شهدت الحدود الهندية - الصينية مواجهة غير مسبوقة بين قوات البلدين، هي الأولى من نوعها بين البلدين الآسيويين العملاقين عند موقع حدودي متنازع، مما زاد من مستوى التوتر بين الجارتين النوويتين.
أين وقع الاشتباك؟
دارت وقائع الاشتباك في موقع حدودي محل نزاع في منطقة لاداخ في جالوان بغرب الهيمالايا، حيث كان كل من القوات الهندية والصينية يقف في مواجهة الآخر.
وتقع المنطقة على ارتفاع حوالي 4200 متر حيث تنخفض درجات الحرارة في العادة إلى ما دون الصفر في منطقة جبلية نائية تتميز بأنهارها السريعة الجريان عند الطرف الشمالي للهند ملاصقة لهضبة أكساي تشين التي تطالب الهند بأحقيتها فيها لكنها تخضع لإدارة الصين.
ما الذي حدث؟
منذ أوائل مايو الماضي اتخذ مئات من الجنود الهنود والصينيين وضع الاستعداد في مواجهة الآخر في ثلاثة مواقع على امتداد الحدود واتهم كل طرف الآخر بالتعدي على أراضيه.
ووقع الاشتباك الاخير في جالوان في وقت كان الجيشان يحاولان فيه تهدئة الأمور وبعد أن التقى قادة عسكريون لإجراء محادثات في الأيام الأخيرة.
لماذا الآن؟
يقول خبراء عسكريون إن أحد أسباب المواجهة الحالية هو أن الهند تشق طرقا وتقيم مطارات لتحسين القدرة على ربط قواتها وتضييق الهوة مع البنية التحتية المتفوقة لدى الصين على الجانب الآخر من الخط الفاصل بين الجانبين.
وفي جالوان أكملت الهند شق طريق يؤدي إلى مهبط للطائرات في أكتوبر الماضي. واعترضت الصين على ذلك وطالبت الهند بالتوقف عن كل أعمال البناء. وتقول نيودلهي إنها تعمل في الجانب الهندي من الخط الحدودي.
تاريخ من الاشتباكات
ينص اتفاق سابق بين الجانبين على ألا تفتح الدوريات النار بالقرب من الخط الحدودي. وقد وقعت عدة اشتباكات عنيفة على ارتفاعات عالية دون استخدام الأسلحة النارية فيها.
وتمثل الخسائر البشرية الاخيرة أول خسائر من نوعها منذ اشتباك حدودي كبير في 1967 بين الجارتين المسلحتين نوويا كما أنهما أكثر دولتين في العالم سكانا. وسقط مئات القتلى في تلك المعارك.
ويطالب كل من الجانبين بأحقيته في مساحات شاسعة من أراضي الطرف الآخر على امتداد الحدود في منطقة الهيمالايا. وترجع جذور بعض الخلافات إلى عمليات ترسيم الحدود إبان عهد الاستعمار البريطاني في الهند.
وخاضت الهند والصين حربا حدودية قصيرة لكنها كانت دموية في 1962 وأدى ارتياب كل من الطرفين في الآخر إلى تفجر الوضع أكثر من مرة منذ ذلك الحين. وفي كثير من الأحيان يقال إن السبب في ازدياد التوتر هو أعمال البناء في مجال البنية التحتية بالقرب من مناطق موضع نزاع أو عليها.
ويقوم الخط الحدودي الفاصل إلى حد كبير على أساس خط وقف إطلاق النار بعد حرب 1962 لكن كلا من الجانبين يعترض على مسار الخط.
ووقع آخر نزاع كبير في 2017 على هضبة دوكلام النائية قرب حدود الهند وبوتان والصين عند الطرف الشرقي للحدود التي يبلغ طولها 4056 كيلومترا.