في ظل الاحتجاجات غير المسبوقة التي تعيشها بلاده، احتفل الرئيس الأميركي دونالد ترامب بعيد ميلاده الرابع والسبعين أمس، مدافعا عن سلامة وضعه الصحي عقب انتشار فيديو له وهو ينزل من منصة بخطوات حذرة.
وخلال حفل تسليم شهادات في أكاديمية ويست بوينت العسكرية المرموقة قرب نيويورك أمس الأول، ألقى ترامب خطابا سادته على غير العادة نبرة توافقية سعى عبرها لتهدئة الجدل مع وزارة الدفاع (الپنتاغون).
وعند مغادرته المنصة، بدا أن الرئيس الأميركي يواجه صعوبة في النزول، وكانت خطواته صغيرة وحذرة.
وأشارت وسائل إعلام أميركية أيضا إلى استعماله كلتا يديه لحمل كأس ماء خلال الخطاب، كما واجه صعوبة في نطق اسم بطل الحرب العالمية الثانية الجنرال دوغلاس ماكارثر.
ورد ترامب في تويتر على التساؤلات حول وضعه الصحي. وقال الرئيس إن ممر الوصول «طويل جدا وحاد، ليس لديها سور جانبي، والأهم أنه كان زلقا جدا»، مشيرا إلى أنه كان حذر جدا حتى لا يسقط ويعطي الإعلام فرصة للسخرية منه.
وشدد ترامب أنه قطع الأمتار الثلاثة الأخيرة من الممر «راكضا». ولم يكتف بذلك بل نشر معظم التغريدات التي هنأته بعيد ميلاده ومنها واحدة مرفقة بصورة مع قرينته ميلانيا، يرقصان برومانسية.
والى جانب الاحتجاجات الداخلية يواجه ترامب أزمات مع حلفائه الغربيين، ومن النزاع مع الصين إلى فك الارتباط العسكري مع أوروبا والخلافات مع المنظمات الدولية، تهز عملية إعادة تموضع الولايات المتحدة التي يقوم بها الرئيس الأميركي، الاتحاد الأوروبي وترغمه على إعادة النظر في استراتيجياته.
ويرى ديبلوماسي أوروبي رفيع المستوى أن المحادثات بين وزيري الخارجية الأميركي مايك بومبيو وكل من وزير الدفاع مارك اسبر في حلف شمال الأطلسي تشكل «لحظة مهمة للعلاقة بين جانبي الأطلسي».
وأشار الديبلوماسي نفسه إلى أن اتصال الفيديو بين وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي وبومبيو المقرر اليوم سيتيح «مراجعة كل التحديات التي لدى الأوروبيين والأميركيين حولها وجهات نظر متقاطعة ومواقف مختلفة».
ومن بين المسائل الخلافية التي تتطلب تفسيرا صريحا السلوك العدائي في العلاقة مع الصين والتوتر في الشرق الأوسط نتيجة الدعم الأميركي لسياسية الضم التي تنتهجها إسرائيل وانسحاب الولايات المتحدة من منظمة الصحة العالمية في أوج معركتها لمكافحة وباء كوفيد-19 والتدابير المتخذة ضد المحكمة الجنائية الدولية.
واتخذ الاتحاد الأوروبي موقفا في كل هذه القضايا، وضاعف وزير خارجية الاتحاد جوزيب بوريل التنديدات والتحذيرات، إلا أن ليس بإمكانه إخفاء الانقسامات بين الدول الأعضاء.
وبعض تصريحات بوريل ليست باسم الاتحاد لأن ليس كل الدول الأعضاء تؤيدها. ويقر ديبلوماسي بأن الولايات المتحدة وكذلك الصين، تلعبان على هذه الانقسامات لتعميقها.
ويقول بوريل إن «الاتحاد الأوروبي لايزال طرفا يبحث عن هوية. لا يعرف أي دور يريد أن يلعب».
ويرى وزير الخارجية الفرنسي جان إيف-لودريان أنه «ينبغي على أوروبا اختراع مسار ثالث، مصنوع من صرامة في الدفاع عن مصالحه ومبادئه الأساسية وانفتاح على حوار حقيقي متعدد الأطراف. مسار ثالث يكون لا حربا باردة ولا مرونة ساذجة». هذه الاستراتيجية لاتزال قيد النقاش.
لكن المواقف الأخيرة التي اتخذها ترامب هزت اليقين لدى دول أوروبية عدة تجاه الصديق الأميركي. وبدأت خصوصا تطرح أسئلة في مدريد وبرلين حول حقيقة هذه المظلة الأميركية التي لاتزال دول شرق أوروبا تؤمن بها بشدة.
وكان لقرار سحب جزء من القوات العسكرية المتكررة في ألمانيا وقع الصدمة في برلين. وتحدث وزير الخارجية الألماني هايكو ماس عن ضربة قاسية للعلاقات الألمانية الأميركية وخطر محتمل على الأمن.
وسيترتب على وزير الدفاع الأميركي مارك اسبر تهدئة النفوس الخميس المقبل أثناء اتصال فيديو بين وزراء دفاع دول حلف الأطلسي.
وبالنسبة إلى بعض الحلفاء، فإن فك الارتباط العسكري الأميركي ليس مفاجئا.
ويشرح ديبلوماسي غربي من دون الكشف عن هويته أن «دونالد ترامب يراجع كل الالتزامات العسكرية الأميركية في العالم، لأنه يبحث عن الأماكن التي بإمكانه الانسحاب منها». فقد سحب القوات الأميركية من أفغانستان والعراق وألمانيا.