في الوقت الذي بدأ الأوروبيون أول إجازة لهم بعد السيطرة على تفشي فيروس كورونا، أعلنت العاصمة الصينية بكين ولليوم الثاني على التوالي أمس، أرقاما قياسية لحالات الإصابة الجديدة بمرض كوفيد-19، ما دفع السلطات الى العودة الى تشديد الإجراءات، حيث قامت البلدية بإغلاق أحياء جديدة وإعادة إقفال جميع المراكز الرياضية والثقافية العاملة في قاعات مغلقة وسط ترقب وقلق عالمي.
وقال المسؤول في بلدية العاصمة شو يينغ للصحافيين إنه يتعين على جميع المناطق «تكثيف عمليات تعقيم المساحات العامة وأن تقفل مؤقتا المنشآت الرياضية والثقافية العاملة في قاعات مغلقة»، إضافة إلى زيادة فحوص الحرارة وعدم إدخال أشخاص من غير المقيمين.
وفي المجمل، أعلن مسؤولو الصحة الصينيون تسجيل 49 إصابة جديدة بالفيروس، بينها 36 حالة في بكين وهو نفس إصابات امس الاول، وثلاث حالات مؤكدة في مقاطعة هوباي. ومن بين الإصابات المسجلة عشر حالات مستوردة من الخارج.
وفي المجموع، هناك 177 شخصا مصابين بالفيروس في الصين - اثنان حالتهما خطرة - وهو المعدل الأعلى للإصابات منذ أوائل مايو، والذي عزز المخاوف من دخول الصين في المرحلة الثانية من تفشي الوباء في حال استمرار رصد الإصابات الجديدة.
بدوره، قال شو هيجيانغ، المتحدث باسم حكومة مدينة بكين، في المؤتمر الصحافي إن «خطر انتشار الوباء مرتفع للغاية، لذا يجب علينا اتخاذ إجراءات حازمة وحاسمة».
وتم تحديد البؤرة الجديدة، في شينفادي، وهي سوق مترامية الأطراف للأغذية بالجملة تغطي 80% من إمدادات المنتجات الزراعية المحلية والمستوردة في بكين، وتحوي مجمعا من المستودعات والقاعات التجارية يمتد على مساحة تقارب 160 ملعب كرة قدم وهو أكبر بأكثر من 20 مرة من سوق المأكولات البحرية في ووهان حيث نشأ فيروس كورونا وانتشر الى العالم. وتشمل حركة البيع والشراء آلاف الأطنان من الخضر والفواكه واللحوم في السوق كل يوم، ما يشير الى احتمال اكتشاف المزيد من الإصابات جديدة لاحقا.
وتم إغلاق السوق ويجري فحص عشرات الآلاف من السكان في المناطق المجاورة لرصد الفيروس، كما أطلقت حملة على مستوى المدينة لتحديد كل من زاروا السوق مؤخرا أو كانوا على اتصال بمن ترددوا عليه.
وفي سياق الإجراءات الجديدة، فرض حجر صحي على 10 مناطق سكنية إضافية في بكين، بحسب ما أعلنت البلدية. وكانت السلطات عزلت في وقت سابق 11 منطقة سكنية محيطة بالسوق.
وكانت الصين احتفلت في أبريل الماضي بالانتصار على الوباء لكن الموجة الجديدة من الإصابات في بكين تثير القلق في بقية دول العالم، إذ تلقي الضوء على صعوبة السيطرة على وباء لا يزال يجتاح أميركا اللاتينية وإيران وجنوب آسيا.
وغير بعيد عن الصين، حذر خبير بارز في الأمراض المعدية من أن كوريا الجنوبية ستواجه موجة أخرى من عدوى كورونا، تسجل خلالها ما يصل إلى 800 حالة جديدة في اليوم بحلول شهر يوليو المقبل، إذا لم تفرض الحكومة إجراءات صارمة للتباعد الاجتماعي.
وكانت كوريا مضربا للمثل في السيطرة على الجائحة بأقل الأضرار. ولتوقع الوضع في أواخر يونيو ويوليو استخدم كي موران، أستاذ مكافحة السرطان وصحة السكان في المركز الوطني للسرطان، نماذج رياضية على أساس بيانات يوم 11 يونيو، حيث قدر أن كل شخص مصاب نقل الفيروس إلى 1.79 شخص في المتوسط.
ووفقا لنموذج كي، فإذا ظل معدل انتشار الإصابة عند هذا المستوى، فإن كوريا الجنوبية ستسجل 254 حالة جديدة يوميا بحلول 25 يونيو و826 حالة بحلول 9 يوليو.
وقال كي «تقل احتمالات الإصابة بارتداء الكمامات وغسل الأيدي لكن عدد المخالطين، وهو أحد عاملين رئيسيين في تحديد عامل التكاثر، لا يمكن خفضه الا بإجراءات تباعد اجتماعي مكثفة».
في المقابل، وبعد شهور من العزل المنزلي القسري، يسارع أوروبيون بلهفة إلى تحضير حقائب سفرهم ومستلزمات حمامات الشمس لقضاء عطلة صيف ما بعد كورونا.
ومع رفع القيود وفتح الحدود داخل الاتحاد الأوروبي، والسماح بالسفر ضمن معظم دوله، يتوقع أن يقضي الكثير من الأوروبيين عطلاتهم داخل بلدانهم هذا العام. وتبقى الصورة العامة لما يتوقعه المصطافون الباحثون عن الشمس أو البحر أو التجارب الثقافية، متشابكة انطلاقا من إسبانيا وإيطاليا مرورا بفرنسا وبريطانيا واليونان.
ففي فرنسا، الوجهة السياحية الأولى في العالم، ستعتمد الحكومة على بقاء الفرنسيين في البلاد لقضاء عطلاتهم من أجل المساهمة في إعادة إنعاش قطاع السياحة المحوري.
وتستعد السلطات إلى إطلاق حملة تحت عنوان «سأزور فرنسا هذا الصيف». ويبدو أن الكثيرين استجابوا بالفعل للنداء.
ومع ما يزيد قليلا على 90 مليون زائر من الخارج العام الماضي، استأنفت فرنسا السفر دون فرض حجر صحي مع بلدان الاتحاد الأوروبي اعتبارا من أمس.
لكن السلطات تؤكد أنها ستطبق مبدأ المعاملة بالمثل إذا فرضت دول أخرى شروط الحجر الصحي على المواطنين الفرنسيين.
وفيما ستظل حدود إسبانيا مغلقة حاليا، بينما تمر بالمراحل النهائية لإنهاء بعض أكثر إجراءات الإغلاق صرامة في العالم، سيتم السماح للسياح الألمان بزيارة جزر البليار التي تضم مايوركا ومينوركا، باستقبال ما يقرب من 11000 سائح ألماني خلال النصف الثاني من الشهر الجاري في إطار المشروع التجريبي. لذلك ولبضعة أسابيع أخرى، سيكون بإمكان الإسبان الاستفراد بالمواقع السياحية في بلدهم.
وحذرت السلطات من أن الكمامات ستظل إلزامية في الأماكن العامة والمغلقة إلى حين القضاء على الفيروس.
مرحبا بكم في إيطاليا! كانت الجملة الأكثر ترددا على اللسان في البلد الأوروبي الأكثر تضررا جراء الفيروس. وبعد 3 أشهر من العزل، أعادت إيطاليا فتح حدودها في الثالث من يونيو في سعيها لطي الصفحة وإعادة إحياء قطاع السياحة الرئيسي.
وفي الواقع، تمت إعادة فتح العديد من المواقع والمعالم التاريخية الشهيرة عالميا.
لكن تماما كما هو الحال مع مراكب فينيسيا، بقيت المعالم السياحية هادئة في الوقت الحالي، حيث لم يزرها إلا حفنة من السياح الإيطاليين في الغالب.
وتخطط اليونان لإعادة فتح حدودها أمام غالبية السياح الأوروبيين، بالإضافة إلى أولئك القادمين من أجزاء أخرى معينة من العالم، بما في ذلك أستراليا واليابان ونيوزيلندا.