واجهت لجنة الشؤون العامة الأميركية - الإسرائيلية (أيباك) مهمة لا تحسد عليها في السنوات الأخيرة. فقد وجدت أيباك لتدعم وتعزز العلاقات الأميركية - الاسرائيلية. ولكن خلال فترتي الادارتين الرئاسيتين الأخيرتين في الولايات المتحدة، لم يكن هناك تماما أي إجماع حزبي بشأن ما ينطوي عليه مثل هذا الدعم وما إذا كان يتعين تقديمه أساسا.
وفي هذا الصدد قال الكاتب الأميركي إيلي ليك في تقرير له نشرته وكالة بلومبيرغ للأنباء أن أحدث مثال على هذا التحدي يتعلق بخطة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لضم أجزاء من الضفة الغربية.
وعلى السطح، قد لا يبدو هذا قرارا صعبا بالنسبة للسياسيين الأميركيين، فقد قال القادة الإسرائيليون طوال ثلاثة عقود تقريبا إن أي حل دولتين مع الفلسطينيين سيتعين أن يتيح لإسرائيل الدفاع عن حدودها في وادي الأردن وأخذ المستوطنات اليهودية في الضفة الغربية في الاعتبار.
ويرى ليك، أنه يبدو أن نتنياهو يعتزم المضي قدما في عملية الضم دون تنفيذ الأجزاء الأخرى من خطة السلام الاميركية المعروفة بـ«صفقة القرن» وهي الاجزاء التي تعتبر أكثر قبولا من جانب الفلسطينيين.
وفي ضوء ذلك قررت أيباك تجنب قضية الضم، ووفقا لتقرير نشرته وكالة تليغرافيك اليهودية مؤخرا، فإن أيباك تقول للنواب الأميركيين على نحو خاص انه طالما لا يدفعون نحو الحد من المساعدات لإسرائيل، «بإمكانهم انتقاد خطة الضم دون المخاطرة بفقدان الدعم من أيباك مستقبلا».
ويضيف ليك أن هذا ليس أمرا مستغربا، ففي الثمانينيات والتسعينيات، دعمت أيباك في بعض الحالات خصوما أساسيين لنواب كانوا ينتقدون إسرائيل صراحة.
ولكن في السنوات الأخيرة تراجعت المنظمة عن هذا الأسلوب. ففي عام 2015 دعمت أيباك بعض الديموقراطيين في الكونغرس الذين صوتوا لصالح الاتفاق النووي الإيراني الذي كانت تعارضه المنظمة.
وعلي أية حال، فإن السياق مهم. ففي الأسابيع الأخيرة، ضغطت المزيد من الجماعات الليبرالية على النواب الديموقراطيين ليعارضوا صراحة خطة نتنياهو للضم. وقد فضل بعضهم أيضا إثارة موضوع المساعدات العسكرية الأميركية التي تحصل إسرائيل على أكبر حصة منها وذلك من أجل الضغط للتراجع عن الضم.
ويقول ليك إن رسالة أيباك هنا مهمة، فبينما لا تتخذ أي موقف بالنسبة لعملية الضم، قالت في ورقة من صفحة واحدة توضح سياستها تم ارسالها إلى الكونغرس إن أي سلام دائم «يمكن تحقيقه فقط إذا واصلت الولايات المتحدة المساعدة في ضمان التفوق العسكري النوعي لإسرائيل - والمتمثل في القدرة على مواجهة وهزيمة أي تهديد عسكري تقليدي كبير مع تكبد الحد الأدنى من الأضرار والخسائر في الأرواح». ويعني هذا أن فرض الشروط أو خفض المساعدات العسكرية لإسرائيل سيقوض الهدف الأكبر الخاص بحل الدولتين.
ويوضح ليك أن هذا قد يكون حقيقيا، وفي الوقت نفسه، من الحقيقي أيضا أنه ستكون هناك أوقات يختلف فيها القادة الإسرائيليون والأميركيون بشأن السياسة. وأحدث مثال على ذلك اتفاق باراك أوباما النووي مع إيران. ومن المؤكد تقريبا أن أي رئيس ديموقراطي سوف يتصادم مع أي حكومة يمين - وسط إسرائيلية بشأن خطة ترامب للسلام.
ويرى نتنياهو أن هذه فرصة نادرة لإسرائيل لتحقيق حدود أكثر أمانا للأجيال المستقبلية. ومعظم الديموقراطيين يرون أنها غطاء للقضاء على ما تبقى من عملية السلام التي بدأت منذ 30 عاما تقريبا.
وفي هذا الصدد تعتبر أيباك حكيمة في تجنبها لقضية الضم. فهذه المنظمة لن تكون فعالة إذا أغضبت حزبا سياسيا لإرضاء حزب آخر.
ويختتم ليك تقريره بالقول إن هذا الجدل يثير أيضا تساؤلا أكثر عمقا بشأن غرض واستراتيجية أيباك الأوسع نطاقا. فأميركا وإسرائيل تتفقان بالنسبة لمعظم القضايا الاستراتيجية. ولكن سوف تكون هناك أوقات لا يتفقان فيها.
وفي تلك الظروف من المحتمل استخدام المساعدات العسكرية الأميركية التي تبلغ 3.8 مليارات دولار كنوع من الضغط على اسرائيل.