.
وتحدث العديد من زعماء ورؤساء الدول الـ 194 أمام المؤتمر، لكن المنظمة لم تسلم من الخلافات السياسية المغلفة بغلاف صحي، حيث ألقى تصعيد في التوتر بين واشنطن وبكين، والخلاف حول عضوية تايوان وحتى السباق الدولي لإيجاد لقاح، بظلاله على الاجتماع المفترض ان يمتد لليوم وينتهي باعتماد مشروع قرار طويل قدمه الاتحاد الأوروبي يطلب «إطلاق عملية تقييم في أسرع وقت ممكن» للنظر في الرد الصحي العالمي في مواجهة الوباء.
ويدعو النص أيضا منظمة الصحة العالمية إلى «التعاون الوثيق مع المنظمة العالمية لصحة الحيوان ومنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة والدول... لتحديد المصدر الحيواني للفيروس وتحديد بأي طريقة انتقل الى البشر».
ويطلب أيضا «إمكانية الوصول الشامل والسريع والمنصف لكل المنتجات اللازمة للاستجابة للوباء» ويشدد على دور «اللقاح الواسع النطاق ضد كوفيد-19 باعتباره للمنفعة العامة في العالم ولمنع انتقال انتشار الفيروس والقضاء عليه من أجل وقف الوباء».
وكشف مصدر ديبلوماسي أوروبي أنه «تم التوصل إلى اتفاق غير رسمي لاعتماد القرار بتوافق الآراء. وستكون هذه نتيجة مهمة لأن منظمة الصحة العالمية ستكون أول منتدى عالمي يتفق على نص بالإجماع»، مؤكدا أنه سيتم التطرق حتى إلى المواضيع «الصعبة» بما يشمل منشأ الفيروس وإصلاح منظمة الصحة العالمية، الذي طالبت به الولايات المتحدة بإلحاح.
وأكد المصدر الأوروبي لوكالة فرانس برس أنه «لم يتم تجنب أي موضوع» في مشروع القرار سواء كان بالنسبة «لمواصلة إصلاح منظمة الصحة العالمية وخصوصا قدراتها التي ثبت أنها غير كافية لمنع حدوث أزمة بهذا الحجم».
وتخوض واشنطن، مواجهة مزدوجة مع بكين التي تتهمها بأنها أخفت حجم الوباء وتسببت بانتشاره، ومع منظمة الصحة العالمية التي شكك الرئيس الأميركي دونالد ترامب بإدارتها للوباء واتهمها بالانحياز للصين. وعلق المساهمة الأميركية فيها.
ولايزال منشأ الفيروس النقطة الأساسية في الحرب الكلامية بين الولايات المتحدة والصين. حيث جدد مستشار ترامب لشؤون السياسة التجارية بيتر نافارو، اتهامها بالتسبب بتفشي الوباء عبر سماحها للسياح الصينيين بالسفر إلى أنحاء العالم، على الرغم من علمها بوباء الفيروس التاجي.
ونقلت قناة تلفزيون «إي بي سي نيوز» عن المستشار الرئاسي الأميركي قوله: «ظهر المريض صفر في ووهان في نوفمبر.
والصينيون أخفوا الفيروس عن منظمة الصحة العالمية لمدة شهرين، ثم أرسلوا مئات الآلاف من الصينيين على متن طائرات إلى ميلانو ونيويورك وحول العالم لنشره».
وتطالب الولايات المتحدة بإجراء تحقيق في هذا الموضوع على غرار استراليا وتشتبهان في ان بكين أخلفت حادثا مخبريا في ووهان قد يكون وراء انتشار الفيروس.
لكن وزارة الخارجية الصينية، عادت وأكدت أمس أنه من السابق لأوانه بدء التحقيق في أسباب انتشار الوباء ومصدره.
في موازاة ذلك، تعتبر الحكومة الأميركية أن منظمة الصحة العالمية قد أهملت تحذيرا مبكرا صدر من تايوان حول خطورة فيروس كورونا المستجد وهو ما تنفيه وكالة الأمم المتحدة.
ودعت الولايات المتحدة، بدعم من بعض الدول منظمة الصحة العالمية إلى «دعوة تايوان» إلى هذا الاجتماع رغم معارضة الصين.
وتؤكد المنظمة أن الدول الأعضاء فقط يعود إليها قرار قبول تايوان أم لا. وقال مصدر ديبلوماسي إنه في حال حصول تصويت فسيؤدي ذلك إلى «نسف» عمل الجمعية بسبب المشاكل اللوجستية التي قد يطرحها.
في الأثناء، انضمت دول أوروبية جديدة أمس إلى قائمة البلدان التي تعود «إلى الوضع الطبيعي»مع رفع المزيد من القيود المفروضة للحد من تفشي فيروس «كوفيد - 19»، خوفا من «الموجة الثانية».
ودخلت إيطاليا، أكثر دولة متضررة في أوروبا «المرحلة الثانية» من إجراءات رفع العزل مع إعادة فتح المتاجر والمقاهي، أمس.
وفي إشارة قوية على تحسن الوضع في هذه الدولة الكاثوليكية، أعادت كاتدرائية القديس بطرس في الفاتيكان فتح أبوابها أمس أمام الزوار لكن سيكون على المتعبدين الانتظار بعض الشيء قبل التمكن من حضور القداديس.
ورفع قداس في دومور، الكاتدرائية الكبرى في ميلانو بوسط لومبارديا، المنطقة التي كانت الأكثر تضررا من الوباء.
صرح كبير آخر فتح أبوابه أمام الزوار، وهو الأكروبوليس في أثينا وكذلك كل المواقع الأثرية في اليونان قبل بدء عودة السياح، الضرورية لاقتصاد البلاد. كما أعادت المدارس الثانوية اليونانية فتح أبوابها. وكذلك فعلت كل من فرنسا وبلجيكا.
وفي البرتغال وأذربيجان مرورا بالدنمارك وايرلندا وألمانيا، أعادت عدة دول أوروبية فتح المطاعم والمقاهي بينها البييرغارتن الشهيرة في الهواء الطلق في بافاريا.
أما في أميركا اللاتينية، فقد أعلن وزير الصحة الإكوادوري عن اكتشاف أول إصابة لدى قبيلة واوراني إحدى قبائل الأمازون الأصلية في البلاد.
وحذرت منظمات شعوب واوراني من أن انتشار كوفيد 19 قد يكون «كارثيا وقاتلا» بالنسبة إلى مجتمعاتها المعرضة بشكل كبير للأمراض.
وأضافت البرازيل 14 ألفا و919 حالة إصابة جديدة بالفيروس، ليصل الإجمالي إلى 233 ألفا و142 حالة، متجاوزة بذلك إسبانيا كرابع أعلى دولة في العالم من حيث عدد الإصابات. كما سجلت 816 وفاة خلال 24 ساعة، ليصل إجمالي الوفيات إلى 15 ألفا و633 شخصا.
ويزداد الوضع سوءا في الهند كذلك، حيث أعلنت السلطات الصحية ارتفاع عدد الوفيات إلى 3029 حالة بعد تسجيل 157 حالة وفاة جديدة أمس، وعدد الإصابات الى 96169 إصابة بعد تسجيل 5242 إصابة جديدة وهو ما دفع الحكومة لتمديد الإغلاق الكامل للمرة الرابعة لمدة أسبوعين إضافيين للحد من تفشي الفيروس.