كشف مسؤول أوروبي كبير بقطاع الصحة أن حكومات أوروبية تعكف مع الولايات المتحدة على دراسة خطط لإصلاح منظمة الصحة العالمية، مشيرا إلى أن الأوروبيين لديهم بعض بواعث القلق التي دفعت واشنطن لإعلان عزمها الانسحاب من المنظمة.
وأضاف المسؤول، الذي طلب عدم نشر اسمه لـ «رويترز»، إن بريطانيا وألمانيا وإيطاليا تبحث مع الولايات المتحدة على المستوى الفني إدخال إصلاحات على منظمة الصحة العالمية.
وتابع المسؤول أن الهدف من ذلك هو ضمان استقلال المنظمة، في إشارة واضحة الى الاتهامات بأن المنظمة كانت مقربة للغاية من الصين أثناء تعاملها الأولي مع أزمة تفشي فيروس كورونا أوائل العام الحالي. وقال المسؤول: «نبحث سبلا لفصل آلية إدارة حالات الطوارئ عن أي نفوذ لدولة منفردة».
وتابع المسؤول أن الإصلاحات ستتضمن تغييرا في نظام تمويل منظمة الصحة العالمية حتى يكون التمويل طويل المدى بشكل أكبر. وأضاف ان المنظمة تعمل حاليا على أساس ميزانية لمدة سنتين وهو أمر «قد يضر باستقلاليتها» إذا اضطرت لجمع أموال من دول مانحة في خضم وجود حالة طارئة.
وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد اتهم منظمة الصحة العالمية بأنها تحابي الصين وأعلن سحب تمويلها. وتدعو الدول الأوروبية بين الحين والآخر لإصلاح منظمة الصحة العالمية لكنها دافعت عنها في وجه الانتقادات الحادة التي وجهتها إليها واشنطن. وعادة ما كان الموقف الأوروبي المعلن يتمثل في أن أي إصلاح ينبغي أن يتم بعد تقييم تعامل المنظمة مع أزمة وباء كورونا.
لكن مؤتمرا عبر دائرة تلفزيونية مغلقة لوزراء الصحة الأوروبيين عقد قبل عدة أيام اقترح أن تتخذ الدول الأوروبية موقفا أقوى وأن تسعى إلى ممارسة مزيد من النفوذ داخل منظمة الصحة العالمية في المستقبل. وأبلغ الوزيران الألماني والفرنسي المؤتمر بأن «تقييم وإصلاح منظمة الصحة العالمية بات مطلوبا».
وهذه الصيغة أقوى مما ورد في مشروع قرار وضعه الاتحاد الأوروبي الشهر الماضي وأقرته الدول الأعضاء بالمنظمة وعددها 192 دولة. ويدعو القرار لتقييم الرد على أزمة كورونا لكنه لم يصل إلى حد الدعوة لإجراء إصلاحات.
كما أبلغ الوزيران الألماني والفرنسي المؤتمر بأن «على الاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء به لعب دور أكبر على المستوى العالمي».
وفي السياق، أجرى الاتحاد الأوروبي امس، مفاوضات حول خطة إنعاش تاريخية لمرحلة ما بعد كوفيد-19، فيما يواصل فيروس كورونا المستجد تفشيه في العالم موديا بما يزيد على 450 ألف شخص.
وكتب بارنتز ليتز المتحدث باسم رئيس المجلس الأوروبي شارل ميشال في تغريدة إلى أن «من مسؤوليتنا المشتركة التوصل» إلى اتفاق.
وقال ديبلوماسي أوروبي «إنه أحد أهم المشاريع المشتركة منذ عقود»، مضيفا: «يمكن أن نتحدث عن أمر تاريخي».
والموضوع الرئيسي على طاولة المحادثات التي من المقرر أن تستمر حتى نهاية يوليو، خطة إنعاش بقيمة 750 مليار يورو بينها 500 مليار يعاد توزيعها على شكل منح للدول الأكثر تضررا جراء الأزمة الصحية على غرار إسبانيا وإيطاليا. وفي وقت تجاوز عدد الوفيات جراء الوباء في العالم عتبة الـ 450 ألفا، في حصيلة تضاعفت خلال شهر ونصف الشهر، جرى الإعلان عن 25 إصابة جديدة بالفيروس أمس في بكين، ما يرفع عدد الإصابات بالمرض منذ الأسبوع الماضي إلى 183 في العاصمة الصينية التي تعد 21 مليون نسمة.
لكن الولايات المتحدة شككت بـ «مصداقية» الأعداد في الصين، داعية إلى إرسال مراقبين «حياديين». وقال مساعد وزير الخارجية الأميركي لمنطقة شرق آسيا ديفيد ستيلويل للصحافيين: «أود أن أصدق أن أرقامهم أقرب إلى الواقع مما رأيناه في ووهان وأجزاء أخرى من الصين».
ونشرت السلطات الصينية معطيات علمية توحي بأن الفيروس المسؤول عن ارتفاع عدد الإصابات في بكين مماثل للذي انتشر في القارة الأوروبية منذ أسابيع أو أشهر.
ورأى بين كولينغ الأستاذ في كلية الصحة العامة في جامعة هونغ كونغ أنه «من الممكن أن يكون الفيروس الذي يتسبب اليوم بوباء في بكين قد انتقل من ووهان إلى أوروبا وعاد الآن إلى الصين».
وفي الولايات المتحدة، حيث سجلت قفزة لكورونا المستجد في حوالي 20 ولاية خصوصا في جنوب وشرق البلاد، اعتبر خبير الأمراض المعدية انتوني فاوتشي في مقابلة مع وكالة فرانس برس أن تدابير عزل جديدة لن تكون ضرورية.
وشدد فاوتشي على ضرورة اتباع نهج محلي في التعامل مع الفيروس، بما في ذلك ما يتعلق بالمسألة الحاسمة حول موعد إعادة فتح المدارس.
وسجلت الولايات المتحدة 687 وفاة ناجمة عن فيروس كورونا المستجد خلال 24 ساعة، وفق إحصاء أعدته جامعة جونز هوبكنز.
وهو اليوم الثامن على التوالي الذي تنخفض فيه حصيلة الوفيات إلى ما دون الألف حالة في البلاد، على الرغم من أن الولايات المتحدة تبقى وبفارق شاسع عن سائر دول العالم البلد الأكثر تضررا من جراء جائحة كوفيد-19.
كما سجلت الهند قفزة قياسية في حالات الإصابة اليومية بالفيروس امس، في حين فرضت مدينة تشيناي بجنوب البلاد إجراءات العزل العام في أعقاب حدوث حالات تفش جديدة للفيروس هناك.
وأظهرت بيانات وزارة الصحة الاتحادية في الهند امس، تسجيل 13500 حالة إصابة جديدة خلال الساعات الأربع والعشرين الأخيرة مع أكثر من 300 حالة وفاة.
وتأتي الهند بعد الولايات المتحدة والبرازيل وروسيا فقط من حيث إجمالي عدد المصابين وسجلت حالات إصابة أكثر بـ 4 أمثال من الصين التي بها عدد مماثل من السكان تقريبا والتي كانت أول بلد ظهر به الفيروس أواخر العام الماضي.