يبدو أن العالم بعد وفاة جورج فلويد الاميركي من أصول افريقية خنقا تحت ركبة شرطي ابيض، لن يعود كما كان قبله. فقد تجددت الاحتجاجات التي أطلق شرارتها الفيديو المصور للحادثة للأسبوع الثالث امس في عدة دول غربية.
إذ شارك الآلاف في أنحاء أستراليا في احتجاجات مؤيدة لحركة «حياة السود مهمة» مع مراعاتهم وضع الكمامات والحفاظ على قواعد التباعد الاجتماعي وسط مناشدات من زعماء الدولة بإلغاء الحدث خشية حدوث موجة ثانية من العدوى بفيروس كورونا.
وكانت المظاهرات سلمية في مجملها لكنها شهدت حضورا مكثفا للشرطة. وسار محتجون في الشوارع وتجمع آخرون في متنزهات عامة ورفعوا لافتات كتب عليها «لا عدالة، لا سلام» و«نأسف للإزعاج، نحاول تغيير العالم».
وشهدت مدينة بيرث أكبر تجمع بين كافة المدن الأسترالية على الرغم من مناشدات مارك مكجوان رئيس مجلس وزراء ولاية غرب أستراليا بإلغاء الحدث لحين زوال جائحة كورونا.
وتجمع المحتجون بأعداد صغيرة في ملبورن وسيدني وطالبوا بالحرية للاجئين المحتجزين إلى أجل غير مسمى. أما في بريطانيا فقد كان الوضع مختلفا، فقد شهدت البلاد احتجاجات مناهضة للعنصرية، لكنها شهدت في المقابل مظاهرات لليمين المتطرف، تخللتها اشتباكا نشبت بينهم وبين الشرطة في ميدان الطرف الأغر في العاصمة البريطانية لندن.
وجرى خلالها إطلاق مفرقعات ورشق زجاجات حارقة أثناء محاولة أفراد الشرطة فصلهم عن محتجين مناهضين للعنصرية.
ونزل نحو ألف من نشطاء اليمين المتطرف إلى شوارع لندن متعهدين بحماية تماثيل لشخصيات تاريخية جرى استهدافها على هامش احتجاجات «حياة السود مهمة» (بلاك لايفز ماتر) في الأسابيع الماضية.
وكان رئيس بلدية لندن صادق خان حث المواطنين على الابتعاد عن وسط العاصمة. وقال خان لراديو هيئة الإذاعة البريطانية (بي.بي.سي) «لدينا معلومات مخابراتية تفيد بأن مجموعات من اليمين المتطرف ستأتي إلى لندن وتقول ظاهريا إن هدفها حماية التماثيل لكننا نعتقد أن التماثيل قد تكون نقطة تفجر محتملة للعنف».
كما دعت شرطة لندن الأشخاص الذين يخططون لحضور المظاهرات المناهضة للعنصرية والتجمعات المضادة لها على عدم المشاركة، مذكرة بالتدابير الحكومية التي تحظر التجمعات خلال جائحة كوفيد-19. وقالت شرطة العاصمة إن متجاهلي نصحائها يجب أن يمتثلوا للشروط المفروضة على الحدثين، بما في ذلك البقاء في مناطق محددة منفصلة والمغادرة مساء.
وقال قائد شرطة العاصمة باس جاويد في بيان «أتفهم تماما لماذا يريد الناس جعل أصواتهم مسموعة... لكن اتجاه الحكومة هو أننا نبقى في جائحة صحية ومطلوب من الناس عدم التجمع في مجموعات كبيرة».
وأضاف «من خلال القيام بذلك (المشاركة في الاحتجاجات)، فإنك تعرض سلامتك وسلامة عائلتك أو أصدقائك للخطر». وشهدت بريطانيا على مدى الأسابيع الماضية، موجة من الاحتجاجات أثارتها وفاة جورج فلويد الذي تحول لرمز للعنصرية.
وأزالت السلطات المعنية العديد من النصب التذكارية في وسط لندن كإجراء احترازي وغطت بعضها وأقامت حواجز حول بعضها، بما في ذلك تمثال للزعيم البريطاني خلال الحرب العالمية الثانية ونستون تشرشل، الذي تم تشويهه بكلمة «عنصرية» في نهاية الأسبوع الماضي، وضريح «سينوتاف» لضحايا الحرب العالمية الأولى.
وقال حفيد تشرشل النائب المحافظ السابق نيكولاس سواميس إن «مجموعة صغيرة للغاية وهمجية للغاية من الأشخاص» مسؤولة عن التخريب وكانت «تتصرف بطريقة لا توصف وجبانة».
وكتب في صحيفة «ذا ديلي تلغراف» البريطانية «أجد أنه من الغريب أن ملايين من الناس في جميع أنحاء العالم سيذهلون من أن تمثال تشرشل وسينوتاف يمكن أن يشوها بهذه الطريقة المثيرة للاشمئزاز». وتابع «يبدو وكأنه مجتمع فقد بوصلته».
وفي فرنسا تجمع الآلاف من الداعمين لحركة «حياة السود تهم» أمام قصر الجمهورية في باريس منددين أيضا بعنف الشرطة الفرنسية التي أودت بحياة ادم تراوري، وخرجت مظاهرات مماثلة في مدينة ليون وعدة مدن فرنسية.
كما تظاهر محتجون في التشيك تنديدا بالعنصرية ودعما للمساواة.